ثقافة النثر والقصيد

سكراتها

الزبير دردوخ*

الشعرُ يبـنِي طُمُوحَاتِي ويهـدِمها
فكيف أمحُو خَيالاتي.. وأرسُـمُها ؟

تَأْبَـى القصيدةُ تأتِـي حـين أسرِجُها
كالعادياتِ .. وتَأْبَـى حينَ أكتُـمُها !!

كأنَّـها فَرَسٌ .. تـأْبَـى لصَهْوَتِهَا
أنْ تُمْتَطَـى .. غيرَ أنِّي سوفَ أُرغِمُها ؟

كأنَّـها فَرَسٌ للـبَرْقِ .. أخْيِلَتِي
مَشْكُومَةٌ بِسَنَاهَا حينَ أشْكُمُهَا !!

لَهَا صَهيلُ مُعاناتِي .. وفارِسُـها
أنا .. إِذًا بِلِجَامِي سَوْفَ أُلْجِمُهَا !!

لها قوائمُ رِيحٍ بِالذُّرَى احْتَـفَلَتْ
لأنَّنِي كالذُّرَى .. تُغْرِيكَ أنْجُمُهَا !!

لأَنَّـنِي فَارسٌ .. تأْبَـى فِـرَاسَـتُـهُ
عليهِ أنْ يَنْكَفِـي .. والْمَوتُ يَلطُمُهَا !!

تَأْبَـى فُرُوسِيَتِي أَنْ تُسْتَـبَاحَ ذُرًى
مِنِّي .. وأَبلَعُ غَصَّاتِي .. وأعدِمُها !!

قد ألْزَمَتْـنِي طِرَادًا عِشْتُ أَدْفَعُهُ
إنِّي إذًا بِطِرادِي سوفَ أُلزِمُها !!

لِي عـندَهَا ألفُ ثأرٍ عِشْتُ أَطْلُبُـهُ
عاشَتْ .. وَلاَ عِشْتُ لَوْ أنِّي أسَلِّمُهَا !!
***

ها قَدْ تَرَجَّلْتُ عن عَرشِي لأَقْـبِسَها
من نارها .. وفَرَاشِي سَوفَ يَلْـثِمُها !!

كانتْ علَى شَطِّ مَـنفاهَا تُغازلُنِي
لَعَلَّـنِي بِـثَرَى قَلبي أُلَمْلِمُـها !!

رَاوَدْتُهَا .. اعْتَصَمَتْ مِنِّي بِفِتْنَتِهَا
وَرَاوَدَتْنِي .. فَمَن مِنِّي سَيَعْصِمها ؟!!

َمنْ لِي بِهِنَّ خيالاتِي وأجْنِحَتِي
إذا اسْتَفَـزَّ بَلاَغَاتِي لَهَا فَمُهَا ؟!!

مَـا ضَرَّنِي أبدًا أنِّي فَنِيتُ بها
إذاَ قبَسْتُ لهيبًا حينَ أصْدِمُها!!

رَفْرَفْتُ حولَ سناهَا وَهْيَ لاَهِبَةٌ
كَيْ أَصْطَلِي بلظاها حين أُلْهَمُهَا !!

حَفِيفُ أَجْـنِحَتِي يَسْمُو بِطَائِرِهِ
إِلَى رُؤًى تَـتَنَاءَى .. وهْوَ يَرْسُمُهَا!!

نَـتَّفْتُ ريشِي على أعْتَابِ حَافِرِهَا
وَرُحْتُ أُزْجِي قَرَابِينِي وَأُوهِمُها..

أَنِّي قتيلُ هواها .. وهْيَ قاتلتي !!
لكنَّنِي عنْ عُرَاهَا سَوْفَ أفْصِمُهَا !!

لِي وَمْضُها .. ولَها وَمْضِي .. تُضَرِّمُهُ
بُـرُوقُهَا .. وَسَنَا بَرْقِي يُضَرِّمُها !!

طَرِيدَتِي هِيَ .. تَسْتَعْصِي فَأَقْحَمُهَا
طَرِيدُهَا أَنَـا .. يَغْشَانِي عَرَمْرَمُها !!

لَـهِيبُهَا بِشُـوَاظِ النَّارِ يَـرْجُمُنِي
فَصِيحُهَا كَانَ يَرْمِينِي .. وَ أَعْجَمُهَا !!

الْجَاحِدَات قَوَافِيهَا مَطَالِعَهَا
والواضِحَات معانيهَا .. ومُبْهَمُهَا !!

حَافِي الفؤادِ إِلَى مَعْـنًى أُحَاوِلُهُ
فَـإِنْ تَأَبَّتْ مَعَانِيهَا أُتَمْتِمُهَا !!
***

سَرَى بِـيَ الطَّيْفُ إِيـمَاءً .. و تَكْنِيةً
إلَى مَنَافٍ قَصِـيَّاتٍ أُزَمْـزِمُهَا !!

شَـرِبْتُ كَاسَاتِهَا وَاللَّيلُ يَغْمُـرُنِي
بِالسُّهْدِ .. حَتَّى حَلاَ لِي فِيهِ عَلْقَمُهَا !!

إلَـى غِمَارِ مَـدَاهَا خُضْتُ أَبْحُرَهَا
مَوْجًا فَمَوْجًا .. إِلَى أَنْ دَرَّ مَوْسِـمُهَا !!

قَطَّـرْتُهَا بِرُؤَى رُوحِي وَأَخْيِلَتِي
وَالطَّيْفُ يَسْرِقُ أَهْدَابِي .. وَيُوشِمُهَا !!

حَرْفًا فَحَرْفاً .. إِلَى أَنْ صُبَّ رَجْرَجُهَا
فِي خَافِقِي .. وَدَنَا مِنْ نَحْرِهَا دَمُهَا !!

مَا ضَـرَّنِي أَبَدًا أَنِّـي بَـليتُ بِهَا
فَفِي ثَرَى لُغَتِي تَحْيَا .. وَأَعْظُمُهَا !!

قَتِـيلُهَا أَنَا فِي صَمْتِي .. وَأَقْتُلُهَا
لَـوْ أَنَّـنِي بِلُغَى صَمْتِي أُتَرْجِمُهَا !!
***

*شاعر جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق