ثقافة النثر والقصيد

وصايا الغياب

حسن حجازي

دعونا نصطف
ظلا تلو الظل
فوق أنشوطة
نسجتها عناكب
هذا الليل السائب
من خيوط الفجيعة،
أتكئ على ظلك الواهن
كي أتلو وصايا الغياب
وأفرش لك ظلي الكسيح
لتغفو فوقه لأول مرة
غفوتك الأخيرة!

مارأيكم لو جربنا
القفز من رحم
غيمة سيباغثها الطلق
بعد آخر دمعة
ذرفتها مزنة
لم تبرح مكانها
منذ يتم بعيد،
نفرد أجنحتنا التي قصتها
نسور الأعالي،
ونهوي دفعة واحدة
مع عنفوان الهبوب!

ماذا لو جربنا
رمي كل هذه الشصوص
في لجج الوهم
عسى أن نغنم
ولو لمرة واحدة
سمكة الأنشوفة
التي سقطت سهوا
من منقار الطائر
الذي صادفناه
وهو يحوم حول
تلك الغيمة الحبلى
بقطرة اللايقين!

لم أجرب من قبل
أن أحبس نفسي
داخل زجاجة فارغة
من نبيذ رخيص،
أو من ماء حياة مترنحة،
لم أجرب حتى الآن
كيف يمكنني الإنعتاق
من عنق الصدفة
التي أتقوقع بداخلها
منذ أن آثرت تلاوة
وصايا الغياب
متكئا على ظل واهن!

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق