ثقافة النثر والقصيد

غدٌ مجهولُ النسبِ..

 د. عاطف الدرابسة *

قلتُ لها :

يهتفون
في الصّيفِ والشِّتاء
في الصِّقيعِ والجِّليدِ
تحتَ الشِّمسِ الحارقة
عُراةً إلّا من أصواتِهم
تحيا البلد
تحيا البلد !

كلُّ إنسانٍ يغرقُ في دمه
يسكبُ الدِّمعَ قبلَ الذِّبحِ
وينثرُ أوجاعهُ كالمبخرة
والدُّودُ يجتاحُ العُقولَ
والمنازلَ والطُّرقات
وكلَّما علا النَّحيبُ
تخرجُ صرخةٌ حزينةٌ :
هذهِ البلادُ
حُكمَ عليها بالجَّفافِ المؤبدِ
بالظُّلمِ المؤبَّد
بالفسادِ المؤبَّد !

هُناكَ من يحفرُ آباراً للظَّمأ
وينسُجُ من خيوطِ الظّلام
ثوباً جديداً للبلدِ
والبيتُ يتساقطُ حجراً حجراً
والسَّقفُ ينظرُ بعينينِ مالحتينِ :
كيفَ تتآكلُ الأعمدةُ ؟

المصباحُ يا حبيبةُ وحيداً
بلا زُجاج
والرّيحُ القادمةُ
من خلفِ الأسرارِ كخيولِ الغُزاة
ترسمُ على وجهِ البلد
صورةً أُخرى للبلد
كأنّها امرأةٌ
تمشي في الضَّبابِ
تحملُ جنيناً
مجهولَ النَّسب !

د. عاطف الدرابسة – الأردن

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق