ثقافة السرد

جدل مارق..

توفيق بوشري

حتى لا يكون هذا الصباح عاديا، سأحاول شيئا جديدا. سألتقي بشاب يدخن، سأبتسم في وجهه بصدق، أحاول جاهدا ألا تكون ابتسامة مشكوكا في أمرها… سأبارك له وإذا شاء أسلم عليه بشدة، أعانقه وأقبله ثم أطلب منه ألا يضحك، ألا ينبس بالجملة ” الله يعفو علينا” حتى لا يفسد اليوم.. جميل أنك صرت مدخنا، انضممت إلى نادي الصدور التي يجب حرقها لأنها لا تنفع في شيء سوى استهلاك الأوكسجين الذي أصبح هاجسا لدى القوى الخضراء التي تؤسس لفلسفة جديدة من الصعب الجزم بأنها استيقاظ تام في زمن مشوه ومشوش.. والأدهى أن تلك الصدور لم تجلب أية ميدالية.. تتحلى بها لتلبي جشعا من نوع آخر.. لا تضحك.. دخن بشراهة.. وأنصحك بأن تجرب “الحشيش” أيضا ويمكن أن تقدم على تجارب أكثر كيميائية وجنونا قد يودي بحياتك، ويمكن أن أسجل لك بضع أسماء وماركات محظورة ومغرية سواء على راحة يدك شبه المشلولة أو على صفحة مذكرة هاتفك الفارغة – أنت تستعمله للموسيقى الفاسقة والبليدة والفيديوهات الإباحية ومضايقة فتيات الواتساب…- هذا إن كان لديك حياة سواء آمنت بذلك أم كان حكما من آخرين. إن تلك المهلوسات تجعلك تخرق إزار العالم لتلج كوكبا لا يشعر فيه أحد سوى بانعدام الجاذبية والهدوء والألوان الغريبة الجميلة… يمكن أن أعلمك كيف تصنع بمهارة كوري يبدع رأسا نووية سيجارة حشيش طويلة ومتقنة كأنها صاروخ.. وإذا شئت فلتجرب الأقراص المخدرة تارة أخرى – لا تقلق اسألني عن الأسماء مرة أخرى -.. ياه، إنها تجعلك تغادر البؤس بسرعة لتحملك خارج ذاتك إلى مجرة عجيبة حيث أنت وحدك الإمبراطور الأقوى الذي قد يقتل الجميع بدم بارد، بل بدون دم ثم يتكئ على عرشه مزهوا بانتصارات مدوية.. حاول أن تجرب كل هذا، لن تخسر شيئا، أقصى ما يمكن أن يحدث، أن تفقد عقلك وهذا شيء رائع، سينتهي لديك ألم الواقع وتعاسته وكبته وتتمكن أخيرا من الجري عاريا وسط المدينة دون أن تهتم لأحد. أو قد تقضي بقية عمرك الضائع في السجن إثر جريمة قد تقترفها دون أن تعلم أنك فعلا اقترفتها.. أو لنبدل قليلا في مسار هذا السرد الواعظ في نهايته، لتنظر أولا ما إذا كنت فعلا قادرا على الوعي بإمكانية خوضك لتجاربك الخاصة مهما يكن شكلها أو مضمون ما تنصب عليه.. ثم جرب ذهنيا ما إذا كنت قابلا للمغامرة والخطر سواء بمفهوم نيتشه أو بما تدركه بنفسك إدراكا لا يمكن اعتباره سطحيا حتى لو لم يكن لديك نظرية أدبية حول التدخين والإدمان وهوس اكتشاف عوالم التخدير والانقطاع عن منطق الوعي كما يتم تقديمه لنا.. ثم حاول أن تخبرني ما إذا كنت حرا؟ وإذا كان جوابك بالإيجاب فأنت غبي وإما بالسلب فأنت غر ساذج.. قف أمام نفسك.. قف أمام حياتك.. خض يومك بشكل غير عادي لتستحق مني عبارة مختلفة نظرا للسياق: هنيئا لك.. مع التحية والتقدير والتشجيع..

*المغرب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق