ثقافة النثر والقصيد

ذات الغمَّازتين

محيي الدين كانون

 

ها أنا الثم تعاريجَ السّحْرِ من سناكِ..

وأبكي على ملامح و جهكِ القمري الحزين..

أسْهرُ الليلَ بطولهِ الرهيب…

و أحْرِقُ شموعَ كلماتي منتشيا ببحر عينيك ِ..

وحلاوة نور أمل غمازيتىِّ خدك ِ الضاوي..

للمدى يا طرابلس الغزالة سوف تعودين

ونشعل معاً فوانيس “رمضان كريم”..

2

في كَهْفِ الليل..

تَمَّ الحُكْمَ على قَلْبي بالإقامةِ الجَبْرّية ..

دونَ حتى إعلامي بالبريد…

ودونَ حقوق حكم استئناف …

آهٍ من غِوايةِ سُلْطةًُ العَسَلِ و عسل السلطة ..

قلبي الذي أحرقته ..

و سفحته تحت قدميك ..

صار شَمْعَة ُ انتظار واحتراق..

3

أنت لم تخلقْ الهواء الهفهاف المرتعش…!

و لم تخلقْ أجنحتي البيضاء … !

و لم تعلمني حتى أبجدية الطيران ..؟!

ومع ذلك أنت تنصب ُ نفسُكَ سجّاني…!!

4

ترفقي بسِّري وضِعْفِي ..

أمانة بين يديكِ…

بحق النجوم المتلالئة والربيع المتجددِ

يجعلُ الله لكِ ممرا في كوْنِي …

مرصعاً بالزّهْر و الزُّعفراني ..

و فوق رأسكِ إكليلُ تاجٍ…

تحلم به قلوب كل العذاري..

5

اتفقدكِ يا طرابلس يا حلوةٌ ..

.

ًمع بُهْرةِ كلِّ صباحِ

كما اتفقدُ بأرضكِ زهْر اللّوزِ الأبيضَ المشعشعِ بشهر ديسمبر..

لم يعد قلبي يسعْ لغيركِ …

رُغّمَ تباريح الأزمانِ …

فقد فاض ضمأي و حنيني إليك ِ …

حين تبتسمين يا ذات الغمازتين تنهدُّ أصنام الأبالسة

6

يا خريف العُمر و الفصول…

لا تبْكِ تبدُّل الأيام ِ…

وخراب ِ حكومات الموتسكل ..

أما زلْتَ لم تتعبْ بعدْ..!؟

نفس الوجوه الكئيبة…

ونفس الدوران والملل القاتل..

لن أكون بعوضة في رأسك الهمجيْ ملحقة بميلشيا خيانة

الوطن …

ولا خشبةَ مسندة تشعل فيها النار كما تشاء..!

7

لا أرغب في حياة الذُّل بدولة المماليك..

ولن أموت بسبب ذئاب تبول على حيطان العاصمة..

جعلوا بلادي شحاذا علي عتبات المعونات ..

مريضا يدق ناقوس الخطر..

لا لن أموت أبدا…

بل أموت كالشجر واقفا …

ليوم نوقد الشموع لوطن نحبُّه و يحبُّنا…

8

وحين تشرق الشمس يذوب جمودي الثلجي وتنكشف النوايا ..

لأغرق و أسقط كالسيل الشلال في بئر عميقة. ..

وأظل أدور و أصيح في الأعماق: “يا طرابلس يا زَهْرة ليبيا” ..

ويردُّ الصدي ورائي ويصيح : “يا طرابلس يا زهرة ليبيا”..

وفى عتمة الأزمة أرى غمازتي خدك يا طرابلس ..فيبتسم

التاريخ ..

9

الحُبُّ الذي أعلنتَه …

لا يُكذْبُه البحْرُ ..

ولا الغوْاص ُ…

يعانق البنفسج ُ المساءَ ويرتعش فوق رفرفة ِ الموج …

يتسرب اللاّزورْدِي في حُضْن الصّبَاح ..

وتتعاشق كفينا وراء الشروق ..

وحين يقبل المساء ُ تماماً …

يتمايل بجناحي حلمنا لننام كطفلين

غريرين سكنتهما البراءة …

10

سيتثأوب الفجر في الليالي المقبلة ..

وسيرقص لنا هلالُ العيد..

وستنْقشع الظلمة من ربوعكِ …

سامحينَا يا ليبيا – فَقَدْ أخْطأنا كثيراً ِ..

وأستجرأ ِالسُّفَهاءُ ِالسفهاءُ منَّا كثيراً..

صعاليك الصُّدْفة المحضة..

سيغرق مركب غرابهم الأسود..

بعد عبثهم بمقدسات الوطن ومحرماته ..

 

 

*شاعر وروائي من ليبيا

.

‏‫

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق