ثقافة السرد

خالي

قصة خوان خوسيه ميلاس ترجمة عبدالناجي آيت الحاج

كان لدي خال من لحمي ، وأعذروني على التكرار (لم أقابل أي أحد ليس من لحم) ، كان يبيع فرش الأسنان ، الشيء الذي كان يعتبر عملا له مستقبل لعدة سنوات ، حينما كان 8٪ فقط من السكان يهتمون بصحة الفم. لقد نشطت عائلتي باستمرار في أنشطة ذات مستقبل عظيم، على الرغم من ضعف حضورها: نحن رواد حقا. و لذلك ، فبمجرد أن بدأت تجارة فرش الأسنان تصبح عملا حقيقيا ،حتى حول خالي اهتمامه لبيع مزيلات الروائح، فبالرغم من أنه لم يكن، في الإسبانية، قد تم اختراع كلمة “أكسيليا = الإبط” ، التي عوضت ، إذا كنت تتذكرون، كلمة “سوباكو = باطن المنكب”.
ذات يوم سمعت والدتي تتحدث عن خالي ، الذي كان شقيقها، وقالت بأنها تشعر بالبكاء عندما تتخيله في الفنادق الفاخرة أو تلك العادية، ليلا، يغسل جواربه، لأن خالي بالرغم من أنه يبيع أدوات نظافة الفم، فإنه يغسل جواربه أكثر من أسنانه، ثم ينشرها على قضيب ستارة حوض الاستحمام. لقد بقيت تلك الصورة للجوارب معلقة على الشريط محفورة في ذهني حيث، بمرور السنين ، انتهت إلى اختزال كل الحزن الذي هو قادر على أن يفرزه واقع هذا العالم الكلب. الجورب هو ثوب ناعم ، نادر ، مشبوه ، لكنه قبل كل شيء ، ثوب منكوب. في الآونة الأخيرة، في أحد الفنادق، بدأت أغسل الجوارب السوداء  السوداء، السوداء (و اعذروني على التكرار، لأنني لا أعرفها بلون آخر)  عندما رفعت بصري فجأة إلى المرآة وبدلاً من أن أجد نفسي. وجدت خالي، الرائد. لو رفعت أمي رأسها، تخيلت، ورأت ابنها في هذه الغيبوبة ، فإنها كانت ستموت، المسكينة، مرة أخرى، من الاشمئزاز. في الواقع ، كدت أموت أنا . وهكذا تركت الجوارب على جانب الحوض ، دون أن أنقيها ، وذهبت للنوم و أنا على وشك البكاء. يا إلهي ، ما شعرت به فقط في تلك الليلة. على الرغم من أن الأسوأ كان في اليوم التالي ، عندما اضطررت لإبقائها مبللة في الحقيبة ، بجوار رواية بوليسية كنت قد أخذتها معي في الرحلة. كان من الممكن أن أتخلى عنها في الفندق ، لكنني اعتقدت أن ذاك كان سيكون بمثابة التخلي عن خالي الذي هو من لحمي في حفرة كشيء زائد عن الحاجة. كم نحن معقدون.

خوان خوسيه ميلاس
وُلد في فالنسيا عام 1946 ، وهو مؤلف لعدة كتب للقصة القصيرة ، مثل “ربيع الحداد ” و “هي تتخيل”. كما نشر العديد من الروايات ، من بينها “كلب جحيم هي الخيالات “جائزة السمسم 1974) ، “
اضطراب اسمك “،” عزلة كانت تلك “(جائزة نادال 1990) ،” ورقة رطبة “،” امرأتان في براغ “(جائزة ربيع 2002).” العالم “(جائزة بلانيتا 2007). حصل على جائزة ماريانو دي كافيا للصحافة عام 1999. مقالاته الصحفية جمعت في عدة مجلدات ، مثل “شيء يهمك”
أو “المقال-القصة”.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق