حوارات عامة

الشاعر وكاتب الأطفال عبده الزراع:

((نحن كعرب فى حاجة للعديد من إصدار مجلات الأطفال الجديدة))

حاوره: محمد المطارقى

لاتزال طفولته القديمة، المعجونة بالعفرتة والمشاكسة.. وتلك الشقاوة المحببة هى المحرك الأول لكتاباته وابداعاته.. هو يؤمن بأن الطفل المخبوء بداخله ينبغى أن يظل محتفظا بطزاجته وبكارته، ملاصقا لرحلة الحياة، ولاغرو فهو الكنز الحقيقى والمخزون الاستراتيجى الذى يمده بتلك الإبداعات الطفولية، السعيدة، والمبهجة والمتمردة أحيانا.. عبده الزراع،ذلك الشاعر الكبير يدين بالفضل لعبده الزراع الطفل. ليمتزجا معا فى صورة واحدة شديدة الاتساق أنتجت لنا العديد من المقطوعات الفنية التى تسمى الشعر، فضلا عن ألوان عدة من الفنون الابداعية كالقصة والمسرح، والبحث والمقال.. وبعض الأعمال النقدية..
عبده الزراع استطاع أن يؤكد حضوره فى قلب القاهرة ، هو القروى الذى نبت فى احدى قرى محافظة كفر الشيخ، بما يمتلكه من موهبة صادقة، واصرار على التحدى تحقق له الكثير من المعطيات التى كان يحلم بها.. حاز جوائز عدة، وأسهم بدور بالغ فى تحريك المشهد الثقافى المتعلق بأدب وثقافة الطفل باسهاماته البحثية، ودوره الفاعل فى العديد من المؤتمرات والفعاليات وثيقة الصلة بعالم الطفولة، فضلا عن كونه عضوا بلجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئاسته لشعبة أدب الطفل بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر… وعمله الوظيفى كمديرا عاما بالهيئة العامة لقصور الثقافة . بجانب رصيد لابأس به من النصوص الابداعية مثل:
• أراجوز فنان- ديوان- كتاب قطر الندى- قصور الثقافة
• العصافير بتحب النور- ديوان- المركز القومي لثقافة الطفل
• ديك الدويكة- ديوان- هيئة الكتاب
• أنا مين- فوازير شعرية- المركز القومي لثقافة الطفل
• بساط النور- ديوان- هيئة الكتاب صفر ياوابور- ديوان
• كتاب قطر الندى- قصور الثقافة حلوة البطة- قصيدة طويلة- هيئة الكتاب
• غني العصفور- قصيدة طويلة- هيئة الكتاب
• دكان العم أحمد – قصة – المركز القومي لثقافة الطفل
• الشجر طارح أخضر- ديوان – قصور الثقافة
• مسرحية – القلم المغرور- هيئة الكتاب
• سر الأسرار- مسرحية- دار الطلائع
• الوردة الصديقة- ديوان فصحى- المركز القومى لثقافة الطفل
• نخلة الشيخ فارس- قصة- هيئة الكتاب
• غنوايه فى لعبايه- ديوان- (جزءان)- هيئة الكتاب
• قصاقيص قصاقيص- ديوان- قصور الثقافة
هانحن نلتقى بالشاعر المبدع عبده الزراع، والذى أشرف بكونى زميلا له بلجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة،
وهاكم الحوار:

حدثني عن ذلك الطفل الذى كنته.. والطفل المخبوء داخلك..والطفل الذى تبحث عنه؟

• كنت طفلا شقيا، كثير الحركة لا أهدأ فى مكان، دقيق الملاحظة أهتم بالتفاصيل الصغيرة، وأعشق اللعب وأجيد جميع الألعاب الشعبية التى كنا نلعبها ونحن صغار فى قريتنا، وكان منها ألعاب للصبيان، وألعاب للبنات، وألعاب تجمع الصبيان والبنات معا، وكنت أهوى صيد السمك من نهر النيل الذى يمر بقريتنا فى طريقة إلى مدينة رشيد، ولعب كرة القدم، ومطاردة النحل والدبابير فى الحقول المجاورة، وصناعة الطائرات الورقية التى كنا نطيرها من فوق أسطح المنازل، واللعب بأغطية الكازوز، وكنت أتمتع بتميز بين أصدقاء اللعب حيث كنت رئيسا للحارة فى المعارك التى كانت تنشب بين حارتنا والحوارى المجاورة، كانت طفولتى خصبة وثرية، ومليئة بالأحداث والخبرات الحياتية والإنسانية.. ولازلت حتى الآن أحتفظ بالطفل بداخلى بشقاوته وخفة ظله، وأعتقد أن الكاتب الذى يبرح طفولته لا يمكن أن يجيد الكتابة للأطفال، ولا يتميز فيها.. لذا لا زلت أبحث عن ذلك الطفل الشقى الذى يسكننى حينما أكتب عملا إبداعيا للأطفال.

أحلامك الملونة التى تعزفها على الورق.. ما الذى تحقق منها على أرض الواقع.. ؟ وماهو الحلم الذى لاتزال تتأبطه وتسعى لتحقيقه؟

منذ عرفت الكتابة للأطفال وقد اخترتها -عن قناعة- مشروعا لحياتى، لذا أسعى سعيا حثيثا لتجويد هذا المشروع باعتبار هذه الكتابة رسالة سامية لا تدر على كاتبها ربحا يستطيع أن يعيش منه، ولا تعطيه شهرة مثل كاتب الكبار، لذا فكاتب الأطفال فى بلادنا جند مجند لخدمة أطفال الوطن العربى الكبير، ورغم تواجدى بقوة فى وسط مشهد أدب وثقافة الطفل العربى كتابة وبحثا، إلا أننى لم أقدم حتى الآن ما أحلم به للطفل المصرى والعربى، فلديا الكثير من المشاريع الإبداعية المؤجلة أتمنى أن يمهلنى العمر كى أنجزها، فأنا لا أكف عن القراءة والكتابة والبحث، لتقديمه للطفل عن طيب خاطر، علاوة على أننى أحلم بطفل قارئ ومستنير، لأن القراءة هى التى تشكل الفكر والوجدان، وتخلق أناسا أسوياء، قادرين على حمل الأمانة، والمضى قدما نحو التقدم والتطور والانجاز.

عبده الزراع الذى استطاع أن يتحقق كـ”شاعر”،”قاص”،”مؤلف مسرحى”، ويحصد جوائز مهمة، وتصدر له أعمالا عدة.. ماهو اللون الأقرب الى نفسك.. وماهى الطريقة المثلى التى تنصح بها الكتاب الجدد فى مجال الكتابة للطفل؟

اللون الأقرب إلى نفسى هو الشعر، ولازلت أقدم نفسى كشاعر للكبار والأطفال، وفى ظنى أن الشاعر هو الأقدر على كتابة كافة أنواع الأدب، شريطة توافر الموهبة التى تؤهلة لهذه الكتابة، لأنه أولا: يمتلك اللغة، وهى الأداة التى من خلالها يستطيع التعبير عما يريد من إبداع، وثانيا: يمتلك الخيال وهو أهم ما يميز كاتب الأطفال، فكتابة بدون خيال لا معنى لها، فهى كتابة ميته لا روح فيها ولا نفع.
وأهم الجوائز التى حصدتها فى مجال الشعر سواء للكبار أو للأطفال، فقد حصلت على جائزة الدولة التشجيعية فى شعر الأطفال عام 2003، وجائزة اتحاد كتاب مصر فى شعر الأطفال عام 2016، وجوائز كثيرة فى شعر العامية المصرية، منذ بدايات التسعينات وحتى الآن، ثالثا: لدى مشروع مسرحى للأطفال، قدمت بعضه من خلال مسارح هيئة قصور الثقافة وفى أقاليمها المختلفة، ومن خلال المسرح القومى للأطفال، وأكتب القصة على استحياء شديد، أما الدراسات والبحوث فأقدمها من خلال المؤتمرات والفعاليات المصرية والعربية التى أدعى لها، ولازال فى جعبتى الكثير والكثير من المشاريع التى أريد أن أقدمها للطفل العربى.
وأنصح كل كتاب الأطفال الجدد أن يجتهدوا فى تثقيف أنفسهم بكل ما يخص أدب وثقافة الطفل، ويقرأون كثيرا فى علم النفس والتربية والدراسات والبحوث التى تكتب فى هذا المجال، علاوة على الاطلاع على الآداب الأجنبية المقدمة للأطفال، إضافة إلى حب هذه الكتابة والإخلاص لها باعتبارها رسالة، فبقدر إخلاصك فيها سوف تعطيك، فهى كتابة صعبة وشائكة.

لك تجارب ثرية فى التأليف المسرحى.. فى تقديرك مالذى يمكن فعله لكى ننهض بمسرح الطفل؟

• مسرح الطفل هو أهم انجازات القرن العشرين، نظرا لأهميته فى التأثير على عقل ومخيلة الطفل، باعتباره الأكثر تأثيرا فى وجدانه من خلال عناصر العرض المسرحى المختلفة، كالنص، والأغانى، والموسيقى، والتمثيل، والاخراج، والديكور، والاضاءة، والأزياء، ورغم أهميته إلا أنه يعانى معاناة كبيرة فى مصر والوطن العربى، نظرا لضعف الميزانيات المرصودة له من قبل مؤسسات الدولة الثقافية، وندرة كتاب مسرح الطفل الجيدين، وقلة جهات الإنتاج الخاصة، فمن الظلم أن كاتب مسرح الطفل -للأسف- يتعاقد على نصه “بملاليم” لمدة خمس سنوات، ولا يأخذ فرصته مرة أخرى إلا بعد انتهاء مدة التعاقد، رغم صعوبة هذه الكتابة، فكتاب مسرح الطفل الجيدين مثل العملة النادرة، ويجب على المؤسسات الثقافية أن تهتم بمسرح الطفل فتزيد من عدد العروض التى تقدم سنويا سواء من خلال المسرح القومى للأطفال، أو مسرح العرائس، أو مسارح قصور الثقافة، وأن تزيد قيمة التعاقد مع الكاتب والمخرج، ومهندس الديكور، والتلحين وغيرها، حتى نستطيع أن نجذب أهم العناصر المبدعة فى مجال مسرح الطفل بدلا من الهروب منه إلى فن آخر يدر ربحا على مبدعه، وقدم لى المسرح القومى للأطفال مسرحيتين، الأولى بعنوان: “القلم المغرور” عام 2005، من إخراج محمود حسن، وعرضت لمدة ثلاث سنوات متتالية، وشاركت بها فى المهرجان الأول للكاتب المسرحى المصرى، الذى أقامه البيت الفنى للمسرح فى نفس العام وكرمت عنه فى هذا المهرجان، والثانية بعنوان: “كوكب سيكا” عام 2014، من إخراج سيد جبر، وعرضت لمدة خمس سنوات متتالية، وكرمت من قبل إدارة المسرح القومى عن هذه المسرحية فى انتصارات أكتوبر عام 2014، كما قدم لى مسرح الثقافة الجماهيرية تسعة عروض فى القاهرة والأقاليم المختلفة، وحصلت مسرحيتى “إمبراطور البلى” على أفضل عرض مسرحى ثانى فى المهرجان الأول لمسرح الطفل الذى أقامته هيئة قصور الثقافة عام 2009، وكتبت العديد من أغانى المسرح للمسرح القومى للأطفال ومسرح هيئة قصور الثقافة.

ثمة كتب وسلاسل تصدر للأطفال.. منها سلسلة سنابل..والتى قدمت لنا نماذج رائعة سواء على مستوى النص الابداعى أو الاخرج الفنى والتصميم.. كما أثرت مكتبة الطفل بالعديد من المؤلفين ..وهى سلسلة تصدر عن مؤسسة رسمية(هيئة الكتاب)، وأنت مديرا لتحريرها.. ماهى ـ فى تقديرك ـ أهم المعوقات التى تقف فى طريقكم، ومالذى يجب أن يتم لكى تستمر هذه السلسلة الناجحة.. بالأخص ونحن فى أحوج مانكون إلى الكثير من السلاسل الإبداعية للأطفال؟

هناك معوقات كثيرة -للأسف الشديد- تحول دون إنتظام صدور هذه السلسلة، فحسب قرار اصدارها أنها سلسلة تصدر بصفة شهرية، إلا أننا لا نستطيع إصدار أكثر من أربعة أو خمسة كتب خلال العام، وهذا راجع لأسباب كثيرة منها، ازدحام المطبعة بالعديد من الاصدارات المختلفة الخاصة بالهيئة، أو تكدسها أحيانا بالشغل التجارى الخارجى،أو نقص الورق الخاص بكتب الأطفال، مما يعرقل إنتظام صدور السلاسل، وهذا يوقع هيئة تحرير السلسلة فى حرج كبير مع الكتاب والرسامين، حيث إن السلسلة مكدسة بالأعمال ولدينا قائمة انتظار طويلة، مما يؤدى إلى تأخر صدور الكتاب إلى أكثر من عامين، لذا نرجو من رئيس هيئة الكتاب د. هيثم الحاج على، إعطاء أوامره للمطبعة بانتظام صدور السلاسل موعدها شهريا حتى نتغلب على تكدس الأعمال فى السلسلة.

كنت واحدا من الذين شاركوا فى تأسيس مجلة قطر الندى.. وتقلدت رئاسة تحريرها عدة سنوت..ترى ـ من واقع هذه التجربة ـ إلى أى مدى نجحت مجلات الأطفال عموما.. ؟

كانت ولازالت تجربة مجلة قطر الندى من التجارب الثرية والحقيقية التى فرضت تواجدها الفاعل على حياتنا الثقافية المصرية والعربية، واهتمت منذ صدورها بطفل القرية والمناطق الشعبية المحرومة، وسعت سعيا حثيثا لتقديم ثقافة طفل متماسة مع الواقع، وقدمت العديد من الكتاب والرسامين المصريين الشباب، وصاروا بعد ذلك نجوما فى مجال الكتابة والرسم، وكانت بداياتهم الحقيقية فى قطر الندى وتخطفتهم مجلات الأطفال العربية، وقطر الندى واحدة من ضمن المجلات المصرية، فنجد فى مصر مجلات أخرى لها حضورها الفاعل مثل: علاء الدين، وسمير، ونور، وفارس، والفردوس، وهو عدد قليل مقارنة بعدد أطفال مصر الذى يمثل حوالى 40 مليون نسمة من عدد أفراد الشعب المصرى، يحتاجون لعشر مجلات على الأقل، كى تستوعب ما ينتجه كتاب الأطفال فى مصر، وعلى المستوى العربى تجد مجلات: ماجد، والعربى الصغير، وعرفان، ووسام، وحكيم، وبراعم الإيمان، وهو عدد قليل جدا مقارنة بما يصدر فى أمريكا وحدها التى تصدر أكثر من ثلاثين مجلة للأطفال فى جميع المراحل العمرية المختلفة، ونحن كعرب فى حاجة للعديد من إصدار مجلات الأطفال الجديدة.

• باعتبارك رئيسا لشعبة أدب الطفل بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر.. ما هو الدور الذى تقومون به تحت مظلة الاتحاد من أجل اتخاذ خطوات حقيقية لخدمة أدباء الطفل..وقضاياهم الفكرية والإبداعية ؟

• شعبة أدب الطفل مثلها مثل جميع الشعب واللجان بالاتحاد، تقوم بدورها الفاعل تحت مظلة النقابة، وتحاول جاهدة أن تقدم شيئا حقيقيا ومختلفا عما يقدم فى جهات أخرى مهتمة بثقافة الطفل، فنقوم بوضع خطة سنوية للنشاط تتمثل فى مناقشات بعض إصدارات الأطفال، وندوات لمناقشة أهم القضايا التى تشغل بال كتاب الأطفال، مثل: قضايا النشر فى السلاسل والمجلات، والحديث عن الجوائز المصرية والعربية فى أدب الأطفال، رسوم الطفل وعلاقتها بالكتابة، وإقامة مؤتمر سنوى يناقش عددا من الموضوعات والقضايا التى تهم المشتغلين بأدب وثقافة الطفل المصرى، وتضم الشعبة عددا كبيرا من شباب وكبار كتاب الأطفال فى مصر.

الشاعر وكاتب الأطفال عبده الزراع.. عضو المجلس الأعلى للثقافة عن لجنة ثقافة الطفل.. ماهو الدور الحقيقى الذى تقوم به اللجنة، وماهى أهم الانجازات التى تمت خلال هذه الفترة؟

• سعت اللجنة جاهدة خلال هذه الدورة التى ستنقضى فى يونيو القادم 2019، لتقديم خطة عمل محترمة على مدار العام من خلال تشكيل عددا من اللجان النوعية، وقمنا بتقديم هذه الخطة لرئيس الادارة المركزية للشعب واللجان السابق محمد عبد الحافظ ناصف ووافق عليها، وكانت الخطة تتمثل فى الآتى: إقامة مؤتمر سنوى لمناقشة بعض القضايا المهمة فى ثقافة الطفل، وإقامة ملتقى لرسوم الأطفال، وتأسيس مسابقة لكتاب الأطفال تليق بقيمة كتاب مصر مقارنة بالمسابقات العربية.
ولكن للأسف الشديد أننا فوجئنا بالغاء كل هذا الانجاز من قبل أمين عام المجلس الحالى، وذلك بعد أن ترك ناصف منصبه، بحجة أن هذه الأنشطة ليست منوطة بها اللجنة، وبذلك همش دور اللجنة بشكل كبير، وأصبحنا نجتمع ولا نفعل أى شئ، ولا ندرى لصالح من يتم هذا التهميش وتقليص دور اللجنة، فى حين أن هناك بعض اللجان تنعم بالقبول والرضا من قبل الأمين العام.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الشاعر وكاتب الأطفال عبده الزراع:”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق