الموقع

الطريقة التيجانية.. الواقع والإشكالات

بقلم: أ. عبد القادر عبيكشي *

يُعد الخوض في موضوع التصوف أو الصوفية من المواضيع التي تتشابك فيها المعطيات والإشكاليات بصورة تدعو إلى الحيرة في أغلب الأحيان، أو إلى الوصول إلى خرافة الفكر الذي يقود عقل المريدين والإيقان بأنهم غما في حالة السكر أو في حالة غير سوية، أي أن موضوع الصوفية بصورة عامة بما يطرحه من مواضيع يشوبها الغموض القاتم على إشكالات قد لا تجد الإجابات أو حتى الفرضيات المناسبة، ويعود هذا  إلى بعد و انفصال واضح بين الزهد والتصوف و الدروشة إلى غيرها من الحالات الوجدانية – كما يسميها أصحابها- التي تعيق الباحث في محاولة وصوله إلى حقيقة الصوفية ومن بعدها مضمون الطرقية ، إن على مستوى محلي أو عالمي.

الأصل في التصوف

يعد البحث التاريخي في موضوع الصوفية من أهم المداخل التي يمكن لنا من خلالها ان نلج عالم الكرامات والأحوال الوجدانية الغريبة حقيقة، فالتصوف حسب ما يقول العديد من المتصوفة هو الرقي بالنفس و السمو بها في عبادة الخالق وترفعها عن أخطاء البشر وتربيتها بعبادات تقربك من الله، وهناك من عرفها في أبيات فيقول (1) :

ليس التصوف لبس الصوف و ترقعه                   ولا بكاؤك إن غنى المغنونا

ولا صياح ولا رقص و لا طرب                      ولا اظطراب كأن قد صرت مجنونا

بل التصوف أن تصفوا بلاكدر                        وتتبع الحق و القرآن و الدينا

وأن ترى الله خاشعا لله مكتئبا                        على ذنوبك طول الدهر محزونا

و تعد من منطق آخر أنها ردة فعل مضادة عن الانغماس الحضاري الذي عرفته الأمة الإسلامية، لكننا نجد انه منطق واه لما سيأتي لاحقا، أما عن التسمية التي تثير تقززا لدى البعض و تثير الغموض لدى آخرين فنجد أنها قدر عرفت تضاربا في الأصل ولكن الأصل أنها نسبة إلى [ لبس الصوف] ورد ذلك على أنه رمز للتقشف و المبالغة فيه و تعذيب للنفس و اعتبار هذه الحالة من وسائل التقرب إلى الله. ويعود تاريخ التصوف في الإسلام إلى القرن الثالث الهجري كنزعات فردية حسب ما تفيد اغلب الدراسات التي عنيت بالموضوع وفي هذا المقام يقال أن الكوفة بالعراق كانت منشأ هذا الحركة الدينية وأن أول صوفي كان [ أبو هاشم الكوفي] سنة 150هـ ، ثم لينتشر التصوفي في أرجاء  العالم الإسلامي و كل الدول العربية ومن ثم إلى كل دول العالم. ولا يمكن ان نطرح كل ما جاءت به كتب الصوفية من أفكار ومعتقدات، أو نطرح الآراء المخالفة لها لأن الموضوع مخصص لإحدى الطرق الصوفية التي تعرف انتشارا إن في الجزائر أو في إفريقيا ونقصد الطريقة التيجانية، فسنحاول عرض أفكار مجملة عن المعتقد الصوفي بصورة موجزة جدا ، فالصوفية يرون أن المعرفة الدينية في الإسلام لا تقتصر على الكتاب و السنة كمصدرين أساسيين لدى المسلمين بل يتعدون إلى منابع أخرى هي ب الإلهام و الوحي الذي يأتي للأولياء عن طريق الجن، وعن طريق انجلاء مرآة القلب حتى يظهر الغيب كله للولي الصوفي وهذا من أهم المنطلقات العقدية لدى المتصوفة . ولديهم في معرفتهم ما يعرف [بالحلول] و تعني حلول الذات الإلهية في الولي أي أن يصير الصوفي إلها يعلم الغيب كما يعلمه الله سبحانه، وهناك فكرة [ وحدة الوجود] و التي تعني أن كل الكون هو أصل واحد وهو الله أي أن ليس هناك موجود إلا الله سبحانه تعالى وأن كل الموجودات هي مظاهر لهذا الموجود الوحيد. و ينقسمون في رؤيتهم للنبي [ صلى الله عليه وسلم ]فهناك من  يرى أنه لا يصل مرتبة الأولياء وأنه يجهل علوم الرجال المتصوفة ومنهم من يرفعه إلى مرتبة الألوهية ويرون ان كل الموجودات خلقت من نوره .  ومثل هذه الأفكار المنحرفة التي تطبع الفكر الصوفي ككل في الاعتقاد عموما إضافة على مواضيع كحضور الأموات من الأنبياء و الصالحين بعد موتهم إلى دنيا الناس و تحركهم فيها و لانراهم، وفكرة العبادة والذكر بالغناء و التي تعرف حقيقة خلافا حتى بين الطرق الصوفية ذاتها، وكذلك قضية الكرامات التي تعرف شيوعيا رهيبا بين كل المريدين للطرق الصوفية و التي تعد حالة من التوقف العقلي و الفكري لدى أتباع الطريقة من خلال تصديق ما لا يصدق و اعتبار ذلك حالة من العلو والشهود التي وصل لها الولي وتعد حالة من التنافس بين الطرق في غرابة الخوارق و أمدها وقوتها. إلا أنها كل ما سبق لا يمكن ان تغطي عن التصوف كعناية بشرية إيمانية بتربية النفس بعبادة والورع والزهد في الحياة بما يخدم لا بما يهدم و العودة إلى الله دائما  و رضا دائم بما يكتبه القدر. إلا ان المتصوفة أبدعوا سلوكيات كما ذكرنا أفسدت المقصد المذكور وأبعدته عن الطريق  السليم ونحت به منحى الخرافات والخزعبلات لخرافية التي ندهشه كيف يصدقها المريدون .

اصل نشأة الطرق الصوفية

تقول أغلب الكتب التي حاولت أن تتطرق إلى موضوع نشأة الطرق الصوفية، إلى أن منشأها يعود بالصورة التنظيمية المعروفة حاليا إلى أبو سعيد أحمد محمد الميهي الصوفي الإيراني وذلك في حوالي القرن الخامس الهجري، أما البداية الفعلية لنشاط الطرق الصوفية وانتشارها فقد كان في القرن السادس الهجري مع أول طريقة صوفية وهي الطريقة القادرية المنسوبة لعبد القادر الجيلاني التي تعرف انتشارا في العالم الإسلامي وبصورة كبيرة بالجزائر إذ أنها من أقوى الطرق في الجزائر، و يعتبر التوريث هو أساس عمل هذه الطرق الصوفية و تعتمد نادرا في تقليد منصب شيخ الطريقة على مبدأ غير ذلك. ومن الطرق الصوفية المنتشرة والشهيرة في العالم نجد الطريقة القادرية، الرفاعية المنسوبة إلى ابي الحسن الرفاعي ، والطريقة الشادلية المنسوبة إلى أبي الحسن الشادلي، والطريقة النقشبندية المنسوبة إلى بهاء الدين محمد بن البخاري الملقب بشاه نقشبند، والطريقة الرحمانية والهبرية المنتشرة بالجزائر ، لنصل إلى الطريقة التيجانية التي تعرف انتشارا واسعا في العالم ككل .

التيجانية.. الأصل و العقيدة

تعود نشأة هذه الطريقة إلى أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار التيجاني[ 1150هـ -1230/ 1737م-  1815م] المولود بقرية عين ماضي بولاية الأغواط [ 400كلم جنوب العاصمة الجزائرية]،و التي تعد من المزارات الشريفة لأتباع هذه الطريقة بحيث حدثنا ممن زاروا الموقع أن الناس تحج إليها كما يحجون لبيت الله الشريف أو حتى أكثر،فقد  تعلم التيجاني  القرآن وأخذ العلوم عن شيوخ الصوفية من خلال أسفاره التي كانت ما بين تلمسان و وهران وتونس و مكة المكرمة و المدينة المنورة،ليعلن انه في أسفاره هذه قد جاءه الفتح من الرسول الأعظم [ صلى الله عليه وسلم ] وأخذ منه الإذن بتربية الخلق وكان كل هذا مشافهة مع الرسول الكريم ولقنه [ صلاة الفاتح لما أغلق ]، كان التاريخ الرسمي لنشأة هذه الطريقة  سنة 1196هـ في فاس بداية وأسس هنالك المركز الأول لها لتنطلق بعد ذلك إلى عموم إفريقيا، ليبدأ فيما بعد التأثير الخفي لها في كل الأنظمة السياسية بالدول الإفريقية.

تبنى عقيدة الطريقة التيجانية كغيرها من الطرق الصوفية من الطرق التي تؤسس  لفكرة [ وحدة الوجود] وكذلك فكرة التقديس المبالغ لذات النبي حيث كما ذكرنا وصل إلى حد التأليه، وترى  الطريقة بجواز التوسل بذات النبي [صلى الله عليه وسلم]، ومما جاء به مشايخ هذه الطريقة نحاول  ذكره في النقاط التالية:

* · زعمهم بأن رؤية الرسول محمد [صلى الله عليه وسلم] قد تكون رؤية في اليقظة ويمكن ان تكون بصورة محادثة معه وهو ما حدث لشيخهم كما يقولون، و دليلهم في ذلك الحديث [ من رأني في المنام فسيراني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل بي ]( رواه البخاري ومسلم)

* · يقول مشايخ وأتباع الطريقة أن التيجاني قد حفظ جسده من دخول النار يوم القيامة وأن كل أتباعه من الآمنين من حر جهنم و أنهم مما من قد أخذوا ورد التيجاني الذي يقي النار ولحفها.

* · ومن المبالغات التي جاءت في فكر ومنطق التيجانية  أن رؤية اليجاني في المنام يوم الاثنين أو الجمعة تدخله الجنة من دون حساب ولو كان كافرا ؟؟؟ فأين العقول من هذا الفكر المنحرف.

* · ومن اعظم الانحرافات التي ترد في أدبيات هذه الطريقة ان أولياءهم وشيوخهم أعظم درجة من الأنبياء و الصحابة وهذا كله موجود في كتبهم المقدسة مثل كتاب[ الفتح الرباني فيما يحتاجه المريد التيجاني] الذي يعد من عمدة كتب الطريقة.

* · أما عن [ صلاة الفاتح لما أغلق ] التي تُعرف بها هذه الطريقة، فتقول كتب الطريقة أن هذه الصلاة قد أخذها التيجاني من الرسول الأعظم [ صلى الله عليه وسلم ] مشافهة وبصورة اليقظة وليس النوم، و نص هذه الصلاة هو: ( اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح  لما أغلق ، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم). ويضيفون في تقديس هذه الصلاة إلى الني قد أخبر بأنها قراءتها مرة واحدة تعدل قراءة القرآن ستة آلاف مرة وتعدل كل تسبيح وقع في الكون وكل ذكر و كل دعاء .(2) ويرون أنها تصل إلى مرتبة الأحاديث القدسية في قيمتها ومنزلتها بين الأحاديث النبوية؟؟؟ أي تهويل و تضخيم ومغالطة هذه؟

* · زيادة على ذلك فهم يرون ان لهم صفات تميزهم عن غيرهم من الناس  يوم القيامة وهي أن سكرات الموت قد خففت عنهم وأنهم في ظل عرش الرحمان يوم الحشر وانهم يكونون من الآمنين عند باب الجنة وهم في زمرة الرسول الأكرم يوم دخولها .

* · و بأهم مظهر من مظاهر فساد هذه الطريقة هو ما يعرف على التيجاني قوله الذي نصب فيه نفسه بمكانة النبي يوم القيامة وذلك في قوله المشهور :[ يوضع لي منبر من نور يوم القيامة …] و الذي في أعلى مكانة للتصديق و الجهل الذي يردده اتباع هذه الطريقة. فالعجب العجب..؟؟ وهذا لا يعني أن هذا فقط ماجاء من كذب و تحريف في هذه الطريقة بل اردنا ان نوجز ما هو مشهور و معروف وظاهر وتبليغه فقط.و قد كانت لنا حقيقة محاولات من أجل البحث في حقيقة هذه الطريقة بصورة ميدانية اكثر ولكن لما تعرفه الطقوس الصوفية الطرقية من تستر و غموض واقتصارها على المريدين فقط فقد حال ذلك بيننا وبين الأخذ من النبع مباشرة وخصوصا أننا على مقربة من أهم مراكز الطريقة [ عين ماضي ].

* · ونورد هنا من أهم الكتب لدى أتباع هذه الطريقة: كتاب[ الفتح الرباني فيما يحتاجه المريد التيجاني]  و كتاب [كتب جواهر المعاني وبلوغ الأماني ] لعلي حرازم، وكتاب [ رماح حزب الرحيم على نحور الحزب الرجيم ] لعمر بن سعيد الفوتي

الانتشار و النفوذ الاجتماعي و السياسي..

ككل الطرق الصوفية فإن التيجانية هي طريقة تحاول جلب أكبر عد من الأتباع و المريدين، خصوصا وان هناك تنافس مثلا في الجزائر بين طرق صوفية كبرى تحاول تقاسم الإقليم الجزائري فيما بينها ب الطريقة الرحمانية / القادرية / التيجانية / الهبرية..] و هذه من أهم الرق التي تعرفها الجزائر من خلالها نشاطها الظاهر ومشايخها المعروفين.

نعود ونقول أن الطريقة التيجانية تنتشر بصور كبيرة في دول إفريقيا، من دول المغرب العربي [ الجزائر أحد أهم المراكز، المغرب و الذي تعد  فاس معقل هذه الطريقة والتي هي مدينة النشأة، تونس ، ليبيا] لتأتي بعد ذلك كل من السينغال و النجيريا و مصر  و السودان…الخ، ولا يقتصر النفوذ على الدول الإفريقية بل إنها انتشرت في كل أنحاء العالم بين دول إسلامية  وداخل دول كافرة فلهذه الطريقة مركز في الولايات المتحدة الأمريكية ولها مراكز نشاط متعددة في الدول الأوروبية. وحسب تقديرات غي رأكيدة فإن عدد أتباع هذه الطريقة [ التيجانيين] في نيجريا وحدها قد فاق 10ملايين نسمة، أي أن العدد قد يكون جاوز 100 أو 200 مليون تيجاني في كل العالم . ولكن عند العودة إلى سبب النهضة التي تعرفها هذه الطرق الصوفية وتبني الأنظمة السياسية لها و تشجيعها  إن على مستوى داخلي أو خارجي، يمكن ان يعود أساسا إلى فكر هذه الطرق الذي يرى [ بعدم مغالبة السلاطين لأن الله قد أقام العباد كما يريد و لا يليق مقاومة هذا الشر من الحكام]و بالتالي فإن مثل هذه الحركة الدينية التي تحاول تحافظ على كراسي الحكام لايمكن أن يأتيها الضرر من الأنظمة، بل ستجد التمكين والمساعدة وهو ما حصل خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر أين تم إعادة النظر في هذه الحركة بغية استغلالها في مواجهة التيار التكفيري الجهادي  الذي يعرفه العالم الإسلامي، ومجابهته بفكر ديني آخر يقوم على أسس غير جهادية و بمنطلقات تربوية وروحية و لا يتدخل في أي شأن من شؤون الحكم والسلطة بل يدعو إلى تربية النفس و مجاهدتها قبل التطرق إلى مناحي أخرى من مناحي الجهاد. ولا تخرج التيجانية عن هذا النسق من الفكر، أين نرى اهتمام رسمي بها كمؤسسة دينية تقع في جنوب البلاد المقهور الذي لا يعرف أي اهتمام من قبل الدولة في شروط التنمية، زيادة على ذلك سلطة النفوذ التي تعرفها الطريقة في زوايا الحكم في الجزائر و في دول الجوار كذلك، فمن الترشيحات و فوز وقع في دول إفريقية بمباركة من الطريقة بصورة مباشرة وميل الطريقة لهذا دون الآخر وهو ما يمثل فوزا أكيدا.

و عند الرجوع إلى الجزائر نر ى ان الاهتمام يعود إلى هرم السلطة الممثل في رئيس الجمهورية الذي لا يمكنه أن يزور ولاية الأغواط [ أكثر من 04 زيارات في عهدة ونصف]من دون أن  يتجه صوب المزار الشريف لأصحاب الطريقة ويلتقي بشيخ الطريقة، ولا أدل على أن للسلطة مصلحة في تقربها من الطرق الصوفية.حفظ للبقاء والمراعاة الدائمة لكل ما يمكن  أن يحرك نشاط الطريقة، مع التزام ضمني بحماية الكرسي بصورة الإرادة الإلهية والفتوى الدينية و تزكية من الشيخ  تسهم في كسب أكبر وقت في الحكم و وتغييب أكثر للمشروع الإسلامي الحضاري الهادف لنهضة الأمة.

فماذا يمكن أن تكون هذه العلاقة سوى علاقة زواج متعة بين السياسة وألاعيبها والطريقة الصوفية [ التيجانية مثالا] وما تملكه من سيطرة ونفوذ يسهم في تنويم للناس بأوراد وكلمات تخذر العقول و تلهيهم على الشهود الحضاري الذي وجب القيام به على فرد مسلم ، ومن ثم إتاحة الطريق للسلطة أن تسير و تسير كيفما تشاء، مع إسكات لكل حركة دينية قد تسهم في توضيح لتزييف وتجليته. فأي سلطة وأي تصوف هذا ؟؟

*أستاذ بجامعة جيجل ـ الجزائر ـ صاحب مساهمات متعددة في مجال الثقافة والفكر والسياسة.

الهوامش:

1.صلاح مؤيد العقبي، الطرق الصوفية و الوزايا في الجزائر.بيروت:درا البراق،2002، ص 134

2.عبد الرحمن بن يوسف الإفريقي ، الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية. www.saaid.com

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق