ثقافة المقال

مسلسل مشاعر: المشاعر التي قتل المُحبْ

سليمة ملّيزي

منذ الحلقة الثانية أو الثالثة وانا اتابع مسلسل مشاعر الذي بث خلال شهر رمضان الكريم على قناة النهار ، من اخارج . وسيناروي المخرج التركي محمد كوك muahmmet Gok، بطولة الفنان الجزائري حسان كشاش و والفنان الشاب نبيل عسلي والفنانة الشابة سارة لعلامة ، وصورت معظم مشاهده في تونس، المسلس مشترك مع الفنانين التونسيين الذين برزو بكثرة مقارنة بالفنانين الجزائريين …
تدور الأحداث في قالب رومانسي درامي ، البطلة الرئيسية هي الفتاة زهرة سارة لعلامة التي تهرب من زوجها ليلة زفافها من الجزائر إلى تونس، وهناك تتعرف على رجل الاعمال المتزوج الطاهر ، الذي يحمها من مطاردة زوجها الذي لم ترغب الزواج منه ، واهلها ارغموها على ذالك ، تنشأ بينهما قصة حب، بينها وبين رجل الاعمال الطاهر، هذا الرجل الغني و الغامض، الذي لديه نفوذ قوية ، وهو أصله من الجزائر وعاش في تونس نسبة لوالدته التونسية ، بينما هو يصارع عصابة قوية ، بعد هروب زهرة الى تونس ، يلحقها عمار مرافقا معه اخوها محمود الذي قام بدوره الفنان الجزائري عادل شيخ ، للبحث عنها في تونس ، فيقعان في قبضة رجال سي الطاهر فيعذبونهما عذاب شديد ، وبعد ذالك يجبرانهما على العمل معهم ، ويدخلان في صارع العصابات ، ومافيا القوي يأكل الضعيف ، يصمد عمار ويحاول أن يتأقلم معهم بطريقة خبيثة جدا ، من اجل الوصول الى حبيبته زهرة ، الذي أتقن في تمثليها الفنان القدير نبيل عسلي ، الذي أظهر مهاراته في دور مهم جدا وهو ذالك الرجل القوي الذكي الغامض في نفس الوقت ، الذي يضحي من أجل حبه لزهرة ، ويريد استرجاعها بأي طريقة وبأي ثمن، حتى ولو كلفه الثمن حياته ، القصة مشوقة متشعبة ، تشبه كثيرا المسلسلات التركية التي تحمل الكثير من الأكشين ، والذي طغت عليه المشاهد البوليسية والخدعة أكثر من المشاعر ، هذا العنوان الذي أرى أنه بعيد كل البعد عن أحداث القصة ، الغموض المبهر الذي يترك المشاهد لا يستغنى على متابعة كل الحلقات التالية لمعرفة بقية القصة ،
أردت أن أكتب عنه في بداية حلقاته، لكنني في كل مرة أريد أن أعرف تفاصيل الحكاية التي في كل مرة تتشعب أكثر ، وهذا هو نجاح المسلسل ، أن يترك علامة استفاهم قائمة في كل حلقة للمشاهد .

بعد تغلغل عمار و محمود بين عصابة ورجال الطاهر ، تفاقمت الامور وقتل محمود في ظروف غامضة بعدما قرر الهرب من عمار الذي اصبح يعامله بعنف وتسلط ، بعد موت محمود ، يكتشف عمار أنه بقي وحيداً، وأن محمود كان له اليد اليمنى والاخ الاقرب .
بعد ارتياح زهرة في بيت الطاهر وهذا الباب الذي فتحته لها زوجته مريم الممثلة التونسية مريم بن شعبان ، ( وحسب الاخبار من كواليس تصوير المسلسل انها تم إنهاء مُشاركتها في بطولة المُسلسل ، وطردها من كواليس تصوير الموسم الأوّل ، )
تمهيدا لها لتبقى بعد رحيلها من البيت ، لاكتشافها بإصابتها بمرض السرطان ، بعدما أخبرها الطبيب أنها لا تعيش طويلا ، كي تطمئن على ابنائها وبقائهم مع زهرة ، وخاصة الطفل الصغير يوسف الذي قام بالدور الطفل الموهوب قصي ابن براهيم ، وتحدث مشاكل بينها وبين والدة الطاهر السيدة زينب التي قامت بالدور الفنانة القديرة التونسية سامية رحيم ، وتحاول أن تطردها من البيت ، الا أنها تبقى تحت حماية رجل الاعمال الطاهر، الذي ارتاحت له كثيراً ، ووجدت فيه الحماية ، الا أن الطاهر يثق في عمار نظرا لذكائه وقوته ويعينه كرئيس أمن على بيته ، لكن عمار لم يتمكن من امساك جنونه وحبه الذي تركه ينتقل من الجزائر الى تونس من أجل الفوز بحبيبة قلبه زهرة ، هذا الحب الذي صوره المخرج كانه حب متسلط ، حب على الطريقة التعسفية والانانية التي تترك عمار يتهور بعدما تعترف له زهرة أنها أصبحت خطيبة سي الطاهر ، فيجن جنونه ويهاجم البيت الكبير، ويتعارك مع الحارس الخاص لسي الطاهر ويقتله ويندفع الى داخل البيت ويحاول أن يخطف زهرة، الا أن سي الطاهر يصل في الوقت المناسب ، فيحدث عراك قوي وتهديد بالقتل بالمسدسات ، فتكون البطلة في النهاية هي زهرة ، فتدافع على سي الطاهر وتقتل خطيبها عمار الذي تكبد عناْ الولوج في عالم النار والانتقام والعصابة التي لا ترحم من اجل الفوز بحبه وزهرة …
هكذا كانت نهية الجزء الاول من مسلسل مشاعر ، الذي ترك الكثير من التساؤلات في دهن المشاهد ، هل فعلا البطل عمار الذي كانت كل الانظار اليه بانه هو الذي ينتصر في النهاية ، أم أنه سينجو من الموت، ويعود الى الصراع القوي من أجل الفوز بحبيبته في النهاية ..
من وجهة نظري أن المسلسل نجح بشكل كبير ، خاصة من حيث الاخراج والموسيقى ، وفخامة العيش الذي يبرز حياة الاثرياء اينما كانوا ، لكنه بطعم تركي ، لن نشعر أنه انتاج عربي مشترك بين الجزائر وتونس ، لم نلمس فيه تلك الروح العربية ، وخاصة العادات والتقاليد التونسية الجزائرية ، التي انعدمت تماما في المسلسل ، لذالك أرى أن القصة تركية بكل وصفاتها وانفاسها وتفاصليها ، واحداثها ، التي تبرز فيها الدرامة البوليسية إن صح التعبير ، أكثر من المشاعر التي عنون بها المسلس والحب والرومنسية ، فقط وجدنا الممثلين والامكنة والاسماء جزائرية تونسية ؟
اسالة تبقى مطروحة دائما في مجال الانتاج التلفزيوني الجزائري ، هناك دائما نقص في نقطة ما، إمّا الاخراج أو السيناريو وهذا الاخير الذي يعتبر من بين المشاكل التي يعاني منها الانتاج التلفزيوني في الجزائر ، نادراً ما نجد انتاج جزائري مئة بالمئة ناجح ، هناك أحيانا نقص وفراغ في السيناريو إن كان الاخراج جيد ..؟
في ظل التفتح عن الديمقراطية ومحاربة الفساد والبيرقراطية ، التي ضيعت وتكرت الفن في الجزائر يتدهور ، والاموال الطائلة التي كانت تصرف على المسلسلات بدون مراعات ومراجعة العمل المقدم للإنتاج ، خاصة في وجود القطيعة التامة بين المنتجين والمخرجين والادباء ، خاصة كتاب الرواية وهم بكثرة في الجزائر ، التي تتوفر عليها الاقلام الجزائرية بكثرة ، هذا الذي يترك التخلف الفكري والفني يطغى على الاعمال الفنية سوآءً التلفزيونية أو السينمائية ، أحيانا نلتقي مع فنانات لا يتقن اللغة العربية ولا حتى لا يحسن الحديث ، فكيف يكون النجاح اذا في هذا العالم الجميل والممتع .

26 ماي 2019

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق