ثقافة المقال

-الجامعات وحراك ” سلمية…علمية”–

إرادة الشعب.. وصوت التغيير السلمي

د-وليد بوعديلة

بعد كل الصور التي قدمها وسيقدمها أبناء ارض الشهداء، ستسجل صفحات التاريخ مشاهد التغيير السلمي الحضاري، وملامح البطولات الثورية التحررية على الطريقة الجزائرية، فليدخل وليصعد هذا الشعب في التاريخ، ولتسقط زمر الفساد وعصاباته في مزبلة الجغرافية.

سقوط الفاسدين و إضراب الجامعيين؟؟

وبعد استقالة بعض رموز النظام الاستبدادي ، عاد الأمل للشعب وحراكه في نجاح الثورة السلمية، واستبشرت أحزاب المعارضة خيرا، بشرط توفر الإرادة السياسية الكاملة الصادقة، فالفرح الشعبي سيكون جزئيا ومرحليا، والاستجابة لأهدافه هي جزئية مؤقتة، ولا يجب لن ننسى الثورة المضادة، ولعل من ملامحها تركيز الاعلام المشبوه/ المكروه شعبيا( لمحاولته تمرير العهدة الخامسة ولأنه تابع لزمر الفساد السياسي والمالي) على مسيرات الحراك ومطالبه؟؟؟؟

ومحاولة الظهور بمظهر حب الشعب، فعند خروج طلبة الجامعات في اضراب شامل مفتوح ، نوّهت به شبكات التواصل الاجتماعي والأبواق الاعلامية التابعة لزمر العصابة كثيرا في إطار سياسة”استحمار” الشعب؟؟؟، رغم سلبياته وتأثيره على الجامعة؟؟
فهل غلق الجامعة وطرد الطلبة لمازلهم ومحاصرة الأساتذة بعيدا عن الجامعة وكسر توهجهم الفكري النضالي لتقوية إرادة الشعب هو عمل تحرري سلمي يدفع بالحراك للأمام؟؟؟؟ وهل تشتيت وحدة الطلبة والأساتذة وتفريقهم -بين رافض للإضراب وقابل له- هو من الوطنية. ..يا ناس؟؟؟ أوليس الإضراب هو خدمة للنظام الذي غلّق أبواب الجامعة وطرد الجميع في عطلة مسبقة لكسر صوت التغيير السلمي..يا ناس؟؟
وهنا نقول للطلبة: عودوا للدراسة، واجعلوا حراككم سلميا عليما، وارفعوا شعار “سلمية..علمية”، لأن أبناء العصابة لا يدرسون في الجامعات الجزائرية بل في الجامعات الأوربية؟؟ كما أنهم مع أبائهم يعالجون في مستشفيات أوروبا؟؟ و يأتي ثناء صحف وقنوات رجال الفساد على الإضراب لمعرفتهم أن هذا سيفرغ الجامعة ويدفع الطلبة لمغادرة الإقامات الجامعية وهنا يخنق الحراك الشعبي، وتبقى أقلية من الطلبة في الحرم الجامعي، ويتراجع التأثير الطلابي وتخرج فئران نهب المال العام في النقل الجامعي والاطعام الجامعي و….؟؟؟؟
إن ابن باديس يريد من الشباب الجزائري أن يأخذ بسلاح العلم ويخوض الخطوب والنوائب، وكيف نحارب عصابة فاسدة ونظاما مستبدا من دون علم يا ناس؟؟
لقد رفع أساتذة جامعة سكيكدة مؤخرا(يوم16 أفريل ،أي يوم العلم) شعارا جميلا وحضاريا هو”سلمية..علمية”، ونبهوا الطلبة لأهمية الالتحاق بالمدرجات فبالعلم وحده يمكن مواجهة الفساد والاستبداد، و علينا جميعا-طلبة وأساتذة- أن نواصل حراكنا الشعبي، لكن بوعي وليس بعاطفة حماسية، لنعد لمدرجاتنا وقاعاتنا، ولنختر أوقاتا محددة للعبير السلمي عن رفض السلطة وزمرها والتفكير في آليات الانتقال والتحرر من الاستبداد والفساد، فنجمع بين مساندة الحراك وإلهاب ساحاته بالشعارات وبكل الوسائل السلمية الحضارية من جهة، ولا نخسر أوراقنا العلمية و المعرفية من جهة أخرى، لأن الوطن يحتاج للعلم لكي يقاوم ما حل به من فساد وخراب، اللهم قد بلغت.

الشعب: هؤلاء شهداءنا وهذه أرضنا
تذكرت مسيرات الشعب كثيرا- في الأيام الماضية- ابن باديس والشهداء، واستطاع الحراك الشبابي الطلابي استرداد رمزيات رجال الإصلاح وشهداء التاريخ الجزائري ، من السلطة المستبدة ، بعد سنوات من الاحتفالات الفلوكلورية بالعلم والعلماء وتحويل الثورة لسجل تجاري؟؟
و يبدو أن الوجوه المرفوضة شعبيا لا تريد انجاز أي مبادرة ترضي الحراك الثائر، فخروجهم يكون بعد تردد كبير وتشبث أكبر بالكرسي، و السلطة لا تريد مجلسا رئاسيا (أو شخضية وطنية نزيهة ونظيفة )من رجال قادمين من القبول الشعبي، ولا تريد لجنة وطنية لمراجعة قانون الانتخابات وثغراته التي سمحت للنظام الفاسد بالبقاء لسنوات؟؟

ولا تريد التفكير الجدّي في تشكيل لجنة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات ،والسؤال المطروح هل تنجح مساعي رئيس الدولة في تحقيق النجاح لمشروع انتخاباته الرئاسية؟ و ألا يعلم بأن كل من يقبل بالحوار معه سيخسر رضى الشارع الجزائري وسيغار بمستقبله السياسي ؟ وأين هي الأحزاب والجمعيات التي تقبل مشاورة نظام اخفق في تحقيق كل وعوده السياسية والاجتماعية و الاقتصادية لأكثر من 20 سنة؟؟؟ أم أن أحزاب الموالاة ستقوم بالمهمة التي أنجزتها منذ سنوات؟؟
فالانتخابات الرئاسية التي تعزم السلطة تنفيذها محاصرة بنقاط الفشل والإخفاق، ولنجزم بفشلها من الآن وربما إلغائها نهائيا، حيث لا وجود لقضاة يراقبونها ولا لسلطات بلدية تشرف عليها، والأحزاب المعارضة ذات المصداقية الشعبية لن تشارك فيها… فنحن أمام مشهد غريب: الشعب في واد وسلطته المرفوضة في واد آخر، لأن هذا الشعب يريد تغييرا جذريا وتحولا سياسيا شفافا وحقيقيا، والسلطة تطبّل وتتغني:” أو عليكم…الرئاسيات.. يا ناس الدشرة”، رغم أن الدشرة مشغولة بحراكها الشعبي، الانساني، السلمي، الثقافي؟؟؟
ولسنا ندري جدية وفاعلية إنشاء وزارة المالية لجنة اليقظة المكلفة بمراقبة المعاملات المالية مع الخارج، وبخاصة مراقبة التحويلات الكبرى المتعلقة باستيراد التجهيزات، رغم أن أعضاءها ساندوا الحكومات المتعاقبة في رؤاها المالية؟؟ كما قامت أجهزة الدولة ببعض الاجراءات لتخفيف الأعباء الاجتماعية ونيل بعض القبول عند الحراك الشعبي، وكأن السلطة تخاطب شعبا بطنيا( يفكر ببطنه وليس بعقله؟؟) لا روح ولقيم وكرامة له؟؟

بصراحة لا تريد السلطة أن تسمع وتحلل لتفهم شعارات المسيرات، فالشباب يقول لها:”البلاد بلادنا..و نديرو راينا”، بمعنى ان الشعب بصوت واحد ينشد:” هؤلاء شهداءنا وهذه أرضنا.. وسيحدث التغيير و التحرر من النظام الفاسد المستبد..فارحلوا جميعا”

اخيرا
ستتلاحق شهد الحراك الشعبي السلمي، كما ستتلاحق أدوات الثورة المضادة للثورة السلمية الحضارية، فالحذر يا ناس؟؟؟ وستتوالى مبادرات ومشاهد تحاول الالتفاف على صوت التغيير والتحرر، وقد طهرت صر لخلق الشقاق تفريق الوحدة الشعبية، لذلك نحن بحاجة لكل أهل الفكر والمعرفة لكشف وسائل الفاسدين في خنق هه الهبة الوطنية، واستعادة العقل بعد أن منحنا الكلمة للعاطفة الوطنية الحماسية لأسابيع.
يقول شاعر الثورة التحريرية المجيدة مفدي زكرياء:
بني وطني إن فرقتكم مذاهب
ففي الجرح إخوان، وفي الماء والمرعى
يني وطني ما الوقت وقت تنازع
بأي أذان للإله به نسعى
فكونوا يدا وابنوا المدارس، واقتدوا
بقوم إلى أوطانهم أحسنوا صنعا
وصونوا من الويلات شعبا منكّدا
وكونوا له الترس المدافع و الرّوعا

ملاحظة: الصور من الحراك الشعبي في سكيكدة .

*جامعة سكيكدة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق