ثقافة السرد

ضدّ غزّة

بقلم عبد السلام بنخدة

إلى الأديب و الرسام الإسباني الراحل أنطونيو صورا

أكره غزة: الأسلاك المسيّجة لمساحتها تنتمي إلى فيلم رعب، ألم يحن بعد نهاية عرضه؟
أحتقر غزة: صبية متهتكة أنسجة ساقها بالرصاص العنقودي.
أبغض غزة: هذا الحصار اللاّينتهي؛ ككل حصار مستمر لا يمكن تحمله إلى ما لانهاية.
أمقت الحوّامات والسواتر التي تقصف غزة صباح-مساء ؛ هي تذكّر بأعمال حربية أخرى ذكراها غير جميلة .
أكره غزة: الفرقة.
أبغض غزة وصرختها الطفولية: “أطفالنا شهداء”.
أبغض غزة: عدم القدرة على المصالحة.
أمقت المصير الجديد المفكر فيه لغزة؛ صفقة القرن .
أحتقر غزة: “لقد وضعنا فيها أحلامنا بينما الآخرون يبيعوننا الأوهام”.
أكره إغلاق المعابر الذي يمنع دخول كل مستلزمات الحياة اليومية لأهل غزة .
أبغض عبارة: “تخفيف الحصار عن غزة”.
أحتقر غزة التي حوّل المحتل أراضيها إلى بحيرات مياه عادمة.
أكره مخصصات النظام الضريبي لغزة ووقف رواتب الموظفين ومستحقات عوائل الشهداء.
أحتقر غزة: تعيش الحرب المفروضة عليها كقدر عاثر.
أبغض الارتياح السياسي والتفاؤل الإعلامي والزيف الاجتماعي الذي يعبر عنه دوما: أليس متفقا عليه رفع الحصار عن غزة و أنه لا يجب خلط تحسين أحوالها بالانفراج السياسي.
أمقت غزة: موظفو القطاع لم يتم إعلامهم لحد الآن بالوقت المضروب لاستلام رواتبهم.
أكره غزة: “إنها موضوع إعلامي نستهلكه بكميات كبيرة طيلة السنة”.
أبغض غزة: الأشلاء على الشاطئ الرملي وطفلة تصرخ: “بابا استيقظ، أخي استيقظ.”
أمقت الوقوف في طوابير طويلة لانتظار فتح معبر رفح.
أبغض غزة: طفلة ضحية لعالم متغطرس.
أكره “ن. هايلي”: مُرائية ودجالة؛ لقد حولت مسالك القانون الدولي بخصوص غزة إلى مجاري وبرك مياه عادمة.
أحتقر غزة: “أمّ وطفلها، تحت الأنقاض ، وجهان يبكيان”.
أكره فيردي و أحب أوبرا “جون آدامز” (“موت كلينغهوفر…”): “منزل والدي سوي بالأرض (…) في ألف وتسعمائة وثمان وأربعين عندما عبر الغزاة شارعنا.”.
أكره غزة؛ “تبرير الاستخدام المميت للقوة.”
أمقت غزة: اعتراض سبيل سفينة فريدوم السويدية لكسر الحصار، واحتجازها.
أكره سياج القطاع.
أكره حصار القطاع.
أمقت معاقبة أهل القطاع.
أحتقر عدم احترام الاختيار الديمقراطي لأهل القطاع .
– أبغض غزة: حصار من السياج إلى البحر؛ و أحب أغنية المطربة الخرساء: ” الغضب الساطع آت…”
– أمقت غزة و أحب؛ “لا للاستكانة حتى آخر حجر”.
– أبغض حصار القطاع؛ وأحب محمود درويش؛ “مشت الخيول على العصافير الصغيرة فابتكرنا الياسمين ليغيب وجه الموت عن كلماتنا”.
أبغض…

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق