قراءات ودراسات

البناء الفني في رواية “إمرأة القارورة” لسليم مطر

للباحثين الأستاذة نور علي الرماحي و الدكتور ضياء غني العبودي

تقديم: داود سلمان الشويلي

الدراسات الاكاديمية هي في الأساس دراسات لها ضوابطها وشروطها. وهي موثقة ومحكمة بمنهج صلب الى حد ما. وليس فيها شطط أو ميل الى أية جهة كانت، بل انها تتحدد بالعنوان الرئيسي المثبت في بدايتها.
والكتاب الذي سنقدمه للقاريء المعني بدراسة السرد ، والرواية خاصة ، في هذه المقالة التعريفية والتقديمية هو كتاب (البناء الفني في رواية “إمرأة القارورة” لسليم مطر) لمؤلفَيه أ.د. ضياء غني العبودي والأستاذة نور علي الرماحي ، المنشور في دار ومطبعة البصائر للطباعة والنشر والتوزيع – بغداد – 2018. وأصل الكتاب بحث تخرج كلية التربية للعلوم الانسانية / قسم اللغة العربية/ جامعة ذي قار، تحت إشراف الدكتور المذكور بعد أن أضاف له الفصل الأخير، فخرج هذا البحث على شكل دراسة منهجية في 240 صفحة من القطع المتوسط .
وقد كتب الدكتور ضياء العبودي على صفحته بتاريخ 11 /2 /2015 : ((كان ديدني دائما وابدا ان اشجع طلبتي على البحث والكتابة وغالبا ما أقف معهم في ذلك حين اشاهد لديهم بوادر الابداع والاندفاع (…) {و}حين اشرفت في العام الماضي على طالبتي المجدة نور علي الرماحي في الدراسة الأولية ضمن مشاريع التخرج للمرحلة الرابعة وقد بذلت جهدا طيبا مما دفعني الى السعي الحثيث معها واستمرار المتابعة والتدقيق بعد تخرجها الى وقت قريب ليكون هذا المنجز النقدي الموسوم ((البناء الفني في رواية إمرأة القارورة لسليم مطر)) الكتاب يقع في خمسة فصول. وللمرة الاولى في الجامعة.. أتمنى الخير والمحبة والابداع للجميع .)).
كتب المؤلفان في المقدمة، إن سبب إختيارهما لدراسة رواية ” إمرأة القارورة ” هو أنها: (( من الروايات التي وصلت ذروة الاعتراف من التراث العراقي القديم في محاولة لإعادة تشكيله في ضوء معطياة جمالية واسلوبية ودلالية جديدة(…) {وهو}من أهم الاسباب وراء اختيار هذه الرواية للدراسة .)) . ص7-8
إشتملت الدراسة على خمسة فصول مع مقدمة قصيرة تحدث فيها المؤلفان عن البحث و فصوله.
في الفصل الأول درست الباحثة موضوعة الزمان في الرواية المدروسة، إذ انه هو (( تلك العلاقة بين الأشياء الماضية و الأشياء الحاضرة و المستقبلية )) ص12، فدرست فيه : الزمن التاريخي والزمن النفسي. وبعدها درست مستويات الزمن السردي من خلال مفردات اصطلح عليها بـ : النظام (الترتيب). الاسترجاع (الارتداد) ، وقسمت الاسترجاع الى خارجي وداخلي . ثم درست الاستباق ( الاستشراق). بعدها درست الديمومة من خلال تسريع السرد وإبطائه . ثم درست الوقفة (الوصف) من خلال وظيفة الوصف. بعدها درست المشهد.
في الفصل الثاني درست الباحثة المكان الذي يمثل ((مكوناً اساسياً من مكونات السرد )) ص96، درسته من خلال: أقسام المكان. المكان المغلق، مثل: المغارة. القبر. السينما. غرفة التحقيق. البيت. قاعات الرقص. المكان المفتوح، مثل : الأهوار . المدينة . الباحة . البادية. الغابة. الشوارع. الجسر  ضفاف البحيرة .

وفي الفصل الثالث الذي خصصته لدراسة الشخصية فقد درستها لأنها تعد ((ركناً مهماً وأساسياً من أركان البناءالفني للرواية )) ص134. وقد اشتمل هذا الفصل على العنوانات التالية: علاقة الشخصية بالمكان. وعلاقتها بالزمان. وعلاقتها بالحدث . ثم درست أنماط الشخصيات فكانت شخصية رئيسية وأخرى ثانوية .
في الفصل الرابع تحدثت الباحثة عن الحدث الذي هو ((آخر العنقود في العائلة نجده محور اهتمام الجميع، يؤثرون فيه ويؤثر بهم)) ص 166. فقد درسته من خلال ثلاثة أنساق هي: نسق التتابع، ونسق التضمين، ونسق البديل الدلالي .
و في الفصل الخامس الذي شارك فيه الدكتور ضياء غني العبودي الباحثة في دراستها هذه عن رواية “إمرأة القارورة “، فقد خصصه للتناص الحاصل في الرواية. وقد كان التناص بين نصنا هذا والنصوص الاخرى هو ان النصوص تتراشق وتتجاوز ((فتتعانق وتتنوع وتتعقد ضمن النص الواحد مستوعبة إياه في نصية جامعة. كما تتنوع الإحالات المرجعية فيه متفاعلة في ما بينها مشكلة أهم مكونان الخطاب في العمل الأدبي، سيما جنس الرواية لما تنطوي عليه من ايحاءات دلالية ووظيفية ولما ترشح به من أبعاد فنية ومرجعية .)) ص 188 وقد درس الباحث تناص هذه الرواية مع نصوص سابقة لها . فقد درسه مع الاساطير ، ومع النصوص الدينية ، وكذلك مع النصوص الشعرية ، و مع الأسماء .
في الخاتمة ، توصل الباحثان بعد دراستهم لرواية ” إمرأة القارورة ” لسليم مطر الى النتائج التالية :
– الرواية هي جسد متكامل من حيث وحدة أجزاءه وتقاسمها ، فلا يمكن الاستغناء عن أي جزء فيها كي لا يصيب الخلل أو التشوه ذلك الجسم .
– هناك ترابط بين الزمان والمكان في الرواية .
– لقد أفاد الروائي من مستويات الزمن السردي بجزئيه .
– كان للوقفة الحظ الأوفر في دراسة تقنية الأبطال .
– استطاع الروائي أن يرسم أثر الأحداث في المكان .
– كان مرتكز الرواية على ثلاث شخصيات رئيسية .
– كانت الشخصيات الثانوية قليلة الحظور في الرواية .
– كانت الأحداث متشعبة حتى تصل الى التعقيد .
– لقد شكلت هذه الرواية ميداناً للبحث عن علاقتها مع غيرها من النصوص الأخرى التي تتشكل منها .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق