ثقافة المقال

الكتابة بين جمالية العبارة وعنف الكلمات

بقلم: منصور زغواني*

“أكتب بدمك تعلم أن الدم روح” ف. نيتشه(هكذا تكلم زرادشت).
أن تكتب فإنك حتما تألمت قبلا وتتألم حالا وستتألم بعدا؛ لأن الكتابة تولد مع الألم، وتعيش بالألم، ولا تموت بموت الألم.
إن الكتابة تمارس نوعا من الإضطهاد على النفس، فتجبرها اعتماد معنى محدد، ورؤية معينة، وتعبيرا موجها. والكتاب العباقرة “الخالدون” هم أولائك الذين يجعلون شكلا لآلامهم؛ فيسمونها “كتابة الألم”؛ فهم لا يعبرون عن معنى أو فكرة ما من خلال الكتابة، وإنما الكتابة تعبر من خلالهم عما أخفوه، ما لم يودوا الإفصاح عنه، ما يتوارى خلف جمالية نصوصهم، ما يتسنى كشفه عبر الأزمنة، والزمن وحده ما يمكن من الكشف عن سر عبقريتهم.
إن “كتابة الألم” وحدها ما يبقى بعد موت المبدع، وحتى بعد أن يسكن المعنى، وتتوقف العبارة عن الجريان، ويتوقف نبض الفكرة عن التدليل.
فالكتابة بهذا المعنى دائمة الإنتصاب، دائمة الولادة في كل لحظة تلتقي فيها بروح متألمة؛ فهي مستمرة مادام الألم، ومتجددة ما دام هناك ما يدعو للألم، ومتناثرة ما دام هذا الألم غامضا لا محددا، ولا مستحوذا عليه، ولا متأسسا.
والقراءة أيضا، وفق هذا التوجه، لا يمكن أن تكون إلا من خلال الألم، ولو بمجرد الإحساس به؛ فلا يمكن بحال التفاعل مع “كتابة الألم”، وقراءتها، والتحاور معها، ما لم تكن تلك القراءة صادرة من روح متألمة، روح تنتج من الألم حياة، ونبضا، ونفسا، فتلتقي بالكتابة لينبثق عن ذلك اللقاء إستمرار في النشوء، والتكون، والتشتت، والإنفعال، والتناسل.
كم هو ممتع ذلك الألم الذي ينشأ الكتابة، وينشأ مع الكتابة من خلال فعل القراءة.
” لقد أخطأت يا سيد “بانثام” فنيتشه وجد في الألم لذة “

 

*أكاديمي جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأيان على “الكتابة بين جمالية العبارة وعنف الكلمات”

  1. المقال رائع ..
    الكتابة متنفس لتلك الآلام التي تريد أن تنطق ..
    تحياتي

  2. دكتور سعودي في تويتر سرق مقال منصور زغواني ( الكتابة بين جمالية العبارة وعنف الكلمات) ومعرف السعودي @raidh1249

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق