ثقافة المقال

مسلسل الرايس قورصو: بين انتحال اسم شخصية تاريخية وخدعت المشاهد

سليمة مليزي

مسلسل الرايس قورصو، الذي يعرض خلال شهر رمضان الكريم، على قناة النهار ، هذا المسلسل الذي شهد الكثير من الجدل والقصص والخلافات والسرقات للسيناريو، والسنة الماضية تم توقيفه بسبب سرق الأموال التي منحتها الوزارة من اجل هذا المسلسل ودارت حكايات كثيرة حول أنتجه ، خاصة بعدما عرفنا انه تم تصوريه في تركيا، ونشرت فضائح السرقة على صفحات التواصل الاجتماعي، وأصبحت الحكاية حديث المجتمع الفني والأدبي ، مرت عشرة ايام من بث المسلسل ونحن ننتظر في ميلاد قصة تثير المشاهد لكننا للأسف لم تصل رسالة الأحداث إلى المشاهد، رغم أن المسلسل يقلون انه درامي، إلا أننا شاهدنا الكثير الهزل والضحك، ولم تبهرنا تلك المشاهد المثيرة والاكشين، رغم الفنيات العالية التي تميز بها المسلسل من جينيرك وأخراج في القمة الموسيقى الرائعة والأمكنة التاريخية التي صور فيها هذا المسلسل..   

انتظر المشاهد الجزائري الكثير من هذا المسلسل، بمشاركة فنانين وفنانات كبار أمثال الفنان القدير الكوميدي صالح اوقروت والفنان القدير سيد احمد أقومي وغيرهم من الفنانين الجزائريين ، كان المشاهد الجزائري ينتظر منه الكثير ، وبانه عمل قوي ويحكي قصة الرايس حسن قورصو، الذي عرف بقوته وشجاعته ، الرايس حسن قورضو هو في الأصل اسمه بيترو باولو تافيرا ، من مواليد عام 1518 في تافيرا ، في كورسيكا ، وتوفي في عام 1556 في الجزائر العاصمة ، وأصبح جنرال في الجيش العثماني، أصبح آغا ، ثم قائد للجزائر. تم وضع على يد قواته على رأس ولاية الجزائر العاصمة في عام 1556 ، بين حكمي صلاح رايس و محمد تكيرلي، في سن خمس سنوات اختطفه قراصنة جزائريون على شواطئ كورسيكا تم نقله إلى اسطنبو، تعلم اللغة العربية ، وتحول إلى الإسلام وأخذ اسم حسن حيد ، واسم حسن كورسو أو قورصو . تم دمجه في جيش الإنكشارية حيث تميز بقوته القتالية. بعد بضع سنوات ، تم إرساله إلى الجزائر العاصمة ،

. لكن البحرية، التي كانت تتعاون بنشاط في هذا التمرد في البداية، انفصلت في النهاية بالسماح لمحمد بتولي منصبه . تبع هذا التمرد حملة واسعة من الانتقام . اعتقل حسن قورصو ، قبل أن يموت في أغسطس 1556 . وكان لا يزال على مرأى من الجميع لمدة نصف يوم، وفقا ل دييغو دي هايدو ، وقال انه تلفظ صرخات رهيبة من المعاناة . و تعهد المتمردون الآخرون من الكورسيكيين بالجيش العثماني بالانتقام له.

.اسأله كثيرة تطرح اليوم : متى تنتهي هذه القطيعة بين المنتجين والممثلين مع الأدباء والكتاب والروائيين وخاصة كتاب التاريخ ، حتى يكون هناك عمل جماعي من اجل صناعة مسلسلات او أفلام ذات قيمة عالية من كل النواحي ، لان في اعتقادي ان جوهر نجاح اي مسلسل أو قوة السيناريو الذي يقتبس من رواية ناجحة تحكي واقع وتاريخ هذا الوطن الغني جدا بالمغامرات والأحداث القيمة التي لا يمكن ان يجهلها التاريخ ، في ظل وجود الزخم القوي للروائيين الجزائريين الذين نجحوا عبر العالم بأعمالهم التي تحكي عمق وتاريخ الجزائر .العريقة ، متى ينظر السينمائي والتلفزيون نظرة فنية شاملة ، بدل ما ينظر اليه كتجارة مدرة للربح فقط
هناك مقطة مهمة جدا يعاني منها القطاع ، وهي عدم وجود نقاد او مراقبين عبر وزارة الثقافة التي تمول الاعمال التلفزيونية وحتى السينمائية بدون مراجعة السيناريو المقدم من طرف المنتجين يعتبرون بعيدين كل البعد عن ثقافة الابداع،
والغريب في الامر ان مسلسل الريس قورصوا منحت له الاموال ، في عهد الوزير السابق عزالدين ميهوبي الذي يتحمل العبء الاكبر في هذه الجريمة، لأنه يعتبر شاعرا وروائيا؟
أعتقد أنه حان الاوان لمحاسبة القطاع الثقافي، عن التجاوزات الكثيرة في ظلم الثقافة والفن بشكل عام في الجزائر ، وتبذير أموال الدولة في أعمال تافهة لا قيمة لها .
متى ومتى تثقف السينما الجزائري، وتنفتح على الكثير من الجوانب الفنية والادبية حتى ترفع من مستواها وتعيد مجدها العريق .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق