ثقافة النثر والقصيد

أَتُنْبِتُ مَوَانِئُ الْعَتْمَةِ آمَالًا؟

 آمال عوّاد رضوان

مَا أُحَيْلَاهُ مُرّكِ .. يَا ابْنَةَ النَّسَمَاتِ
كَأَنَّ رَحِيقَكِ .. تَخَلَّقَ مِنْ نَسِيمِ حَيْفَا
يَسُوقُ النَّسَائِمَ أَيْنَمَا شَاءَ
لِطِينِ الْبِشَارَةِ نَاصِرَتِي
لِتَجْبِلَكِ عُيُونُ الْجَلِيلِ فِي الْجَنَّةِ!
أَيَا صَانِعَةَ شِعْرِي
يَا أَرَقَّ مِنْ نَرْجَسَةٍ اشْتَمَّهَا شَاعِرٌ
فَغَدَا مَلَاكًا
وَيَا أَشْهَى.. مِنْ إِطْلَالَةِ صُبْحٍ
تَلْفَحِينَ بِعَبَقِكِ .. مَنْ يَمُرُّ بِوَهْجِكِ!
لِإِشْعَاعِكِ .. سِمَةُ النَّفَاذِ مِنْ تَحْتِ الْمِكْيَالِ
كَدَفْقَةِ ضَوْءٍ .. تَسْتَرْسِلِينَ مِنْ خَلْفِ أَسْوَارِي!
هَـتَـفْـتُـكِ ذَاتَ لَهْفَةٍ .. أَيَا جَنَّةَ فُؤَادِي
اُبْذُرِي حُرُوفَ سَمَائِكِ .. فِي مَسَاكِبِ نُورِي
وَعَلَى ضِفَّتِي الْأُخْرَى
اغْرِسِي سِحْرَكِ.. فِي وَاحَاتِ نَقَائِي!
أَيَا زَهْرَةً عَصِيًّةً عَلَى أَنْفَاسِ الْبَشَرِ إِلَّايَ
وَلَا تَطَالُكِ .. إِلَّا عَيْنُ اللهِ!
أَنَا مَا اسْتَهْوَانِي.. إِلَّا أَرِيجُكِ
كَمْ مِنَ الزَّنَابِقِ تَتَعَشَّقِينَ .. لِتَخْتَصِرِينِي مَجْنُونُكِ؟
يَا مَنْ لِحُضُورِكِ الْبَذْخُ
كَحُضُورِ مَلِيكَةٍ كِنْعَانِيَّةٍ
كَأُسْطُورَةٍ تَتَبَخْتَرُ فِي خَيَالِي
مِنْ حَوْلِكِ مَلَائِكَةٌ تَتَمَخْتَرُ.. فِي سُبْحَةِ تَرَاتِيلِكِ
وَرُوحُكِ تَتَجَلَّى.. فَوْقَ يَاقَةِ حُلُمِي!
أَحُرَّاسُكِ شُدُدُ؟
أَتَحْرُسِينَكِ مِنِّي.. أَمْ تَحْرُسِينَنِي مِنْكِ؟
مُطْفَأٌ.. سِرَاجُ قَلْبِي .. فمَنْ يُنْفِقُ وَقْتَهُ
يُوقِدُ فَانُوسًا فَقَدَ فَتِيلَهُ .. أَو أَتَى الْهَجِيرُ عَلَى وُقُودِهِ؟
أَيَا غَابَةَ ضَوْئِي
مَنَافِذُكِ كُلُّهَا مُغْلَقَةٌ .. وَلَنْ يَكُونَ لِي أَوَانٌ آخَرُ
مُعْتِمًا يَصْحُو وَقْتِي .. يَشِيبُ بِعِنَادِكِ
لَيْلِي يَتَقَصَّفُ .. مُتَبَرْعِمًا بِيَأْسِي الْأَزَلِيِّ!
غَدي دُونَكِ.. بِتُّ أَسْتَقْبِلُهُ بِحُطَامِي
ومَجَّانِيًّا .. غَدَا تَفَاؤُلِي لَا يَنْبِضُ بِأَنْفَاسِ غَدِكِ
وَمُذْ مَضَيْتِ .. فَقَأَتْنِي عُيُونُ أَكْوَانِي
وَفَوَانِيسِي.. الْــ عَهِدْتُها تَلْتَقِطُ مِنْ مَحْجَرَيْكِ.. وَهْجَكِ
تَعَرَّتْ.. مِنْ أَهْدَابِ خُضْرَتِكِ
وَبَاتَتْ خَرَائِطي فَوْضَوِيَّةً
لَا تَعْرِفُ التَّمَرُّدَ إِلَّا.. عَلَى يَبَاسِ خَيْبَاتِي!
بِضِحْكَاتٍ قُرْمُزِيَّةٍ .. أَجْهَشَتْ رَقْصَةُ زُورْبَا
تُحَاكِي أَطْلَالِي .. تُجَبِّرُ مَا بَطُنَ مِنْ كُسُوري
فِي هَوَامِشِ خَطوي!
ضِحْكَاتُكِ الْـــ .. تُقَدِّسُنِي .. بِعَبَثٍ تئِنُّ!
أَنَامِلُكِ.. تَرْعَى كُؤُوسِيَ الْمَخْمُورَةَ
فَيَغْفُو لُهَاثُ لَيْلِي .. عَلَى أَهْدِابِ غِيَابِكِ!
هَا زِئبَقِي راكِدٌ.. فِي قوارير عُزْلَتِي
يُومِضُكِ حَكَايَا جَامِحَةً .. في فَجْوَاتِ زَمَانِي!
وَهَا أَنَا
لَا أَخْنَعُ لتَمَوُّجِ جِرَاحِي .. ولَا أَصْدَأُ بِمُرِّ صَمْتِكِ!
أَمَا مِنْ سُلْطَانٍ لَكِ .. يُفْضِي إِلَى خَرَائِبِ سَقْطَاتِي؟
لِلْمَقَامَاتِ.. سُبُلٌ مُقَدَّسَةٌ
تَتَرَجْرَجُ.. تُلَامِسُ أَشِعَّتي .. وَتَتَوَغّلُ فِي فُيُوضِ تَقَرُّبِكِ
لكنَّ تهَرُّبَكِ
يَفْتِكُ بِحَمَائِمِ أَعْشَاشِي .. يَقْضِمُ صَوْتِي الْمُتَعَسِّرَ فِي خَرَائِبِهِ
مُذْ فَطَمَتْنِي عَنَاقِيدُ نَارِكِ!
هَا نِصْفِي السَّمَاوِيُّ غَطَّ .. فِي تَفَحُّمِ ذَاكِرَتِي النَّيِّئَةِ
يَحْرِقُ هَوَائِيَ الْمُمَغْنَطَ .. بِقَبْضَةِ صَمْتِكِ الصَّاهِرِ
قَلْبِي بَاتَ يَرْتَعِشُ.. يَفُكُّ أَزْرَارَ بَحْرِكِ
يُلَوِّحَ لِي بِأَكْمَامِهِ الْمَبْتُورَةِ .. يَهْدُرُ:
أَتُنْبِتُ مَوَانِئُ الْعَتْمَةِ آمَالًا.. فِي حَقَائِبِ الْهَجِيرِ؟

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق