ثقافة النثر والقصيد

لحظة نتقاسم الحُبَّ

محيي الدين كانون*

بلسماً لأحزاني ..

وفي الطابق الثاني بصباحي..

أُسّرحُ عصافيري الملونة نحو حدائكم ..

افكر فى من يسحب الستارة قليلا ليتسرب نور الله…

ويساعدني في السير قليلا كطفل يتعلم المشي …

وعلى مهلٍ أسيرُ…

أحزم من شرائط قلبي غبطةٍ هدايا ،،،

وهالةِ حُبِّ تسع لكم جميعاً..

2

بهذا الصباح البكر …

أترك الماضي …

أحنُّ إلى لحظة بيدنا لا بيد غيرنا ..

نتقاسم الحُبِّ لا التقاسم ..

يجمعنا المختلف البحر والجبل والرمل والوادي والساحل والسهل..

لماذا التفتت والتمزق …لغة التخشب …

حبات الرمل المنفصلة وننسى جمال الصحاري متراصة …

ليس أمازبغي وليس عربي بل أنا الكل ..

هوانا واحد وحبنا واحد …

وتظللنا ثقافة المختلف الجذَّاب …

التعاشق فى المختلف الجذّاب

كما تظللنا همس الامازيغبة اليعربية..

فمن أين يأتي الأعصار والتفتت ..؟!

من خوفهم من شمسنا الساطعة ….

ومن حبنا ومن كنوز بحرنا وكثباننا..

الخلاف هم لا نحن …!!!

3

ها أنا الثم تعاريجَ السِّحْرِ من سناك ِ..

و على ملامح وجهكِ القمري الحزين..

أسْهرُ الليلَ بطولهِ الرهيب..

وأقرأ الفاتحة والمعوذتين ..

أحْرِقُ أصابعي بشموعَ كلماتي..

و أبوح للمدى..

كم ظلمكِ هؤلاء الصبية العرابيد بإشعال النار في ربوعكِ..

ولن ينالوا منكِ الأربعون الحرامي –

يا ليبيا .. يا حبيبتي !

4

استعرتُ من الناي حنجرته ..

ومن الحزن تباريح أجنحتهِ ..

حلقتُ فوق الأعمدة الخرسانية و فوق روابي ضواحيها..

و على مسمع من نخلاتها الباسقات..وأشجار لوزها و ليمونها..

قلتُ لها : يا طرابلس أما آن لكِ أن تستريحي..

تكفكفي دمعكِ.. وتغنين أغنية المجد :

“لا مكان للظالمين”

5

لن أكون بعوضة في رأسك الهمجيْ..ولا خشبةَ مسندة تشعل فيها النار كما تشاء..!

6

لن تجعل َ مِنِّي طريقاً معبداً لبيت المال العام …

ولا حذاءً لسلطانك الأحمق..

لن تتباهي بعد اليوم بموْتي أمام مرآتك المكسورة..

فقد خذلتني كفاية..

أما زلت تتاجر بدمي علي عتبات حكومات الورق و معالي اللصوص الرسميين ..؟!

خسئت لن أكون لك َ قنطرة ولا خشبة مسندة …!!

انتهى الدرس يا غبي …

وأنتهى تدويرك من جديد…

7

وحين تشرق الشمس يذوب جمودي الثلجي ..

وتنكشف النوايا ..

لأغرق و أسقط كالسيل الشلال في بئر عميقة. ..

وأظل أدور و أصيح في الأعماق يا زَهْرة ليبيا..

ويردُّ الصدي ورائي يا زهرة ليبيا..

وفى عتمة الأزمة أرى غمازتيَّك يا طرابلس ..

فيضحك التاريخ ..

8

فقد تغيّرَ اتجاه بوْصلتكِ صديقتي..!

والّتَوَتْ عقاربُ ساعتِنا من زَمان..!

اتّخذَ كلُّ مِنّا سَمْته….

وراح كُلُّ لحال سبيله. ..

يُجذّفُ ضد الرِّيحَِ ….

ضد بوصلة قلبه. ..

ما عُدْنَا نلْتقي اًبدا..!

خطيئة لا يعصمها قانون القلب ….

ولا تُبطل بالتقادم…

9

في عَامي الأوّلُ الجميلُ لا أفْقَهُ برسائلِ الحُبِّ..

كنْتُ فَقَطْ اتهجْى أنفاسه وعنواينه ..

لا أجيد قراءته…أحسّه و لا أفْقَهه..

أترنّم ُ لندائه..

وانْكَمِشُ قلقا كزْهرةِ عَبّاد الشمس عِنْدَ الغُروبِ..

فقد كان الحُبُّ يدق داخلي كالمطر..

بينما كان سور مدرستنا عالياً ..

10

في حقلِنَا الجميلُ ..

عُراة ُو حُفَاةٌ..

وسادة ما يزالون َيتعلمونَ الحلاقةَ برؤوس ِالمواطنين اليتامى ..

خزنة ولصوص..

يكثرون في كل موسم كالجراد..

يحْلِبونَ بقرتَنا الضاحكةَ الوحيدة…

يسرقون كل البَيْضَ من داخل القنِّ..

ولا يبالوون لا بخوارَ البقَرِ ولا لصياح الديكة

 

*شاعر وروائي من ليبيا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق