حوارات عامة

حوار مع الأديبة الجزائرية عمارية بلال (أمّ سهام)

حاورتها: جميلة طلباوي

أمّ سهام لقب يحمل من الأمومة والصدق ما اتّصفت بهما الأديبة الجزائرية عمارية بلال التي أعطت الكثير للأدب الجزائري كشاعرة،  وقاصة وناقدة، وكرائدة من رواد الصحافة الأدبية من خلال النادي الأدبي لجريدة الجمهورية، و البرنامج الإذاعي “دنيا الأدب”. هي عضو في مؤسسة مفدي زكريا، و عضو فعّال في المقهى الأدبي بمدينة وهران، لها عدّة إصدارات أدبية نذكر منها:الرصيف البيروتي، جولة مع القصيدة، أميرة الحب، شظايا النقد و الأدب، أبجدية نوفمبر، فتح الزهور، من يوميات أم علي وغيرها من الإصدارات، قال عنها الراحل الدكتور يحي بوعزيز في أحد مؤلفاته: أم سهام كاتبة قصاصة مارست نشاطا مكثفا في الصحافة والإذاعة والملتقيات الوطنية والدولية، تعتبر نموذجا للمثابرة في العمل التربوي والصحافة والأنشطة الاجتماعية والثقافية والسياسية. أمّ سهام فتحت صدرها لليوم الأدبي و كان لنا معها هذا الحوار:

 

س1:أم سهام الشاعرة والقاصة والناقدة وإحدى رائدات الصحافة الأدبية في الجزائر  من أين نبدأ الحكاية؟

أم سهام : الشق الأول من السؤال يتصل بالكتابة الإبداعية في دروب القصة والقصيدة،فالكتابة يا صديقتي الغالية تبدأ بالمعانات الفكرية والوجدانية التي تسبق لحظة فعل الولادة . وهي تنطلق من ذاتي وتتشكل فنيا وتنصهر مع هموم الآخر انصهارا كليا، إنها لحظات تنشر حمائمها وعصافيرها وفراشاتها على أكتافنا لتعيد لأيامنا بعض الدفء وقليلا من العطر والحب. ولعل الصدمات والآلام والتحديات التي عرفتها هي التي شحذت قريحتي   ووجهتني نحو الورقة البيضاء التي أصبحت ملاذي الوحيد ونحو القلم الذي صار أداتي الفعالة للبوح الجميل والكتابة.

فكلما تفشى القهر واشتدت قبضة القهر والمنع والاضطهاد ازدادت شهيتي لكتابة متسمة بالعمق والوعي والمخاطرة لمحاولة تلمس مواطن الخراب والانكسار في جسد وعقل هذه الأمة  التي انتمي إليها.. فالنصوص الإبداعية تحمل في جوهرها صراعا مريرا ضد كل أنواع القهر والقمع وإلغاء الآخر. اتجهت في البداية صوب الشعر قراءة وتذوقا ونقدا لأنني اعتقد أنّ القصيدة تعبّر عن حلم الإنسان وتشكل رؤيا وتترصد خلجات نفسه.. الشعر ديوان العرب وهو لا تقتصر غايته على المتعة بل هو رسالة تساهم في بناء الرؤى الجمالية وتشكلها تشكيلا جديدا. وقد جمع كتابي ..جولة مع القصيدة ..الكثير من هذه الكتابات  ثم اتجهت بعد ذلك بنشوة عارمة وبكل ما احمله من طاقات فنية ومعرفية إلى صياغة القصيدة وكانت مجموعتي الشعرية الأولى تحمل  عنوان ( زمن الحصار وزمن الولادة الجديدة ) والتي كتب تصديرها الأديب و المؤرخ الكبير الدكتور أبو القاسم سعد الله.والصادرة عن منشورات اتحاد كتاب العرب بدمشق (سوريا)في 1989 ،  ثم تبعتها دواوين أخرى اكتفي بذكر عناوينها وتاريخ إصدارها: أميرة الحب  صدرت عن دار الغرب سنة 2002  .

أميرة الحب صدرت أيضا عن دار الغرب سنة 2003  بعد ان ترجمتها  بنفسي باللغة الفرنسية. حكاية الدم ..منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين في إطار سنة الجزائر بفرنسا /فتح الزهور شاهدة على العصر صدرت عن دار الأديب  سنة2006.. أبجدية نوفمبر (خاصة بالشباب) صدرت  عن  وزارة الثقافة في إطار الجزائر عاصمة الثقافة العربية. وعندي تحت الطبع مجموعتان: مجموعة ترنيمات،  ومجموعة اغتيال الفجر. أما القصة فتبقى هي الهاجس الأول بالنسبة لي فأقول بكل ما يتطلبه التواضع أنّ مجدي الأدبي إن صح التعبير شيدته بالقصة والسرد، وقد منحتني القصة فضاءات رحبة للتعبير عما كان يختلج في صدري من هموم على الأصعدة الذاتية والوطنية والعربية والإنسانية . ومع ذلك فقد صدر لي القليل في هذا الجنس الأدبي.. صدر لي عن المؤسسة الوطنية للكتاب مجموعة الرصيف البيروتي ..سنة 1986  وتلتها مجموعة من يوميات أم علي ..سنة 1990

وأتمنى أن اجمع ما كتبته في هذا الفن الأدبي في مجموعة ثالثة.

الشق الثاني من السؤال يتعلق بكتاباتي وإسهاماتي في الصحافة الأدبية. إن اختيارك لموضوع الصحافة الادبية في سؤالك الجامع هو اختيار موفق إلى ابعد مدى.فالصحافة الأدبية هي مرآة تعكس حالة الأدب لدى الشعوب وهي أيضا الأداة الفعالة للنهوض بالإبداع الأدبي وإبراز النبوغ الفني وصقل المواهب وصياغة الذاكرة الفنية والمعرفية لدى الأمم في مختلف تجلياتها. فالصحافة الأدبية هي حقا المنطلق والحافز بالنسبة لي فقد تجشمت في سبيلها إتعاب الكتابة ومشاق البحث والتنقيب. المحاولات الأولى كانت في جريدة الشعب .أما البداية الفعلية فكانت على صفحات جريدة الجمهورية في ملحقها الأسبوعي ..النادي الأدبي.. شاركت في اغلب الأركان والملفات بجانب نخبة من الكتاب والأدباء و المواهب الشابة داخل الوطن وخارجه. فقد كان النادي الأدبي تجربة رائدة في الصحافة الأدبية وكان العمل فيه عملا ممتعا متحركا ينبض بالجديد والمفاجآت ويبعث  في النفس أنواعا من الدهشة والانبهار مما دفعني إلى التزام  ركن   خاص بي وهو ركن ..مع المجلات..من  11فبراير 1986 إلى 10 مارس 1987 بدون انقطاع. وقد كانت حقا رحلة من رحلات البحث و التنقيب لا أنساها أبدا وأتمنى أن اجمع مادتها يوما في كتاب .

إن الإطلالة على مجلة أو صحيفة وتقديم ثمرة قراءة سريعة أو متأنية مهمة ممتعة مسلية ومسؤولية ثقيلة شاقة لان طبيعة التعامل مع المجلات يختلف من مجلة إلى أخرى. ليست هناك قوالب جاهزة انطلق منها فلكل مجلة هاجسها و منطلقاتها الفنية و الاديولوجية  والاقتراب من أجواء أية نشرية يتطلب مرجعية  واسعة وتراكما معرفيا وكذا التحلي بالحذر واليقظة والوعي على طول الخط. فكل نقد يؤدي في النهاية إلى إبداء الرأي في قيمة العمل الفكري أو الإبداعي حتى وان كان ذلك مجرد تعريف عاجل وكثيرا ما ينزلق الناقد في هذه الحالة إلى تمييع النصوص الفنية و الفكرية في ظل متاهات نقدية تتسم بالعشوائية والتسرع في إصدار الأحكام قبل الدراسة والبحث.. هذا وحينما تمتد أصابعنا بحماس وانفعال وتصميم إلى ركام الصحف والمجلات

نكاد نضيع وسط زحمة الموضوعات وسيل الانتاجات الإبداعية والنقدية ويختلط لحظتها الحابل بالنابل والغث بالسمين. قد تعثر على المادة التي تسافر بك إلى أعماق الذاكرة كما قد تعثر على فقاعات الصابون التي تذهب هباء .فنحاول في حذر أن نواجه هذا الزخم آملين فتح كوة صغيرة للحوار والمساءلة والولوج في عمق المواضيع المثيرة للاهتمامات. ومن ثمة كان همنا وما يزال انتقاء المصادر والمنابر التي نتحاور ونتناقش معها لنبحث عن ملامح جديدة تنير دربنا وتعزز خطوات ملحقنا الطموح الطموح والتواق إلى التنويع و التجديد. إن تنوع الصحافة الأدبية القادمة إلينا من الدول العربية أو الآتية إلينا  من كل أنحاء المعمورة تستوقفنا أحيانا فيتعذر على القارئ مواكبة كل ما ينشر ويثار من مواضيع ساخنة في الساحة الأدبية فارتأينا أن يكون هذا الركن همزة وصل بين ما ينشر هنا و هناك مع تنوع الطرح  خلال هذه التجربة التي أخذت  أبعادا مختلفة. كانت لي بالإضافة إلى ذلك تجارب أخرى اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: ..الاوراق المتناثرة.. التي كانت عبارة عن ركن أسبوعي في جريدة (صوت الغرب)  واعتبره شخصيا وثبة نوعية في الكتابة الصحفية . وقد يكون من المجحف أن لا أشير إلى كتاباتي النقدية في مجلات جزائرية مختلفة كمجلة الجزائرية التي عملت في  هيئة تحريرها وكذا مجلة الوحدة والمجاهد الأسبوعي وصحف أخرى كثيرة لا يمكن ذكرها جميعا . ولا أنسى في هذا الإطار الإشارة إلى مراسلاتي الأدبية مثل أوراق ثقافية من الجزائر في الأسبوع الأدبي بدمشق وكذلك و لفترة قصيرة في صحيفة أخبار اليوم بمصر والتي يشرف على ركنها الثقافي الأديب والروائي الكبير جمال الغيطاني. وكانت لي مساهمات كثيرة في مجلات وصحف عربية اذكر منها على سبيل المثال ..مجلة المنتدى بالإمارات العربية والبيان الثقافي بالمغرب والبيان في الإمارات العربية وغيرها من الصحف و المجلات.

س2:الرحلة مع الكتابة في سبعينات القرن الماضي كيف كانت أجواؤها وماذا كان يعني أن تكتب امرأة في تلك الفترة؟

أمّ سهام: ان مجرد إشارتك إلى الرحلة مع الكتابة في سبعينات  يهزني ويثير في أعماقي الكثير من الحنين و الشوق إلى تلك الحقبة الغنية .أما عن أجوائها فأقول بدون تحفظ أنّ الكتابة كانت كالسيل المتدفق .فرغم محدودية الإمكانيات إذا قورنت بالكتابة في يومنا هذا بما توفر من وسائل الكترونية متعددة كانت تنم عن حب والتزام ومسؤولية واستمرارية وتفاعل بين الكتاب والمبدعين مما افرز زخما مكثفا من المبدعين في شتى الأجناس الأدبية والذين اثروا المكتبة الجزائرية و خلدوا أسماءهم في سجلات تاريخ الأدب الجزائري المعاصر.أما حضور المرأة فكان متواضعا لكن ذا نوعية  وقد اختفت بعض الأقلام التي كانت تملا الساحة إنشادا وأنغاما والتحقت أخرى إلى العمل الأكاديمي وبقيت أخرى في الساحة ثابتة. فلن أنسى أبدا جميلة هواري في الشعر ونزيهة زاوي في القصة وخناثة بالهاشم في النقد . واستسمج الأخريات إذا فاتني ذكر أسمائهن.

س3:شظايا النقد والأدب هل كان هو صوت الشاعرة أم الناقدة أم سهام، أم ظل ينبض فيه صوت الآخرين من خلال نصوصهم.

أمّ سهام: الكتابة الإبداعية أو النقدية لا لون لها ، ولا شكل إلا عندما يستخدمها الأديب أو الناقد بمحبة ومهارة جمالية. ساعتها تنعكس عليها ظلال نفسية الكاتب وتجعل القارئ يستشف من خلالها هذه الظلال. سرت في تجربة شظايا النقد والأدب محاولة المجازفة لتجاوز القوالب اللغوية الجاهزة ساعية وراء تفجير قاموس لغوي حميمي يتلون بلون مشاعري ويتشكل بشكل رؤاى وأفكاري. وقد يمتزج في الكتاب المذكور صوت الشاعرة بصوت الناقدة. يمتزج صوتي بأصوات الآخرين. فانا أومن بتداخل الأجناس الأدبية وتمازجها  فحتى في كتاباتي النقدية أنا مسكونة بالجرح والورد وهاجس الإبداع حتى الجنون. فانا كاتبة تحمل بذور حلم التمرد على ترسبات الماضي الراكد فترى الأدب نزيفا داخليا لا ينقطع  أهفو إلى حياة معشوشبة ،متحركة، متجددة وابني من اليأس والحزن والتمزق قبابا من الأمل والحب وطاقات خارقة من المقاومة.

تقرا قصصي أو شعري أو نقدي دون معرفتي فتحسبني أعيش زمن الخصب و العنفوان كما عبر عن ذلك الناقد و المؤرخ الكبير  الدكتور أبو القاسم سعد الله في تصديره لمجموعتي الشعرية التي أشرت إليها من قبل. ولا يفوتني وأنا أتحدث عن تجربتي في شظايا النقد و الأدب الصادر عن المؤسسة الوطنية للكتاب  سنة 1989 أن أشير إلى مقالتي التي تحمل عنوان :عندما ينتقل المبدع  من روضة الشعر إلى ورشة النقد للشاعر والناقد أزراج عمر. وقد علمت على لسان شاعرنا الغالي انه اطلع على المقال بعد عودته إلى الجزائر بعد رحلة طويلة إلى  لندن..فأسعدني ذلك واثبت لي أن الكتابة تزداد تجدرا كلما ازدادت في القدم .

س4:دنيا الأدب رافد آخر من روافد الصحافة الأدبية، وتجربة مميزة خضتها مع الأستاذ بلقاسم بن عبد الله لو نعيدك إلى  تلك الأيام كيف تسترجعينها؟

أمّ سهام: ان هذا البرنامج هو حقا رافد آخر من روافد الصحافة الأدبية وتجربة مميزة خضتها مع الأستاذ بلقاسم بن عبد الله. فما أعظم هذه التجربة في حياتي الأدبية وما أروع التواصل مع عشاق الكلمة عبر الأثير.استمرت هذه المسيرة الإبداعية و الإعلامية  منطلقة في البداية من الجزائر العاصمة قبل أن تنقل إلى وهران وقد كان لي شرف المشاركة في إعدادها لمدة 9سنوات لتؤكد ضرورة وأهمية ربط الجسور و المودة مع المبدعين و تجاوز كل قطيعة مصطنعة و مفتعلة. فهي كوة من ضوء،  هي لسعة حب و عطاء هي إبداع الإبداع. استمر البرنامج يبث روائع الشباب وينظم المسابقات الأدبية و يجدد في طريق البث ويفتح النقاشات، و يتحدى العقبات في عالم تقدمت فيه طرق الاتصال السمعي البصري بشكل مذهل وتنافسي قبل أن يوقف البرنامج بقرار إداري بإذاعة وهران وأوقفت معه كل البرامج الثقافية التي كانت تعد من طرف أساتذة متمكنين . اذكر منهم الراحل الدكتور المؤرخ يحي بوعزيز و الاستاد ميموني عبد القادر وكان ذلك في صائفة 1987 وضاعت بسبب هذا القرار حصص أدبية وفكرية شيقة صنعت الحدث في عصرها. إضافة إلى ما ذكرت حول برنامج ..دنيا الأدب ..أشير إلى برنامج خاص شاركت في إعداده هو برنامج وهران في مرآة الحضارة و الإبداع وقد كان برنامجا ظرفيا يخلد ذكرى تحرير وهران من الاستعمار الاسباني ويعتبر فرعا لبرنامج دنيا الأدب. استمرت الحصة التي كانت تبث على الأمواج الوطنية في بداية 1992 وتضمن هذا المشروع الثقافي حصة إذاعية وبالموازاة نظمت مسابقة وطنية بثت أسئلتها عن طريق البرنامج، وكذا الصحافة المكتوبة المتمثلة في جريدة السلام وجريدة الجمهورية. فكانت الجوائز الرمزية من نصيب الفائزين الأوائل الثلاثة.وكان لهؤلاء شرف المشاركة في كتابة تاريخ هذه المدينة العريقة كجزء من كتابة التاريخ الوطني.

س5:اسمك فلسطين هو عنوان كتاب يعكس وفاء متجردا للقضية الأم القضية الفلسطينية و يعكس أشياء أخرى من المشهد الأدبي خاصة بمدينة وهران فماذا تقولين عن هذا الانجاز؟

أمّ سهام: من الرصيف البيروتي  وجولة مع القصيدة مرورا بمن يوميات أم علي وحكاية الدم  وفتح الزهور شاهدة على العصر إلى اسمك فلسطين احمل بين أضلعي وفي عمق وجداني آلام الانهيار والتفتت في حياة الأمة العربية فكريا ووجدانيا. عانيت ككل إنسان عربي من وخز الأيام فبدأت في كتاباتي أصارع التعسف والقمع والطغيان المسلط على الشعب الفلسطيني الأبي. تعددت و تنوعت الأمسيات الشعرية والندوات الفكرية التي نظمت في إطار المقهى الأدبي الذي اشرف عليه رفقة مجموعة من الادباء والاديبات  تحت شعار فلسطين في قلوب الشعراء إيمانا منا بان الأثر المكتوب هو الأبقى في الذاكرة و الوجدان . تحقق هذا الحلم على  هامش أمسية رمضانية ( رمضان سنة 2009). من تنظيم معهد تنمية الموارد البشرية بالتنسيق مع ..المقهى الأدبي ..اطلقنا عليها قناديل لأمسية درويشية وكانت بمناسبة  مرور سنة كاملة على رحيل الشاعر الكبير محمود درويش. واشتركت معي في إعداد الكتاب الذي صدر عن دار القدس العربي باللغة العربية واللغة الفرنسية والأمازيغية الشاعرة الجزائرية حفيظة بالسعود، وقد تم ذلك بنفقات  مديرية الثقافية بوهران .

شارك في الديوان جمع كبير من الشعراء والكتاب.انه انجاز هام وقد سلمت منه 80 نسخة للناطق الرسمي للسفارة الفلسطينية بوهران في حفل رمزي أقيم بهذه المناسبة لتوزع هذه الكتب على مكتبات الضفة الغربية وغزة. وقد وزعت كمية أخرى على وسائل الإعلام والمراكز الجامعية والمكتبات وبعض الشخصيات الأدبية.nانه حقا انجاز هام يفتخر به ..المقهى الأدبي بمدينة وهران

س6: حدثينا عن مؤسسة مفدي زكريا وعن دورك فيها وماذا حققت من خلالها لحد الآن؟

أم سهام: إن علاقتي بمؤسسة مفدي زكريا علاقة قديمة ووطيدة . البداية كانت تأثري وحبي لقصائد الشاعر وخاصة قصائده الثورية التحررية وقد  حفظت ما استطعت منها أما المرحلة الثانية فهي مشاركتي في المهرجانات والملتقيات الدولية الخاصة بالشاعر. وقد تحول الإعجاب بشاعر الثورة إلى رغبة في الكتابة والبحث. فكانت لي عدة كتابات نشر بعضها في صحف وطنية وبعضها الآخر في مجلات عربية و بعضها قدم كمحاضرات في الندوات. وعندما تكون فرع المؤسسة بوهران اقترح اسمي كعضو في مكتب الفرع عن طريق عقد جمعية عامة والاقتراع . فأسندت لي مهمة ..مقررة.. ثم أسندت لي رئاسة الفرع فأصبحت منذ ذلك الحين عضو في المجلس الوطني للمؤسسة . هذا وقد قمت بترجمة كتاب ..شاعر مجد ثورة..للأستاذ الباحث بلقاسم بن  عبد الله من اللغة العربية إلى اللغة الفرنسية بمشاركة مع المترجم الأستاذ ديب حسن وأتمنى أن يصدر الكتاب في اقرب فرصة عن المؤسسة. حاليا اعمل مع أعضاء الفرع حول محورين الأول متابعة البحوث الجامعية حول شاعر الثورة، والثاني يتصل بتدوين ما يمكن من الشهادات حول الشاعر كمساهمة جادة  لحفظ ذاكرة الشاعر.

س7:أمّ سهام ،هل أخذت حقك من المشهد الأدبي الجزائري؟

أمّ سهام : الإجابة عن السؤال ليست بسيطة ومع ذلك سأكون صريحة و جريئة واثني واشكر في البداية كل  من شجعني وساندني في كتاباتي وقدم لي نقدا نزيها وتعامل مع إنتاجي بروح علمية مسؤولة . إن القائمة طويلة وكل يوم أفاجأ بكتابات صحفية وجامعية تتناول كتاباتي وتستعمل كتبي كمراجع للبحث. ومع ذلك فالكتابات و المقالات التي حظيت بها من الدول العربية كانت أكثر كمية وتنوعا وغزارة وعمقا وعندي منها ما يكفي لكتاب من الحجم الكبير.وقد لاحظت بكل مرارة أن اسمي لم يذكر مطلقا في بعض المعاجم مما جعلني أصرح في حوار سابق أجرته معي الاديبة والاعلامية المتالقة نوارة لحرش في اليوم الأدبي وأقول لها..لا يقلقني أبدا أن أهمل النقاد تجربتي الإبداعية لان النص الأدبي هو الباقي والدائم ردا على ملاحظتها الذكية والتي جاء فيها ما يلي..هناك من يرى أن تجربتك الشعرية أهملت من طرف النقاد ولم تنل حظها من القراءات النقدية.

س8: في رأيك ما هي الأسباب الكامنة وراء ذلك؟

أما الأسباب الكامنة وراء ذلك فانا شخصيا اجهلها و اترك الإشكالية للتاريخ والذاكرة . وفي الختام حول هذا السؤال الهام لن أنسى التكريمات التي حظيت بها كما إنني اسعد لإقبال الجمهور على قراءاتي الشعرية و القصصية فهي المعيار الحقيقي للإبداع و التألق.

س9:السؤال الذي لم نطرحه عليك؟

أمّ سهام : الذي كنت أتمناه هو حول علاقتي بالمدينة علما بأنني انتظر أن يصدر لي ديوان شعري حول علاقتي ببعض المدن  والذي يحمل عنوان ..ترنيمات على بوابة ندرومة.. فمن المدينة ومميزاتها وزخمها الثقافي و الاجتماعي تتبلور الأفكار وتتشكل الأحاسيس ومن شوارع المدن وأزقتها ومساحاتها الخضراء وفنادقها ومطاعمها ا ومقاهيها تولد الأشياء الجميلة الرائعة. فوراء كل مشروع إبداعي تفاعل وانفعال يجعلني اصب شحني العاطفية على المدينة التي تحتضنني في حضنها الدافئ. والإطلالة على مدينة ما يتطلب الصدق والعفوية والتدفق الوجداني النقي منها تولد السمفونيات وتتشكل عناقيد الكلام. هكذا تتقاسمني الكثير من المدن عاطفيا وفكريا و تسكن في أعماق أعماقي.

س10:بعيدا عن عالم الأدب؛ بيتك تحفة يعكس ذوق سيدة بيت من طراز رفيع، فيه تفاصيل الأنثى و الأديبة المثقفة معا .حدثينا أكثر عن أم سهام المرأة و الإنسانة ولماذا اخترت هذا اللقب ..أم سهام؟

أم سهام: أشكرك على هذه الكلمات الطيبة والمعطرة بالورد و الياسمين حقا إني أعيش في بيتي المتواضع جدا رغم انه تحفة من طرف الرائعة جميلة طلباوي وقصيدة شعر من طرف الشاعرة ربيعة جلطي. والسر في ذلك محدودية الإمكانيات والتي تحفز على الاختراع والإبداع في البيت فيصبح هذا الأخير يشبه قصيدة شعرية.تماما. أنا إنسانة عادية التزم التواضع في علاقتي بالآخرين.أحب الناس واخلص في معاملتي وأتحلى بالصدق وأتجنب التملق والنفاق.ومن مبادئي الأساسية ممارسة نشاطاتي الثقافية لخدمة الثقافة  بدون أن تكون وسيلة لتحقيق أغراض أخرى مهما علت.وأتمنى أن أبقى وفية لاختياراتي الأساسية  في عالم  تجرفه الإغراءات الزائلة.والمطامع اللامحدودة.وأم سهام هي نفسها في الأمس واليوم والغد. اما بالنسبة للقب الذي عرفت به فقد جاءني بطريفة عفوية …كانت تربطني علاقات محبة واحترام  بعائلة سورية وكانت تناديني في مخاطبتها لي..أم سهام فتعودت على هذه التسمية مع مرور الأيام.وسهام هو اسم ابنتي التي اختارت مهنة الطب. والمعروف أن المرأة العربية تكنى باسم ابنها وليس باسم ابنتها ومع ذلك احتفظت باللقب رغم مجيء ابني ..مجدي.. الذي اختار أن يكون دكتورا  وأستاذا جامعيا في الإعلام الآلي.

هل من كلمة  في نهاية هذا اللقاء الذي سعدنا به معك ؟

أمّ سهام:  دمت أيتها المبدعة الرائعة في أعماق أعماقي مع تحيتي القلبية لكل جنود القلم.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق