ثقافة النثر والقصيد

ثنائيَة البوح

قصيدتان للشاعر د. وليد العرفي والشاعرة : ياسمين قمرية

1ــ
أحبُّكِ فاسـتبقي الحنينَ بأضلعي وشعّي رؤى ما بينَ هدبي وأدمعي
وفيضي سيولاً في معابرِ فكرتي لتعشبَ أشجاري وتزهرَ أفرعي
فما زلْتُ رغمَ الشَّيبِ طفلَ غوايةٍ وطفـلي لسـرِّ الجـاذبيَّةِ لا يعي
وفيكِ تبدَّى السّرُّ سبحانَ لغزِهِ يبينُ انفراداً كي يُخفَّى بأجمعي
وأنتِ انغلاقٌ وانفتاحٌ بحالةٍ فعيني ارتهانُ الحالتينِ ومسمعي
أحبُّكِ أنثى في خيالي وواقعي تعيشينَ في نفسي وما بينَ أضلعي
أحبُّكِ حلماً لا حدودَ لأفقِهِ وأمــنـيـةً لامـسْـتُـهـا بـأصـابـعي
أحبُّكِ أنثى منْ رؤايَ قصيدةً تسيلينَ إحسـاسـاً برمـشِ مـدامعي
أحبُّكِ نبضَ القلبِ يرعشُ بالمنى وخفقاً جميلَ العزفِ شفَّ بمسمعي
أحبُّكِ يا أنثايَ ظنَّاً يقينُهُ بأنّي لقـيـْتُ الحـبَّ أعظمَ مـطمـعِ
تجلّيْتِ لي معنى أحاولُ كشفَهُ وهلْ تجملِ الألفاظ دونَ تبرقعِ ؟
وأنتِ المعاني في توقّد أحرفي فضيئي رؤى في دفقِ شعري وشعشعي
رأيتُكِ في حلمي خيالاً و عشْتُهُ فـكنـْتِ حـياةً فـقْتِ حـدَّ تـوقّـعي
وإنّي عرفْتُ الحبَّ فيكِ تولُّهاً فكلُّ مـسامـاتِ الولـيـدِ تـوزَّعي
ففيكِ أنا أنهيْتُ عهدَ مُراهقٍ لأعلنَ في محرابِ عينيكِ مركعي
وفيكِ أنا بالحبِّ شيخُ هدايةٍ وعنْ كلّ أنـثى زاهـدٌ بتـورّعِ
وما كنْتُ قبلَ الحبِّ حبّكِ شاعراً ولا كانَ سيلُ الحرفِ منّي بمسرعِ
ولا عرفَ التَّجديف في شطِّ فكرتي ولا كانَ ما اسـتسـهلْتُهُ بمـمـنَّعِ
فكمْ ضاقتِ الدُّنيا فكنْتِ جزيرتي وكمْ لجراحٍ كنْتِ لمسةَ مبضعِ !
فوحدَكِ مَنْ للجرحِ أصبحْتِ بلسماً ووحدَكِ مَنْ ضمَّدْتِ نزفَ تفجّعي
ففيكِ أنا أحببْتُ نفسيَ ذاتَها وهلْ تعشقُ الأنثى بغيرِ توجّعِ ؟
ووحدَكِ مَنْ أرجعْتِني لطفولتي وأيقظْتِ بي جوعَ الوليدِ فأرضعي
أحبُّكِ يا أنثى سموْتُ بحبَّها وأدركْتُ فيكِ الحبَّ خيرَ ترفُّعِ
وقبلَكِ كانَ الحبُّ وهماً أعيشُهُ وكانَ حنيني في مداهُ الموزَّعِ
وفيكِ اختصارُ الكونِ تشرقُ شمسُهُ وسمتُ جهاتِ الأرضِ ضمَّتْ بأربعِ
وما كنْتُ قبلَ الياسمينِ مُسالماً ولكنَّني سـلَّمْتُ لـلـحـبِّ أذرعي
مُريني كما شاءَ الهوى وتحكَّمي وطـفـلي لهُ حـقٌّ عليكِ فأشبعي
دعيه يعشْ في الحبِّ طفلاً مُدلَّلاً وعنْ كلِّ ذنبٍ قدْ فعلْتُ ترفَّعي
فإنّيَ طفلٌ عاشقٌ لغوايتي وذلكَ طـبعي غـالبٌ لتطـبُّعي
فظلّي وقوداً في مكامنِ جمرتي وعيشي كخفقِ النَّبضِ ما بينَ أضلعي
أحبُّكِ حسبي منْ هواكِ أعيشُهُ وحسبُكِ عرشَ القلبِ أنْ تتربَّعي
*******************************************************
2 ــ ياسمين قمرية

كلامُكَ في قلبي تجاوزَ مسمعي (أحبُّكِ أنتِ) خيرُ لفظٍ بمطلعِ
ففيها الرَّبيعُ اخضرَّ يرقصُ بالندى كليمةُ ثغرٍ ما تخطَّتْ لأربعِ
فكمْ منْ ليالٍ عشْتُ أرقبُ نطقَها أناجي بها طيفاً بريشةِ مبدعِ
وكنْتُ لكَ الأرضَ التي قدْ تزيَّنَتْ لتمسحَ عنْ جفنيَّ آهةَ أدمعي
وسرْنا دروبَ الحبِّ مثنى بواحدٍ وصرْتُ كما تهوى كخاتم إصبعِ
وخضْنا غمارَ الحبّ صدقاً بحسّنا وكمْ لهفةِ المشتاقِ تبحرُ أشرعي
تجاوزْتُ فيكَ الصَّعبَ لمَّا مررْتُهُ لأمحوَ ما بالأمسِ قضَّ بمضجعي
ضممْتُكَ في هدبِ العيونِ وفي الرؤى وحلَّقْتُ طيراً في الفضاءِ بأذرعي
وها أنتَ في همسٍ وجهرٍ تقولُها : ( أحبُّكِ) فالدُّنيا تُوقّدُ أشمعي
وبعثرْتَ في عتمِ اَّللياليَ لؤلؤا فيا ياسميني منْ مباهجِها : اجمعي
أنا الآنَ أنثاكَ الوحيدةُ أفردَتْ وإنَّ يقينَ الحبٍّ ليسَ بمخدعِ
فكمْ غيَّرَ الحبُّ النَّبيلُ طبائعاً وبدَّلَ في شمشونَ عِنداً بأودعِ
ففي كلّ حرفٍ قدْ رسمْتَ حكايةً فعبىءْ كؤوسَ الحبِّ نخباً وأترعِ
وخلّ زهوري في رياضِكَ خصبةً عرائسَ شهواتٍ بغيرِ تبرقعِ
وهذي حروفي في يديكَ تغصَّنتْ فخلّ بها قمريَّةَ الرّوحِ تُسجعِ
جداولُ روحي فيكَ فاضَتْ سيولُها ووردُ شفاهي أزهرَتْ بتمنُّعِ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق