ثقافة النثر والقصيد

بدوي على رصيف المدينة

عياش يحياوي*
سأزور المقابر, من يعرف القبرَ فيكم
يكرمني ببكائي, كما ناقة شيعت ابنها للذئاب
أقلب صخر القبور وأدفن ذاكرتي
وأغني كدرويش قريتنا للذي لن يعود
لقد كان لي بينكم خيمة.. ثم وجهت نحو السراب دمي,,
واتكأت على قبرها وشكوت لها شارعا
ليس في باله أننا قد عبرنا …
ونافذة كرّمتني بجرح أحدّثه
فيهاجمني ويبيع دمي للظلام.
على خطواتي ترون الذي في النبوّة
ثم يجرجرني النمل قرب العيون
تمرون لا تأبهون بشعري وقد تشربون على شاطئي قهوة
ثم ترمون فنجان قهوتكم تدوسون ظلي وتنسحبون..
كذا يُقهر العاشقون
لماذا توحَّد يُتمي ونسوة هذي المدينة ضدي
ألا ليتني أعرف الدرب نحو الإله
ولو كان حبل المدينة يعرف هذي الطريق…
أسيح على بابكم مطرا من حريق
فتأتي المطافيء, تشربني وتوزعني في البحار البعيده
أيا جدّيَ المتدثر بالزغردات
ودمع النساء وحزن البخور
لقد باع أهلي شياهي وخيل أبي
ولا شيء غير خراف الكآبة أرعى قطيع التألم
أموت قليلا على جذع نخلهمُ
أو أبيع ثيابي لآكل حسناءهم في المساء
فينكرني السوق والسائحون على أرض جدّي
أكلمهم فُيشيحون عن رغبتي في البكاء
أكاد أقبِّل أقدامهم ثم ترفعني قريتي
تدس بجيبي فلوسا وتجرحني بالوصايا  
لماذا أنا الوارث الفرد للشعر والصعلكه
تغذون أبناءكم من حليب الغزاة
وترمون بي في فم المعركة
(عياش…)
مع الظل والغرباء ودود القبور
وتبني الحكومات سلطانها فوق ظهركَ,
فانزل إلى البئر علّك تلقى طريقا إلى الله في الأرض
انزل.. فما عاد هذا الزمن حليفك
وما عاد هذا النهير المجفف نهرك
وكل النساء اللواتي غسلن ثيابك في مائه
خائنات…

من قصيدة: شــظــايــا الذي لم يقل للقراصنة مرحبا


ألا من يخبّر نون الأساطير عن رغبة الكلمات الأخيره..?

هل طائر يعبر الروح هذي العشيات ..?
يغمس روحي بجرح الكهانة,
يُلبسني قبعاتِ الحنين أراني مثل الدراويش تتبعني غربتي وكلاب
القرى,
أتصيد ما قد تبقى من النار في خيمة الثورات
وذي ناقتي في اكتظاظ الهجير تسيح على قلق
ورماد الخيام يشيِّعها في التهابات هذاالمدى,
يا حمام الصباحات…
يا طاعنا في الرحيل…
تراني سأفتح كفي على وردة أو ردى..?
وُلِدْتُ على جرف كهف سدى..
ومن كبدي سيكون العشاء الأخير
وهذا البَرَاح الذي حول راحلتي ما له يتقلص في رئتي..?
ما لأهلي يزمّون خاصرتي بالرماح..?
الرمال, الرمال التي في دمي تتهامس فجراً على عنقي..
هذه جثتي تحت تابوتها والجهات تطارد فأس القبور
سأنصب روحي على راية في الأقاصي
وأُشهد كثبانها أنني مارق,
ثم أرمي ذراعي إلى النجم والطير مصطفّة,
وألوّح بالشعر أو بالرفات…
وإن خانني قدري سأسمي يتامى اللغات..
أنا نجمة يتثاءب في دمها الطين منذ انتصاب ولادتها
ليس في نيتي أن أموت على الفور..
لكنّها عربات الخريف تمرّ ببطء جريء على موسم الروح,
تنقر بابي الخفافيش. والجن ترقبني من ثقوب النوافذ,
أسمع هفهفة في الظلام, ويهرب منّي حذائي..
يقولون لي لا تكلّم غموضك في المهد,
لا تهزُز النخل فالأرض نامت على دمعها,
لا تقل للسحابة يأتي خراجك أيان أمطرت,
لا تحترق في انتظار أوامر سيدة العسر..
يا مهرة الوطن المتكسّر فوق أصابع سيدتي..!
قد أذنت لراحلتي أن تميلا…
تقولين مرّ

 

 

 

 

 

*شاعر جزائري مقيم في الإمارات

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق