ثقافة النثر والقصيد

ماذا يضرّ الكون لو بقيت حياً؟

سعيد الشيخ*

1

على شاهدة قبر جماعي خط شاعر كلماته ومضى:

نحن أصحاب البلاد الذين جاءت الحرب تدب لأجلهم:

أنا الفلاح صاحب قن الدجاج

انا الفتى صاحب الدراجة

انا الفتاة صاحبة الجدائل المتدلية

أنا الصياد صاحب السمكة الذهبية

انا صاحب الصيدلية، أنا ربة المنزل صاحبة المزهرية، أنا صاحبة المريول الابيض في المشفى، أنا جدة الشاعر التي علّمته المواويل،

انا الطفل إبن الاسبوعين صاحب الرضّاعة التي ضاعت بين الركام …

ماذا يضر الكون، لو بقيت حياً؟

2

كلما بانت النجوم في السماء

أحصيها على عدد الموتى

هؤلاء الذين ما عاد يزعجهم مطر ”الفوسفور”

انهم بطمأنينة الضوء والتراب.

3

لا يعرف الا ان يصطاد

في حياته

اصطاد في الشتاء والصيف وفي الاعاصير

واذا لا اصطاد يقول: أموت

وزوحته تقول: الا اليوم، ان لم تبتلعك الحرب يبتلعك الحوت

أحسن من ان يبتلعني الضجر.

وهو ينتعش من نسمات حانية ويبتسم للماء

استمر يبتسم وهو يتفتفت

لأن قذيفة داعبته

ولأنه صار فتاتا للسمك

بعدما كان السمك على طاولته مثل قصيدة يومية.

نورس على غير عادة

وحيدا في الاعالي

رأى ابتسامته وهي صاعدة

على حبال من هواء

4

ظلالهم خفيفة

أثقل منها إسفنج فراشهم المنعوف

5

مرة واحدة لا تتكرر

يحدث ان تنحني الوردة

للذاهبين الى الجبهات

بعطرها تحدس

انهم من سلالة الشهداء

6

يا لبسالة الحصان

الذي شذّ عن قاعدة الشعير

وكان يلتهم حقلا من الجزر

يرى ما لا نرى

يرى الغامض فيما خرّبه الجنود

الحياة الباقية له ولنا/ ليجمح نحو السواحل

7

فيض الكراهية،

قنابل فراغية على عمراننا العالي.

8

الابراج ما زالت منتصبة

كأنها التاريخ

يلقي على القتلة خطابا في الاخلاق!

9

كل شي في صمته سوى الدوي الهادر

يوحي بالنهايات

10

الكتابة الناهضة من ينبوع فجّرته قذيفة

تجيء بالطيرالمندهش

ليتماهى مع الماء

وليصغي للأرض المنشدة للسماء

كمحض وردة لها قوة الحياة

وكمحض قصيدة تنزف بالاسئلة

لشاعر يهذي من لوعة الحرب.

11

من الوريد والاناشيد

تأتي الغزالة مدمّاة الى مداها

روحها البلاد

وما سطّرت لها السماء

من قناديل.

وما طرّزت لها الامهات

من مناديل.

12

الجنود المنهكون من حرث النار الموقدة

يتساقطون في الاستراحة

اذ يكتشفون ان لانتصارهم

رائحة اقدامهم الكريهة.

13

برعم على غير أوانه

يحوّل عصا الاعمى الى كمنجة/

أنغام متدلاّة

تلعن رعاة الظلام

هؤلاء المتوغلون على جناح الليل

في جداول دمائنا.

14

عند المتاريس كانت البلاد تنشَدّ بحبال تقواها

شاعر فلسطيني*

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق