ثقافة السرد

قصص ماركو دينيفي

ترجمة: عبدالناجي ايت الحاج

عزلة
استعد ليكون أول خطيب مفوه بالمدينة، حبس نفسه في منزله وحيدا لمدة سنوات عدة، كان يمارس فن الخطابة. لقد صقل كل عبارة، وكل تحول في الصوت، وكل صمت. تدرب على الإيماءات والحركات والخطوات. كان قادرا على تكرار اللفظ ألف مرة ومرة حتى يصل الصوت الكمال. وفي الوقت نفسه رفض استقبال أي شخص، والتحدث مع أي كان. كان يخشى أن يفسد الآخرون أسلوبه، ويصيبونه بتفاهاتهم، وأخطائهم في الإلقاء، وتلك التحويرات الساذجة التي يتحدثون بها في البلدة. عندما رأى ، أخيًرا ، أنه لم يعد لديه أي شيء ليتعلمه، غادر منزله، وذهب إلى “أغورا” وبحضور حشد ألقى خطابه الأول. لم يفهم أحد كلمة واحدة. “ما هذه اللغة؟”. ضحك عليه البعض، والبعض الآخر رماه بالحجارة، أما الأغلبية فقد ذهبت لتشاهد عروض الكوميديين.

عدالة
في حكم الفاشيين، كانت الزنا التي ترتكبها المرأة يعاقب عليها بعقوبة الإعدام (و يتم توبيخ الرجل، ولكن فقط إذا كان شريكته ذميمة). نوسيكا فلتت من الموت لأنها اعتذرت أمام القضاة قائلة:
“إنني لم أقع في الزنا بل في الشراهة”
ورفعت سترة حبيبها حتى فوق عظمة العانة. وبما أن الشراهة ليست جريمة فقد أطلق القضاة نوسيكا واعتقلوا الحبيب.

المؤلف:
ماركو دينيفي من مواليد بوينس أيرس سنة 1922، وتوفي سنة 1998 روائي وقاص أرجنتيني وكاتب مسرحي حقق شهرة دولية بأعمال مثل “روزاورا في العاشرة” (1955) و “حفلة سرية” (1960) قصصه واقعية وميتافيزيقية.
حاز على جوائز عديدة كما ترجمت أعماله إلى معظم اللغات.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق