ثقافة المقال

مقتطفات من أدب الرحالات

لندن عاصمة الضباب والمطر .

بقلم: سليمة مليزي*

حنيني للسفر ..
جيئت الى لندن. أحمل معي حقيبة سفر( وتابلات) الكترونية لأكتب فيها رحلاتي الادبية ويوميات لعشق المكان ، لندن المدينة الساحرة الاتية من عصر الخرفات ، والعلوم والادب ، وحداثتها التي ابهرت العالم، وفي حقيبتي كتاب يذكرني باللغة الانجليزية ، خشيت أن أنسى ما درسته. ونسيت ان هناك التكنلوجيا التي تنير لي الدروب ، ونسيت كتبي وقصائدي وقصصي وخربشتي ، في اعتقادي أنني لا أجدَ احدَا يقرأ لي ولايتهم بما اكتب ، كنت احلم بلندن التي. قرات عنها في كتب اغاثا كريستي شارل ديكنز والكثير من القصص الخيالية والجميلة التي تركت في اعماقي التشوق لاكتشاف هذه المدينة الساحرة لكنني وجدتها اصبحت قلب العالم وفيها اختلاط الشعوب ما يوحي بتوحد هذا الكوكب عن قريب.

الثلاثاء 11 جويلية .

انا والمطر حكاية مطر يغسل تعب السنين ، سفر وتيه في شوارع مدينة الضباب لندن العتيقة التي لاتزال تعبق بعطر الماضي الراسخ في هذه الامة التي وصلت الى قمة التطور والحضارة ولم تنسى ماضيها المجيد ، وانا اتجول في شوارعها خلت نفسي انني سافرت الى القرن السابع عشر او اربعينيات القرن الماضي بنياتُ عتيقة متناسقة مبنية بالحجر الاحمر تكللها حدائق واشجار وكأنها من قصص الماضي فلونة وسالي. و روبن هود وريمي وبائعة الكبريت ووووو قصص عشقناها ونحن اطفال وبقيت تفاصيلها راسخة في. ذاكرتنا بتلك الشوارع الهادئة ، وعرفت ان المطالعة تترك ذاكرتنا دائما تسافر نحو الجمال ، تهيئ لنا في افكارنا سفرا ادبيا لا ينتهي وتبقى في ذاكرتنا حتى نزورها، فمن يقرا كتاب وكانه يزور العالم .. الامكنة التي بقيت راسخة في اذهاننا..
الاربعاء 12 جويلية Hyde park

شمسُ وريحٌ ومطرٌ
اربعة فصول تعانق حديقة هايد بارك في. قلب. لندن ، احدى اعرق. الحدائق. في العالم واجملها ، تعانق شمسُ دافئة. تمنحك السلام وتمر عابرة للفصول. للتترك للريح سمفونيته الرائعة التي. تعزف من حنايا الاشجار الباسقة والمتنوعة وكأنك عبرت القارات الخمس وسبحت في جزر الاحلام ، تهب رياح بعطف وحنان لتقول. لسحابة رمادية اللون. تعطيك الامان حتى تستمتع ببحيرة the Serpentine التي تسبح فيها اجمل. واندر الطيور واعشاب. وطحالب عائمة على مياهها وكأنها بواخر من الحدائق توهمك انك تحلم. لكنها حقيقية … لتمطر بغزارة وكأن الشتاء قال ها انا اخترق مملكة الصيف ،،، جو يمنحنا الدهشة لهذه المدينة العريقة. وحضارة قيل عنها انها لم تغب عنها الشمس ابدا … كنت اود ان اكتب عن الزهور والورد .التي تمتاز بها حديقة هيد بارك .. لكن المطر منحني الجمال والالهام. وكأنني اشتاقه دوماً .
لندن جويلية 2015
#سليمةملّيزي
سجلت في برنامج رحالة الذي يبث على القناة الاولى الاذاعية الوطنية .

انطاليا تركيا
الجنة التي اكتشفها الانسان الاول

انطاليا المدينة الحالمة الاتية من عمق التاريخ نسج الله جمالها من جنة كانت منسية الى زمن ما ، فجعل منها انسان البحر الابيض المتوسط قبلة للعاشقين وللباحثين عن المغامرات وعن انس وحب وربيع وحياة تمنحك الهدوء والسكينة والعيش الكريم ، وأنت تتجول في شوارع انطاليا المفتوحة على فضاء لا منتهي وبحر يعانق جبالها الشامخة ، وشلالات من الفردوس ..وبناياتُ حديثة تلاحمت مع أعرق القصور والمساجد العريقة المترامية في وسطها ، وارث تاريخي مجد انطاليا ان تكون من بين أهم الوجهة السياحية في العالم ، جمال خرافي جنة تجري من تحتها الانهار وغابات وورد منقطعة النظير ، هي انطاليا التي سحرتني فكتبت عنها أجمل القصص التي عشتها مع عائلتي ..
تقع أنطاليا على ساحل البحر الابيض المتوسط في جنوب غرب تركيا على الحدود مع سوريا وهي من اكبر المدن التركية بعد اسطنبول وأنقرة وإزمير، وموقعها الاستراتيجي اكسبها أهمية كبيرة بالنسبة للسياحة لما تتميز من جمال في الطبيعة والغابات والجبال التي تحيط بها والشلالات التي زادها سحراً وجمالا .. حتى أنها احتلت المراتب الاولى في العالم من حيث استقطاب السياح….

الصورة في اعلى قمة الجبل بمدينة البورصة تركيا أمام شجرة معمرة عمرها 600 سنة ، شهر أوت 2010

 

باريس مدينة الجن والملائكة

باريس امام برج ايفل شهر مارس 2012

المكان أكاديمية السوربون في قلب باريس ، الزمان الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 ، الأصيل يودع النهار والسماء تتأهب لاستقبال ليلها الليلكي ، الغسق ينحت لوحات فنية من الوانهِ القزحية ، في أفق سماء تلونه باللون الازرق بعد غياب طويل للشفق ، الأضواء تنثر بهجتها الصاخبة على شوارع المدينة وكانها تتحدى أرق الليل ، كل شيء هنا يوحي بالفرح والآمن .. هنا فقط لا نخاف من الظلام .. ولا من الإنسان .. ولا من مرور الوقت .. هناك في الوطن فقط يخيفنا الليل وحلكته .. يخيفنا الإنسان .. الشوارع الخالية من الحياة … وووو سكت الكلام…

لشبونة تتحدث بكل الحضارات ..؟

لشبونة عاصمة البرتغال شهر أوت 2015

عن رحلتي الى البرتغال
حين يكتشف الانسان أن هناك مدن تعبق برائحة التاريخ وحضارة امتزجت بسحر الشرق .. وهندسة الأندلس .. لشبونة التي أخدت من كل حضارة عبق التاريخ مفتوحة على فضاء لا نهائي .. وتتربع على عرش جمال ليس له نظير …هكذا اكتشفت هذه المدينة الحالمة الهادئة المترامية على بحر تاجة والمطلة على المحيط الاطلسي ..تسحر السائح بجمالها رغم ان شعبها قليل المرح ويشعرك بانه ليس له الوقت لا للضحك ولا للهو ولا حتى بسمة تفرحك ..رغم ذلك شعبٌ اثبت بجدارة قوته وجماله في نسج مدينته بحبكة امتزج فيها جمال الماضي العريق ورونقه الحاضر …أ فاق جمالها التصور نحت الله ارض البرتغال من جبال وخلجان وبحيرات وبعض الخرافات والمناظر الشاعرية، ثم اكمل البرتغالي انجازه ببناء قرى شبيهة بالحلم، ومدن مشبعة بالخيال، ومعالم تعكس عظمة بشر مغامرون فتحوا نصف العالم وبنوا نصفه الاخر بجمال العمران الحديث …

*كاتبة واعلامية جزائرية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق