ثقافة المقال

التأريخ يعيد صناعة الأحداث ذاتها

بقلم نصير العراقي

كلما تجولنا بين صفحات التاريخ الذي لا نعلم أي المنتصرين كتبه لنا وملء به عقولنا نجد فيه أحداث مطابقة مشابه لأحداث تمر بها الامة اليوم.
يا ترى هل فعلا التاريخ يعيد نفسه أم المتآمرين هم نفسهم بوجوه مختلفة ومسميات جديدة؟
حملات صليبة قرأنا عنها وقعت فيما مضى وقد انبرى لها صلاح الدين وامثاله حينها وتحطمت أحلام الصليب على صخرة الصمود الاسلامي، واليوم حملة عاتية صليبية مكشرة عن أنيابها، لكن لا صلاح دين ولا صلاح دنيا لدينا.
أمة نخرتها الصرعات الداخلية وكثرت فيها رايات الجاهلية.
دويلات داخل دويلات وأفكار غبية تحت مسمى الديمقراطية والحرية.
تلك الحرية المعلبة منتهية الصلاحية التي استوردها لنا حكامنا وكان ثمنها دمائنا وقيمنا وأخلاقنا، و الديمقراطية المجمدة التي كتب عليها “حيكت وفق الشريعة الاسلامية”.
ثم ننحرف قليلا في المسيرة بين طيات التاريخ والوجهة أرض السوادين “العراقيين”.. نرى كلام عن ملاحم وبطولات سطرها رجال نذروا انفسهم للمجد كسعد “رضي الله عنه” في القادسية و نستمع لهمس التاريخ لنا بإصغاء حين يخبرنا عن كسر رأس كسرى وتحطيم امبراطورية المجوس الانجاس بدرة عمر “رضي الله عنه” ثم نهرول عائدين لواقعنا المسكين فنرتاع لهول المنظر وكأنما لم يأتي سعد ولم يعدل عمر فكسرى يرتدي العمامة السوداء والجبة السوداء ويتجول في بغداد؛ بغداد ابو جعفر والرشيد ورستم في دمشق جالس متربع على جثث الأبرياء وتحت قدميه كلب النصيرية.
اااه يا سعدنا أين أنت واين عمر لم يلد لنا رحم العروبة سوى مجموعة كروش تجلس على عروش يعرفون باسم حكام العرب .
بخ بخ قالها عمر يهزأ بحلة كسرى وذهبه، وبخ بخ نقولها اليوم لحكامنا الابطال.
نعم أبطال مؤامرات في اسكات الأفواه الشريفة والأقلام الصادقة العفيفة.
أبطال في فض بكارة الشرف.. أسود على الأسرة وشعوبهم، وكلاب صيد مطيعة للعم سام سيدهم.
نعود لتجوالنا بين طيات التاريخ فنقف حيارى متحيرين من أمرنا فعندما درسنا التاريخ في مدارسنا كانوا يقولون لنا أن العثمانيين محتلين وعندما كبرنا قالوا لنا بل دولة إسلامية حافظت على بيضته بقتالها الكفار والمشركين.
يا ترى نصدق من ابائنا أم ابنائنا؟
الأمر محير…
نعود مجددا إلى التاريخ وتحديدا الفترة الأموية.. تلك الفترة التي ازدهرت فيها الدولة الإسلامية ووصل سلطانها إلى حدود شاسعة غرب وشرقا شمالا وجنوبا.
دولة ذات قواعد متينة وأركان قوية يحاول اليوم من يحاول هدم ذكرها وتشويها اسادها تحت اسم المظلومية وخزعبلات لا اساس لها سوى حقد المجوسية وكيد اليهودية.
ثم نربط الاحداث ببعضها حاضرها وماضيها فنحصل على دائرة مكتملة ويتبين ان الامر برمته مؤامرة تمتد جذورها لأول مكيدة دبرت للبشرية بإغواء ابوها وإخراجه من الجنة.. مؤامرة يقوم بتطبيقها اليوم باحترافية بمساعدة ومساندة كلاب الصيد المطيعة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق