قراءات ودراسات

غُربةُ الرّوح

مها أسعد العشعوش

لم تعدِ الغربة ُ تؤلمُنا
، وكل ُّ ما في حياتِنا اغترابٌ
قالوا لها : هاتي يديكِ
فجمالُ الرَّبيعِ آخَّاذٌ ٌساحرْ
وكلُّ فراشاتِهِ ستغارُ منكِ
وتهديكِ القلائد َ
وتوشّي عينيكِ بأحلى المناظرْ
فكَّرَتْ مليّاً ، وهي تعيدُ على شريط الذَّاكرة
سجلَ حياتِها ــ فلعلَّ القدر ــ يُغيّرُ ما تعوّدَ أن يهديها من الآلام والنكباتْ
وأعدَّ لها قليلاً من سكينة الرّوح
وأضاءَ لها فانوسَ الأمنياتْ
فاركضي خلفَها مُسرعةَ الخطى
، لكنَّ صوتاً من الأعماق يهمسُ لها : لكنْ يا صغيرتي تريَّثي
فلعبة ُالكبارِ تخيف ُالملائكة
وهل سمعتِ يوماً عن الدُّنيا وقدرِها ؟
وعجلته التي تتسارع ُ كالدُّولاب لتطحنَ كلَّ ما تبقَّى من بقايا ملامح وجوهٍ حزينة ٍشاحبةٍ ؟!
الطريق أمامكِ صعبةٌ شائكةْ
مازال يجتاحها القدر ، ويحفرُ فيها تجاويف الصُّخورْ
فكيفَ العبورُ إلى سدرة الرّوحِ كيفَ العبورْ ؟
ما بكِ يا صغيرتي ما بالُ سباتكِ العميقِ كالضّفادع في بحر الظُّلمة ؟ !
دعك ِ من بحر متاهاتهم ، لن تبحرَ سفينتُكِ الجميلةُ إلى برِّ الأمان
إذا لم تتأكدي أنَّ النوارسَ لم تزلْ تبيضُ وتعتني ببيضِها
فالشَّاطىءُ الذي كنتِ تعرفينَه ُ لم يعدْ ملاذاً للتّائهينَ العابرينَ كما كانَ
قفي … ، تخيَّلي كلَّ الرّمالِ المتناثرَةْ
كلَّ الحصى كلّ هذه الموجات العابرَةْ
كأنَّما هي تعرفُ ألمَها
شيءٌ ما يصرخُ بداخلها
بركاناً خامداً صامتاً ينتظرُ لحظةَ الانفجارْ
لحظةَ البوحِ بكلِّ الأسرارْ
أسرارِ مَنْ رحلوا ، ومنِ ، اغتربوا و غادرونا بلا قرارْ
ولم يتركوا لنا عناوينَهمْ ، ولم يرسلوا لنا ممَّا لديهمْ تذكَّارْ
ليظلّوا لغزاً في المخيّلةِ تعجزُ عن حلّه كلُّ حروفِ الشُّعراءِ الّتي ستأخذُ إجازةً طويلةً وتستقيلْ
هي غربةُ الرُّوحِ في أبدانِنا ، وهلْ نستطيعُ تفسيرَ غربة ِالرُّوحِ في أوطانِنا مستحيلْ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق