قراءات ودراسات

“فضاءات السرد الروائي العراقي”

كتاب للناقد ناطق خلوصي، وقضايا ثلاثة في السرد العراقي بعد عام 2003

داود سلمان الشويلي

كل عمل نقدي هو طرح اسئلة على العمل المنقود ومن ثم الاجابة عنها من داخل ذلك العمل المنقود.
والعمل النقدي الذي ضمه كتاب “فضاءات السرد الروائي العراقي” للروائي والناقد ناطق خلوصي هو من هذا النوع الذي طرح أسئلة وأجاب عنها في التمهيد بعد أن درس الأعمال الروائية التي هي مجال قراءته ونقده. هذه الأسئلة طرحت على مجمل الأعمال الروائية التي تناولها بالدراسة والفحص. وفي الوقت نفسه أوحت به تلك الأعمال الروائية التي اتخذها ميداناً لعمله النقدي والفحصي بمجموعة من الأسئلة التي ستطرحها تلك الأعمال.
الروائيون الذي درس الناقد رواياتهم في هذا الكتاب هم: ابراهيم أحمد، أحمد خلف، اسماعيل فهد اسماعيل، أمجد توفيق، انعام كجه جي، بتول الخضيري، حسبن سرمك حسن، حنون مجيد، سنان أنطون، عائد خصباك، عبد الإله عبد الرزاق، عبد الله صخي، علي بدر، فؤاد التكرلي، لطفية الدليمي، محمد حياوي، محمود سعيد، مهدي عيسى الصقر، مبسلون هادي، نجم والي، وخرج بنتائج تحدث عنها في التمهيد.
أول سؤال طرحه الناقد هو سؤال التاريخ، تاريخ السرد الروائي العراقي، البدء والنشأة والتطور. قال خلوصي: (( لا يتوافر السرد العراقي على أرث ثر مثل الذي يتولفر عليه الشعر بامتداده العربي الذي يغطي عدة قرون من الزمن . وإذا ما تجاوزنا ” الرواية الايقاضية” ونظرنا الى الاعمال التي كتبها محمود أحمد السيد في عشرينيات القرن العشرين على انها ارهاصات للسرد العراقي فإن عمر هذا السرد لا يبلغ قرناً من الزمن. وهو عصر قصير إذا ما قورن بعمر السرد العالمي)). ص5
ولما كانت الحرب هي الحالة الحرجة التي يعيشها أي فرد من المجتمع، لهذا نجدها منعكسة في كل الكتابات السردية العراقية – بعض النصوص التي في مجال الدراسة وغيرها- التي شارك كتّابها، أو عانى مشاكلها وويلاتها في القرن الماضي، أو في السنوات الاخيرة بعد الغزو الامريكي على العراق واحتلاله، بعيداً عن “الرواية الايقاضية” التي كانت البدء في الكتابة الروائية حسب رأي الناقد، أو عن رواية “النخلة والجيران” التي يعدها الكاتب خلوصي هي أول رواية عراقية حديثة ص 5. لذا فإن السرد العراقي(( يتوافر على إرث لا يستهان به من هذا السرد خلّفته أجيال مختلفة من كتاب القصة والرواية، بغض النظر عن اختلاف الرؤى النقدية حول طبيعة هذا السرد ومستوياته و توجهاته.)). ص8
***

ان مسألة الجنس في الكتابة – أي كتابة كانت- هي من التابوات المفروضة على الكتّاب ان كان ذلك بفعل الرقيب الحكومي، أو الرقيب الاخلاقي، أو الديني ، أو المجتمعي ، أو الذي تشكل بفعل ممارسة كل هؤلاء الرقباء على فكر الكاتب نفسه.
أن كتّاب الرواية استطاعوا ان يفلتوا من قيود هؤلاء الرقباء بطرق عديدة ومتنوعة حتى بات الجنس قاب قوسين أو أدنى لكي يقول ها أنا ذا خذوني اليكم كالمجرم، لهذا نجد الكاتب خلوص يقول في إجابة عن سؤال الجنس ذاك: ((استطاع العديد من كتاب السرد الروائي العراقي اقتحام منطقة سردية تكاد تكون محرمة عليهم من قبل، ونعني بها منطقة الجنس)). ص9
وللكاتب نفسه- أي خلوصي – الكثير من الروايات التي تنضح جنساً، وقد كان لنا دراسات عن ذلك.
***
السؤال الثالث الذي طرحه الناقد خلوصي في تمهيده، وقد كانت الاجابة عنه هو دراسة النصوص التي كانت مجالاً لرؤيته النقدية عن موضوعة الظلم والاضطهاد السياسي والاجتماعي واستخدام الرمز في ذلك الطرح لتجنب المسائلة، والمسائلة هذه تأتي أولا من داخل فكر الكاتب، أي من الرقيب الذاتي، ومن ثم المجتمعي، وبعدها الحكومي، إلّا ان الكتّاب انفسهم وكما فعلوا في قضية الجنس تراهم قد فعلوا في هذه القضية ولكن عن طريق الرمز.
يقول خلوصي:((وتجنباً لاحتمالات المساءلة، ودفعاً للاذى، لجأ عدد من كتّاب السرد الى اعتماد الرمز بدلالته الموحية في اعمال تعرضت لموضوعات الظلم والاضطهاد السياسي والاجتماعي)). ص22
اذن يقرر الناقد خلوصي عن استعمال الرمز الموحي بدلالته التي قدمتها الرواية اثناء القراءة الواعية.
والقراءة الواعية هي التي تمنح تلك الروايات الدلالات التي تشير الى الظلم والاضطهاد السياسي والاجنماعي.
***
لقد غطى الناقد عشرين رواية عراقية بإستقصاء ما فيها من قضايا طرحها الناقد في التمهيد، مثل قضية الحرب، وقضية الجنس، وقضية الظلم والاضطهاد السياسي والاجتماعي، وتأثير ذلك فيها، من حيث شخوصها، وأحداثها، وأجوائها.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق