ثقافة السرد

رواق الذعر

صالح جبار محمد

يسقط ظلي خارج عظامي باستطالات تتخثر معصوبة بأبخرة تتبادل أدوار ألاهمال أبذل جهدا شاقا للوصول الى الموقع المتقدم وحولي تتواصل الاتربة بلا أنقطاع .. شعب مرجانية تطفو في المناطق الرخوة من جسدي تتقمص هلام ذاكرتي يغلي في جوف المعدة بخار يشبه العتمة ينقلب الفراغ بصرامة يندفع القيء نحو سقيفة الرأس يسلبني رئتي ويتوقف النبض .. فاحت الارض الساخنة بلوعة المكان حيث الالواح الطباشيرية تمتد بتواءم محزن مع أشعة الشمس العمودية لتؤثث ألارجاء المطمورة بلهب منفجر من ألسنة الهواء الحار أحساس النهاية ينتفخ داخل صدري مثل بالون يوشك على الفرقعة كل خفقة تضغط على ضلوعي كأنها ضربة طبل يمضي مع صوت الزمن العابر بقسوة ..

في الشتاء الماضي عرف الجميع سيتم سوقي لأداء الخدمة الالزامية أرتديت بدلتي المفضلة خطوت خارج نوافذي شمس أذار منحتني سطوة لامعة أحاول بها أطفاء قلقي  يختبىء في رواق الذعر وجه حبيبتي التي ستصبح زوجتي بعد شهر أيلول قبل ذهابي لسوح التدريب والقتال ..

تنزلق مواطن محجوزة لمواعيد لاحصرلها من الصعب تصورالايام التي تمر بلا رائحة أنفاسها يوما بعد يوم ترتدي رئتي عبق الهواء الذي تحركه باستعرض خصلات شعرها المتناثرة ..

في شهر تموز قررت التخلي عن فكرة الزواج بعد أيلول لأني كنت أحتاجها باستمرار عرفت أني أمتلك شجاعة راسخة في مواجهة التحديات ثم  حدث ما لم يكن في الحسبان  عند أخر موعد لنا كنت مندفعا مثل شوكة حادة أغرزها بهمة وأعثر بعدها على حافة الخوف ..

مضت أربع ليال وهي تطاردني أردت أن تتركني وحيدا  في الساعة الحادية عشر من صباح الثلاثاء واجهتني .. ثمة ضوء يخترق أوراق شجرة اليوكالبتوس التي نقف تحتها فيلقي بقعا ضوئية على وجهينا وتحت ذراعي وصدري   ظلت راسخة في وقوفها تتطلع بوجوم شدتني بسؤالها :

–  لماذا هربت .. ؟

يأتي صوتها من داخل عروقي النافرة أقتربت مني أكثر أرتجت بقع كونية فتحت مزاليج تنعطف بتعنت أخرق سماء الحيرة تهفو على ظلال ساطور يهوي بلا رحمة أسمع صوت بكاؤها أختفى الوجه تأرجحت أصابعي على ملوحة دمع ثقيل بقيت ساكنا أغلقت عيني هبط الضوء ممزوجا بلوعة تنتزع بقايا حلم يلهث رغما عنه ..

تنحسر رشقة ريح لتخرجني نحو شفة الحزن المتبرعم في ركام أحتراق ليل ألارق أقضم بوحا يسري مبتعدا الى خاطر يحوي أنامل نحيفة وعيونا ملونة تقفز بوله مجنون على شفاه حمراء ..

يستمر الانحسار ليحدث نشوء وارتباط يوثق نمطا من العرف نسميه ( الشرف ) تأكلت عواطفي بجفاف يشترط صفاء ذابل يتأمل مناطق لاتغوي ..

تتفشى ألاحاسيس والغرائز على ثيابي تمتص الارتعاش المتواري خلف هواجس تيارات تتوالى تحمل وميض نجمة توثق تاريخ منابع مدينة بدوية .

ينطوي أختبار الرغبة الجانحة على أشكالات لاتستوعب رواج التضرع  همهمات تنهض باسلوب يتضوع بفضاضة الاستعارة يشكل بعمق حكايات يسردها محبون لتلبية نداء الفشل بين حرب مستعرة وحب يذهب أدراج الرياح يحوي دلالة الذنب تغلب عليه معايير باذخة .. لكنها تبقى زوجتي ومسكونة بحب فاسد تتباين عواطفها لتبدو سيدة غامضة ..

سكنت نظراتي مازالت الرابية بعيدة   الشمس تتجه نحو المغيب أسحب قدمي الخائرتين مشوشا تتناوب صور الازدراء في نسيج تنسل منه رتابة المكان وفي فروة رأسي تنمو ملامح لون تكرر مررا شهوة تستنسخ أنشطار توازني لأستجلاء مبهم عن معالم وعرة لطريق لاينتهي أبدا ..

كل الاتجاهات تعاكس سخريتي التي تتحداني بأتقان .. تساءلت :

–   كيف يمكن أن أكون حيا وسط نجيع يفتعل مديات متناحرة ؟

أفتتح سلسلة حقائق تعوي في بركة مياه راكدة لايميزها الوضوح لأنها تشيع في القلب قسوة متضاربة

ثمة تلميح يبتز خواطري القاتمة تتحرك مثل قدرة الايذاء في زمن يختصر الحياة على مساحة القدمين ..

يشرع التحول في اشباه الاصنام الذين أدمنوا الخراب عندها أعاني ومضة تستعر في سطوة لاتفسر أستهجان ألانحدار تضم قيما تتحلل بمجرد لمسة قلم أخرق يتقن صنعة الخوض في تفاصيل تحكي وجع يتسرب من أخطاء لانحسبها .. نتعرى تحت مشاهدها نسخ مشوشة تحتاج لأستحضار ألانطواء ليرسي قوالب تتقدم على نحو فضفاض تعبيرا عن أشارات تشيع أقتباسا هرميا بالموت المجاني

أنتابتني رعشة محببة أثارت عواطفي مثلت تفسيرا حاذقا لتلافي أستحضارات تنمو في وريد نزوعي للهرب منها  تشوهت مشاعري في محاكاة أحتواء قواعد اللعبة لم تظهر جوانب مهمة للعلاقة من خلال درجات نسبية تتقطع في أفكاري المتداعية ..

حالة مضنية مبا لغ فيها لاتعترف بعبث الاقدارمابين طيش العشق ومرثاة الاعراف تتشكل تقاليد تتجشأ أستعارات تعكس تلون مأساة الذروة .

أعتادت جثتي السعي لفك رموز منحرفة يدعي ( فائز حسون ) حرصه عليّ   ويسلم تقاريره لشعبة الاستخبارات ..

مع تلك الغيلان تبقى الزوجة محاصرة بأغتصاب فرضية الاصلح  تتلقى الضربات بأندماج غريب لاصلة له بالقيم الاخلاقية وتبني في براري الحراجة موشور السخرية  أصبحت موضع ريبة وفق معايير مخصوصة تتضمن بيانات لاتحمل تطمين راسخ كل الفعاليات تركز بأنتباه على أحتياجات تحوز تدوينا لايتقيد  بقواعد ..

كتب في أوراقه ( نهض اليوم / صلى الفجر / في العاشرة أطلق نكتة مسمومة / تمنى فيها لو يتقمص عزرائيل ساعة واحدة )

شحنة متفجرة لاتلتزم بالاعراف التقليدية تبعث شررا يشتعل في حضارة تتضخم في مدارت تحوي شقوقا بداخلها دمى متحركة تفترق في ضوء النهار وتلتقي مع كائنات العالم السفلي في منظومة الليل بأساليب بدائية لاتتوافق مع ثنائية الادراك الحسي والتصور لأقتراحها الاثارة الصاعقة ..

مازلت عائما تمنحني الضوضاء والفوضى لمعان يتبع أذيال متباينة لظل أشخاص مختلفين .. في زمن ألاحتلال أختبرت زوجتي أتقانها للغة الانكليزية لتحاول أحداث أنعطافة في حياتنا .. رغباتها الصريحة تتقافز بعدم أهتمام ما جعلني أذرف الدمع ..

حضر اليوم أخاها ألافاق حاملا معه دناءة متناهية فقد سحب أذني بشكل مؤلم لأيقاظي من النوم المتشرد الماكر يوضح طريقة تصرفه المشابهة لمحاكاة غير مألوفة ..

علاقتنا تتنافر ألامور الهامشية تدفع الموقف نحو التأزم .. أبلغتني بعد منتصف الليل بعملها مترجمة مع قوات ألاحتلال أنها أقتراني الثاني بعد أمينة الصندوق ..

أخضعت هيجاني عن قصد الى قنوات حسية لتكوين مشاهد تختزل حقيقة متخيلة .. دفعت أحباطي تحت رحمة التحفيز والتأمل لمسارات عملية تشكل أندماج يصل حد النضج التام .. والسعي لتسلية النفس بما هو جديد من ألاشياء .

لم أعد أشعر في النهاية بالحاجة لأدلأء أي تعليق .. فالعلاقة المتبادلة المتنوعة تثبت قوتها في ألانعكاس المتبادل حتى يوسع أحتمالية الحصول على خاصية ألاثارة ..

الهواء البارد والمتعفن في المطبخ يسهم في كآبتي المندمجة مع حلول الضيف الثقيل في جميع الزوايا تشتد صور القتامة تقطع كوامن متضمنة خيالات ساخرة لعوالم تستبدل الفرص أزاء محن تبرز في جذور مترسخة بأنماط لاتخلو من الدعابة ..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق