ثقافة السرد

هي الخصم والحبيب والحكم

بوعزة التايك*

عندليبان قررا التباري للفوز بقلب طفلة تقضي أيامها بشرفة محاذية للسحب في انتظار من يغامر بغزو قلبها. غرد العندليب الأول حتى ذابت روح الحجر وغرد الثاني حتى ذابت رمال الصحاري. وبعد لحظة تفكير أصدرت حكمها بالتعادل ثم تمددت على جبين الوردة قائلة: إني في انتظار الشوط الثاني. غرد الأول حتى انفجر حزنا كل من سمعه وغرد الثاني حتى انفجرت الواحة وانفجر السراب ودمعت أعين السحب. مرة أخرى حكمت بالتعادل ثم أعلنت بداية الشوط اظافي الأول فغرد الأول حتى بكت البحار والجزر الخالدة وأنهار الحب الجارف تبعه الثاني بأنشودة  شهقت لها  قمم الجبال التي غادري الوادي الأعظم إلى الأبد.  النتيجة؟ التعادل. وسأنتظر نهاية الشوط اظافي الثاني لأقرر من الفائز بقلبي وسويدائه أيها الحبيبان، قالت لهما وهي ترقص.

غنى العندليب الأول حتى خارت قواه وقوى السماء وغنى الثاني حتى استيقظ البركان من سباته وذرف دموعا من الجمر والنار أتت على الأخضر واليابسة. حينئذ بكت وناحت وندبت حظها التعس صائحة: من قال لكما إني أفضل لعب دور الحكم أنا العاشقة الأزلية لأصوات وقلوب وأرواح العنادل المقدسة؟

*كاتب من المغرب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق