حوارات هامة

كاتبة الاطفال هدى المشالى:

((ثمة فوضى وتخبط فيما يكتب ويصدر للطفل)) !!

حاورها: محمد المطارقى

يا لهذه الطفلة الهادئة.. كم هى رائعة حقا وهى تنظر إلى العالم من حولها، وتحاول دائما أن تبحث عن إجابات منطقية ومقنعة لما يدور فى رأسها الصغير.. هكذا تبدو هادئة للعيان.. كثيرة الصمت، دائمة التأمل.. إنها الطفلة المدهشة التى سوف تصبح يوما ما إحدى الكاتبات البارعات فى مجال يعد من المجالات المهمة بل والصعبة أيضا ألا وهى الكتابة للطفل.
هدى المشالى ، تلك الطفلة الغضة التى تكسوها السكينة ، ويعلوها ذلك الصمت العجيب، كانت تحمل علامات الاستفهام وتقدمها الى المعلمين.. وتنتظر منهم الإجابات التى تشبع نهمها للمعرفة..هى اذن ليست كما يتوهم البعض بكونها مجرد طفلة وديعة!.. بل هى طفلة ذكية بلا أدنى شك، موهوبة ، فى حاجة لمن يتلمس هذه الموهبة ويكتشفها،.. فكم من مواهب وئدت فى مهدها لمجرد أنها لم تجد اليد الحاذقة التى تقدرها وتسعى لرعايتها والاهتمام بها.. هدى المشالى كانت محظوظة بكل تأكيد، فقد وجدت من يشجعها، ويربت على موهبتها بحنو، فكان والدها الذى قام بتشجيعها على القراءة، لتقرأ، وتقع أسيرة لهذا العالم السحرى الذى يسمى الكتب.. فلا تستطيع فكاكا.. هى الصغيرة التى تجيد كتابة موضوعات التعبير ببراعة نالت استحسان معلميها بالمدرسة.. أصبح حلمها الأسمى أن تصبح يوما ما كاتبة معتبرة،
هاهى الأديبة هدى المشالى التى آثرت أن تتمسك بطفولتها إلى أقصى حد ممكن، حرصت أن تقدم للطفل كل ماهو جديد و جيد، ومفيد، ونافع..وهادف. فأثرت مكتبة الطفل بألوان متعددة من الإصدارات مثل:
• سر غناء النحلة اصدار / الهيئة العامة لقصور الثقافة.
• ملك جديد للغابة / المركز القومى لثقافة الطفل
• مجموعة من السلاسل القصصية إصدار مركز الإعلام العربى بعنوان أجمل الحكايات.
• سلسلة أحب أن أكون إصدار شركة طفولة.
• مجموعة من الكتب التعليمية إصدار شركة ينابيع.
• سلسلة من القصص المتنوعة إصدار دار المستقبل للنشر.
• بعنوان قصة وحرف إصدار ثرى دى.
• أنا أخترع إصدار شركة ينابيع
• سلسلة قصصية بعنوان الأخلاق إصدار نور المعرفة للنشر.
• سلسلة القصص الهادفة إصدار نور المعرفة للنشر
• سلسلة أسماء الله الحسنى للأطفال إصدار شركة ينابيع للنشر.
• دنيا اللعب إصدار المجد للنشر.
• بعض الكتب التعليمية / شركة ينابيع
• العديد من السيناريوهات التعليمية الخاصة بدولة العراق.
• رواية جحيم الماضى اصدر المجد للنشر.
• أسرار الفضاء عن دار نبض القلم.
• رحلة فى عقل نمله عن دار نبض القلم.
• تكوين شخصية الطفل عن العالمية للنشر
• قصص تربويه عن العالمية للنشر
• سلسلة حكايات جدى وجدتى عن دار سمبا للنشر
• كتاب آيه وحكاية عن شركة ينابيع
• المزرعة السعيدة عن شركة ينابيع
• السلسلة العلمية أنا اخترع عن شركة ينابيع
واليكم الحوار:

ماذا تذكرين عن “هدى المشالى”، تلك الطفلة التى كانت: نشأتها..أحلامها الطفولية ..البيئة المحيطة بها.. أهم الشخصيات التى أسهمت فى تكوينها الإنساني.. والأدبي؟

كنت طفلة هادئة الى حد ما أحب الاستفسار والأسئلة عن كل شىء وكنت أسأل وأحاور المعلمين فى المدرسة بشكل دائم وكانوا يجيبون عن أسئلتى بصدر رحب ، وكنت بارعة فى كتابة مواضيع التعبير وانا فى سن صغيرة ، وعندما لاحظ والدى موهبتى فى الكتابة شجعنى على القراءة لتنمية ثروتى اللغوية ، وكانت أول قصة تأثرت بها كثيرا قصة “مغامرات فى أعماق البحار” وكنت أدرسها فى المرحلة الابتدائية وهى للكاتب أحمد نجيب وهذه القصة مزجت بين الواقع والخيال فأستخدم فيها الخيال لتحقيق الاحداث الواقعية التى تفتح أمام الطفل فى هذه المرحلة نافذة يطل منها على عالم البحار وأسراره وما يحويه من مخلوقات وعجائب ، وبعد هذا بدأت فى قراءة قصص المكتبة الخضراء وتدرجت فى القراءة حتى وصلت الى كبار الكتاب مثل يوسف السباعى ونجيب محفوظ

لمن تكتب هدى المشالى.. بمعنى.. أى طفل هذا الذى تضعينه أمام مخيلتك لحظة التجلى الابداعى.. وماهى المرحلة العمرية التى تجتذبك أكثر للكتابة عنها ؟

لابد لكاتب أدب الطفل من أن يكون على وعى تام بخصائص الطفل الذى يكتب له مراعيا لمراحل نموه العمرية والعقلية وما يتناسب فى كل منها من موضوعات وصور ولغة وأنا أضع أمام مخيلتى وأنا أكتب قصه للأطفال الطفل المصرى والعربى الذى يحتاج الى مضمون هادف وراقى يؤثر فيه ويتأثر به..
والمرحلة العمرية التى تجذبنى للكتابة لها هى ما بين 9 -12
لان الطفل فى هذه المرحلة يقرأ بنفسه ويستطيع تقيم العمل المقدم له.

ماهى أهم الأعمال القريبة الى نفسك، وتشعرين أنها حققت حلمك فى الكتابة للطفل..؟

الأعمال القريبة الى نفسى كتاب بعنوان “علاء وأسرار الفضاء ” وهو تحت الطبع وقد مزجت فى هذا العمل بين السرد القصصى الموفق وبين المعلومة وهناك أيضا قصة بعنوان “رحلة فى عقل نملة”
ومازلت أحاول الابحار فى عالم الإبداع لاستخرج منه ما يحقق حلمى فى الكتابة للطفل .

برأيك، أهم الشروط الفنية التى ينبغى أن تتحقق فى النص الابداعى من أجل كتابة جيدة للطفل؟

الشروط تتمثل فى جمالية الأسلوب وسمو الافكار وطرافة الخيال مع مراعاة ان يكون ذلك فى حدود الطاقات الذهنية والنفسية للاطفال الذين يكتب اليهم وفى حدود خبراتهم الحياتية ومهاراتهم التعليمية المكتسبة ، ولابد من وجود عنصر التشويق لجذب أهتمام الطفل والابتعاد عن أسلوب الوعظ والإرشاد والنصح المباشر

• هل تعتقدين أن الطفل العربى مستهدف، وعرضة للغزو الفكرى الذى يهدم القيم العربية والإسلامية، فى ظل نظام العولمة والتطورات الفائقة والطفرة الهائلة فى وسائل التكنولوجيا الحديثة.. وغزارة البرامج، والأفلام الكارتونية المبهرة التى يقف خلفها شركات عالمية؟

نعم فهناك موجة من الافكار الغربية والغريبة المتطرفة التى لا تمت الى مجتمعنا او هويتنا الإسلامية بصلة تغزو المجتمعات العربية وتستهدف عقول أطفالنا وشبابنا عن طريق النت والألعاب الالكترونية واستخدامها بلا رقابة قد يشكل تهديدا لمستقبلهم ان لم يكن لحياتهم كاملة ، ولابد من التصدى لهذا الغزو بالكثير من حملات التوعية لنحميهم من الغزو الفكرى وغسل الأدمغة الذى يتعرضون له بأسم العولمة والتطور

كما هو معلوم: رقى الدول المتقدمة، وتحضرها وبلوغها الآمال والطموحات التى تنشدها ـ لاشك ـ يبدأ باهتمامهم بالطفل من حيث:”التعليم، الصحة، الثقافة، الفنون، والآداب “..وكافة الحقوق الواجبة( بحسب اتفاقية ميثاق الأمم المتحدة) هل هناك اهتمام حقيقى بالطفل فى المجتمعات العربية ؟

الاهتمام بطفل اليوم هو اهتمام بمستقبل الأمة العربية ، وان قوام الأمة أطفالها ، وقد أصبح الاهتمام بالطفل فى الوقت الحاضر من أهم المعايير التى يقاس بها تقدم المجتمع وتطوره وتحضره لان الاهتمام بالطفل ورعايته وحمايته فى اى أمة هو فى الواقع اهتمام بمستقبل هذه الامة وارتقائها ، فالطفل يجب ان يكون هو المدخل الرئيسى فى خطط التغير والإصلاح فى المجتمعات
وأنا أرى أن هناك اهتمام بالطفل العربى فى بعض الجوانب ولكن ليس بالقدر الكافى والمطلوب ونحتاج الى بذل المزيد من الجهود فى هذا الميدان

ماهى رؤيتك للمشهد الابداعى والثقافى الذى نعيشه الآن فيما يخص الطفل.. وهل الطفل فى حاجة الى الاهتمام والمزيد من الجهد؟

الكتابة للطفل مسؤولية كبرى تتأسس على أهداف ومعان فكرية وثفافية ومعرفية ، ولكن ألاحظ الآن ثمة فوضى وتخبط فيما يكتب ويصدر باسم أدب الطفل لان معظمه بعيد كل البعد عن أحاسيس الطفل وذائقته الطفولية والسبب فى هذا بعض دور النشر الخاصة التى تهدف الى الربح ولا تهتم بالمضمون المقدم للطفل ، ولكن هناك عدد كبير من كتاب الأطفال فى الوطن العربى يحترمون عقلية الطفل ولديهم الشعور بالمسئولية تجاه الارتقاء بأدب الطفل

“طفل الأمس”..”طفل اليوم”.. أيهما أوفر حظا، وهل كاتب الأطفال اليوم محمل بأعباء ثقيلة .. أكثر من أسلافه المبدعين؟

لم تعد قصص علاء الدين والساحرة والبلورة وما شابه من عناوين ومحتوى هى ما يمكن ان تشد الطفل للمطالعة كما كان يحدث مع طفل الامس ، لان طفل اليوم ذكى مطلع ملم قادر على التفكيك والربط والاستنتاج والتلميح والجنوح بالخيال ، وله قدرة كبيرة على تحليل ونقد ما يقدم له من أعمال مما زاد من صعوبة الكتابة له وبدأ كاتب الطفل يكتب عن موضوعات تجذب هذا الطفل اليقظ الواعى

* بما تنصحين الكتّاب الجدد الذين يخطون خطواتهم الأولى نحو عالم الكتابة للأطفال ؟
انصحهم ان يستدعوا الطفل الكامن بداخلهم ليتحدث اليهم بلسانه
وان تبعث كتابتهم الأمل والسعادة فى نفوس الصغار
وان يبتعدوا عن الملل والوعظ والمباشرة .

وأخيرا رسالة تودين تقديمها فى نهاية هذا الحوار.. ؟

أتمنى ان تنتهى معاناة كل طفل عربى تعرض للقهر او الظلم وان ينال الطفل العربى كل الحقوق الإنسانية التى تضمن له حياة كريمة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق