ثقافة المقال

الإيجابية …. متزوجة أم عزباء !!

ندى نسيم

انتشر في الآونة الأخيرة مصطلح الإيجابية كأحد المفاهيم الهامة التي يتم بها وصف حالة الأشخاص ومدى ما يتمتعون به (يقال ان فلان إيجابي) قادر على التعامل مع معطيات الحياة المهنية و الشخصية بكل نجاح من خلال نظرته السديدة التي تمد أفقها الى أبعد الحدود، والنظر في أفضل الطرق و أنجح الوسائل القادرة على تجاوز كل الصعاب، مع إضفاء عنصر المرونة في القدرة على الأخذ و العطاء والتغاضي عن الأمور التي تهدم العقل، مع نبذ كل السلبيات المحبطة، فالإيجابية حالة من البناء القويم في مدركات العقل، من أجل الاستمرار بسعادة والمضي دون توقف، لأن السمة الغالبة للناس الإيجابيين هي التفاؤل .
الا أن تقييم الأشخاص الإيجابين قد يتعرض لمحور جدل نظرا لقصور في النظرة العامة والجهل بمتطلبات الإيجابية الحقيقية و التي لا تستند على فقاعات قابلة للذوبان مع أول موقف فيه تحدي، يعتقد البعض ان الإيجابية لها علاقة بالحالة الاجتماعية، ويحدث هنا الجدل الذي يكشف تصورات بعض العقول بحسب ما يعاني منه الأشخاص، فالمتزوج يعتقد ان الأعزب هو الأكثر إيجابية في هذه الحياة على إعتبار ان المسؤولية التي يؤديها محدودة لا تدخل ضمن نزاعات و بكاء أطفال و التفكير في تأمين المعيشة لهم و صراع الأزواج، أما الصنف الآخر يعتقد ان المتزوج يفترض أن يكون أكثر إيجابية و إنطلاقة لوجود المكملات الحياتية الطبيعية و التي تعين على النجاح من مسكن وشريك وممارسة الدور الطبيعي للأنثى والرجل وفق منظومة سوية، وفي الواقع ان تقييم الآخرين لمفهوم الإيجابية نابع من مدى استشعار الشخص المقيم وحاجته لمفهوم الإيجابية، وإصدار الأحكام نابعة من الاحتياجات الداخلية المفقودة أحيانا عند صنف من البشر، الإيجابية وهج يضيئ الروح بعد برمجة العقل حيث يتم تطبيق هذا المفهوم العميق في كل السلوكيات والأفعال وردود الأفعال لتخلق تلك الطاقة التي تطولنا عندما نتعامل مع شخص إيجابي، لأن النابع من الداخل حقيقي ليس له علاقة بالحالة الاجتماعية كما يفسرها البعض، هناك أعزب سعيد، ومتزوج تعيس  وهناك أعزب مكتئب، ومتزوج متفاؤل، الإيجابية الحقيقية التي تنبع من الداخل لا تنتظر ان تزيد أو تنقص مع الحالة الاجتماعية بل تستثمر كل الفرص من أجل النجاح.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق