إصدارات

احتفالات القبط في مصر المملوكية

ورقة بحثية ضمن أعمال المؤتمر الدولي "التراث القبطي" بجامعة الفيوم

شارك الباحث أحمد عبد الفتاح أبو هشيمة – باحث دكتوراه التاريخ الإسلامي الوسيط بجامعة الفيوم – بورقة بحثية ضمن أعمال المؤتمر الدولي ” التراث والآثار القبطية في رحاب الحضارة الإسلامية .. التأثير والتأثر” ، والذي عقد بجامعة الفيوم في الفترة من 8-9 أبريل 2019م ، تحت رعاية كلية الآثار جامعة الفيوم ، ومركز الدراسات القبطية التابع لمكتبة الاسكندرية .
وقد أشار الباحث في بداية حديثه لأهمية احتفالات القبط بمصر خلال العصر المملوكي ، وأوضح أنها من الموضوعات التي تلقي الضوء على أبرز سمات الحضارة الإسلامية ألا وهى التسامح الديني وقبول الآخر ، وتحت مظلة هذا التسامح الديني نجد المشاركة الفاعلة بين قوى المجتمع المصري خلال تلك الفترة الوسيطة ، فضلا عن المبادئ الإنسانية الأخرى التي جاء بها الإسلام ، وما حث عليه من تسامح مع أهل الكتاب بصفة عامة .

واستطرد قائلا أنه مما لاشك فيه أن نوعا من التأثير والتأثر كان له مظهره في أعياد واحتفالات كل عنصر من العناصر السكانية التي تشكل منها المجتمع المصري ، إضافة لذلك فقد ظل القبط يمارسون عاداتهم وتقاليدهم في إقامة مناسبتهم الدينية والاجتماعية بكل حرية . ولم تقتصر هذه الاحتفالات على المناسبات الدينية ، أمثال عيد البشارة ، وعيد الزيتونة ، عيد الفصح ، خميسن الأربعين ، عيد الخمسين ، عيد الميلاد ، عيد الغطاس ، عيد الصليب ، عيد الختان ، وغير ذلك ، بل كانت هناك أعياد أخرى ليست ذات صبغة شرعية أو دينية ، وانما يمكن أن يُطلَق عليها بأنها تاريخية أو وطنية أو قومية ، حيث كان لها مواسم كبرى ولا سيما في مصر ، وهي ما أختص بها القبط والمسلمين معًا في تناغم ومحبة ، وظلت متوارثة عبر الأجيال تأثرًا بأجدادنا القدماء المصريين ، وأهم هذه الأعياد هي عيد النيروز ، وعيد الشهيد ، والاحتفال بوفاء النيل .

ومن ناحية أخرى نوه الباحث إلى حرص السلطات المملوكية الدائم على توفير الأمن والأمان لإقامة تلك الاحتفالات ، وإبطال كل ما يعكر صفوها ، والضرب على أيدي العابثين والتنكيل بهم، فضلا عن مشاركة المسلمين لإخوانهم القبط في تلك الاحتفالات ، الأمر الذي يعكس لنا صورة الانسجام الذي ساد بين فئات المجتمع في مصر خلال العصر المملوكي . ويبرهن على مدى الحب والمودة التي سادت أطياف المجتمع آنذاك .
وقد عالجت الدراسة إشكالية مصطلح القبط في ضوء المصادر الأصلية ، إضافة للمؤلفات العربية ، والمعاجم اللغوية ، فضلا عن التأصيل التاريخي وتطور الدلالة التي صاحبت المصطلح ، وشمل البحث التعريف بأهم أعياد القبط وأنواعها بمصر خلال عصر سلاطين المماليك . موضحًا احتفال القبط بما يقارب من أربعة عشر عيدًا . ولم تغفل الدراسة الأعياد القومية والوطنية التي أبرزت وحدة المجتمع وتماسكه .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق