ثقافة النثر والقصيد

قصيدتان توضحان فهمي لشعر الغزل

ابراهيم مالك*

أتَذَكَّرُ
عشتار ، التي انتقاها السومريون القدامى
لتكون سرَّ فرحهم في مواسم الخصب
وانبهر بها مغنيهم الأول
فأنشدها ملاحم العشق البدْئـِيـَّة .

وأيْلة ، التي قدَّسها الكنعانيون القدامى ،
وتمثلت لهم غزالة مندفعة من رأس جبل
لتستحم عارية بماء بحر مقدس ،
وقد أحاطت بها حورٌ عين .
ونائلة ، التي الهمت العرب الصحراويين ،
ألف باء الحب ، فأقاموا لها نصبا
عند زمزم الطاهرة لتمارس حولها عذارى الحجاز
طقوس العشق البدئي .

أتذكر هذا الثالوث المؤله
كلما أراك ِوقد أقبلت مثل غزالة وحشية
تعدو في برية أحاسيسي ، وأزداد قناعة ً
بأنَّ أجمل ما كان فيهن وجعلهن في مصاف آلهة
هي هذه السمرة التي تـُضفي على ملامحك قبسا نورانيا
يشعلني ويفقدني حكمة الإتزان .

وِشايَةُ الياسَمين

ما إنْ وَشى الْياسَمينُ بِنا ،
حَتّى رَأيْتُ مليحاتِ العَرَبِ وقد أقبَلْنَ عَلى عَجَلٍ وفي وَضَحِ النّهارِ …
فَألْقَتْ زَيْنَبُ تَدْمُرَ بِصَوْلَجانِها الْمَسْمومِ في الرِّمالِ الْمُتَحَرِّكة
وأفْلِتَتْ عُنَيْزَةُ مِنْ أسْرِ ” دارة جلجل ” مُخَلِّفَةً امريءَ القيْسِ مَخْمورًا لَمْ يَحْزِمْ أمره
وَهَجَرَتْ جَليلَةُ كُلَيْبًا فَلَمْ تُسَرِّحْ شعْرَهُ ولَمْ تَبْغِ لَهُ ثأرا
وترَكَتْ خَوْلَةُ طَرفة أسيرَ خيالِه البدَوِيِّ وقد شَدَّتْهُ ” إلى خِبائها الْمُعَمَّدِ “
وأبْقَتْ عَبْلَة فارِسَ عَبْسٍ يُواصِلُ بَعْدَها تقبيلَ السُّيوفِ لأنَّها لَمَعَتْ كبارِقِ ثَغْرِها الْمُتَبَسِّمِ
وصاحَتْ نُعْمُ : وَيْحَكَ يا ابْنَ ربيعة .. ” لا تَنْظُرْ إلاّ نَحْوَ دارِنا “
وهَجَرَتْ ليلى ابنَ الْمُلوَّح وَقَدْ أخذتْ بِعَقْلِهِ النّار
وفَرَّتْ مَيَّةُ تارِكَةً رَبْعَها ” مَعْمورَا يَطوفُ بِهِ غيلان “
وَألْقَتْ وحيدُ مِزْمارَها السِّحْرِيَّ في حضنِ ابنِ الرّومي وَكَفَّتْ عَنِ الغناء
أمّا وَلاّدَة ، فَتَوَقَّفَتْ عَنْ ” مَنْحِ خَدِّها لِكُلِّ عاشِقٍ ” وَجاءتَ هِيَ أيْضًا .

في وَضَحِ النَّهار رأيتُ مَليحاتِ الْعَرَبِ أقْبَلْنَ سافِراتٍ
تَسْبِقُهُنَّ وَشْوَشَة ويتساءَلْنَ في هَمْسٍ :
فاطِمَة ! مَنْ تكون ؟
هذه التي ألْهَمَتْني سِرَّ الغِناء وأفقدَتْني حِكْمَةَ الاتِّزان .

ـ قصيدتان من مجموعتي الشعرية الأولى الصادرة سنة 2001 قبل مرضي ، وهما توضحان فهمي الشعر الغزلي وكيف يمكن للشاعر العاشق التنويع والتحليق من حيث الخيال في تناول هذا الشعر الجميل وفاطمة هي رمز عشقي الحياتي

*ابراهيم مالك كاتب وشاعر فلسطيني جزائري الأصول

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق