ثقافة السرد

متمرد

قصة للكاتب البولندي سلاومبر مروزك/ ترجمة عبدالناجي آيت الحاج

“جلس قبالتي رغم أنه لا يُسمح له بالجلوس في حضوري، وقال، على الرغم من أنه لا يُسمح له بالتحدث عن شؤونه الخاصة:
– منذ أن جئت إلى العالم ، أعتني بك. لم يكن لدي أي شيء ضد هذا، لأن هذا هو قدري، إن لم يكن ذلك لماذا سمح لي فقط أن أقدم لك المشورة و في المقابل لا أستطيع أن آمرك أو أمنع عنك أي شيء. تفعل ما تريد، وما تريد  على العموم، هو عكس ما أنصحك به.
تنهد تنهيدة عميقة، مما أنشأ ريحا قوية من صدره الذي كان قويا. تطايرت الأوراق التي كانت على طاولتي وسقطت على الأرض. انحنيت لأخذها سعيدا بذلك الانقطاع، لأنه كان على حق ولم أستطع الاعتراض عليه. لذلك فضلت ألا أنظر إليه في وجهه.
– كما لو أن ذلك لم يكن كافيًا ، ليس فقط عليّ أن أكون مستشارًا لك ، ولكن أيضًا خادمك. أنت نفسك لا تعرف أي شيء، لأنك صغير وعديم الفائدة والاستطاعة، كل ما تحصل عليه هو بفضلي. ومع هذا الوضع علي أن أتكيف كذلك . لكنك ، على الرغم من أنك لست سوى نقطة صغيرة في هذا الكون، إلا أنك تأتني دائمًا بأوامر، ورغباتك وطموحاتك هي أكبر من الكون. ولست سعيدًا أبدًا، مهما فعلت من أجلك ، و أشهد الله على أنني قمت بأشياء كثيرة. أنت مجرد انعكاس لناري ، أي أنك نتيجة لي ولست سبب قدراتك. ومع ذلك، تتصرف كما لو كنت أنا الذي لا يمكن أن أوجد بدونك وليس العكس.
غطى عيني بيد واحدة فكان الظلام. قمت لأنني أصبحت أعمى لا أتمكن من الاستمرار في جمع الأوراق المبعثرة على الأرض.
بعد فترة وجيزة استرددت بصري، مما يعني أنه ظل خلال ذلك الوقت يتأمل، وهو يغطي عيني بيده قبل أن يكشفهما وأستعيد الضوء.
-​لماذا على الكائن الأعلى أن يكون في خدمة الكائن الأدنى إنه لغز بالنسبة لي. ان هذا ضد مبدأ التسلسل الهرمي، والذي هو المبدأ الأساسي للكون  والعلاقة بيننا هي الاستثناء الوحيد لهذا المبدأ. إذا تجرأت على مناقشة أحكام الكائن الأسمى، فإنني أقول أنه فقط بسبب انحراف منه ممكن مثل هذا التشويه. لقد خدمتك بإخلاص على الرغم من أنني أتجاوزك. لقد حاولت إرضاء رغباتك الشديدة، على الرغم من أنها عادة لم تكن جديرة لا بك ولا بي، ودعنا لا نتحدث
لقد عملت على تحقيق أحلامك ورغباتك ، رغم أنني كنت أعرف مسبقًا و يا للأسف أنه من دون الحكمة والقباحة لن يخرج منها أي شيء آخر. لقد وضعت رهن إشارتك وسائل هي أسمى من أهدافك. وكل ذلك لأنني خادمك.
نهض فاخترق السقف برأسه. الآن جاءني صوته من الأعلى، من فوق السطح ، من فوق الغيوم.
– لقد سئمت هذه الإهانات، سأغادر ، لأن هذا ليس مكاني، أنا ذاهب إلى حيث أنتمي. أطلق عليها اسم تمرد الملائكة، لكن حذاري من مقارنتها بالتمرد الأول. لقد تمردت قوة عالية على قوة أعلى، والآن لا يمكنني تحمل خدمة الأدنى.
قال ذلك و اختفى. وعلى مهل، ذهبت إلى المطبخ و هيأت بيضة صلبة. أكلتها و التقطت صحيفة، قرأت قسم الإعلانات القصيرة، ثم تركتها. تثاءبت مرارا وتكرارا. وأخيرا ذهبت إلى النافذة. لم أكن مخطئًا، كان على الجانب الآخر من الشارع ينظر نحو نافذتي. استلقيت على الأريكة للنوم قليلاً قبل أن يعود وبدأ كل شيء من جديد. لم تكن المرة الأولى التي يتخلى عني فيها ملاك حراستي، شيطاني . على كل، أشعر بالأسف. لا أود أن أكون في جلده. “

*من كتاب : الذبابة وقصص أخرى .سلاومير مروزك

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق