ثقافة المقال

حوار مع شاعر الوطنية الكبير عمر أبو ريشة

الجزء الثاني

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

الكلمة التي تحمل في طياتها المعنى الجميل والمبنى الأجمل، إذا قيلت تراقص اللحن فيها فأطرب السامع والمستمع والمتحدث، وهمست لها الأذان، وترددت بها الألسنة، نسمي هذه الكلمة شعراً، ونسمي صاحبها الذي أودع فيها روحه، وأحاسيسه، وقوته وفكره ووعيه وعلمه وفهمه ودرايته الشاعر..
لكن بعض الشعراء من شعراء العربية لهم طعم خاص في مدحه ووصفه ورثائه وتشبيبه، شاعر يصدق عليه قول القائل/ إن الشعراء يقولون ولكن مثل هذا ما يقولون… ضيفنا في هذه المساحة الحوارية هو شاعر الوطنية الكبير  عمر أبوريشة.

شاعر الوطنية / يرى بعض نقاد شعرك أن الجراح في ذاتك غائرة، وفي شعرك شاعرة !
عمر أبوريشة :
في كل متكأ وكل وسادة // جرح يسيل ودمعة تتحدر !

شاعر الوطنية / مع الآلام الأوجاع التي يعانيها الشاعر هل يستطيع أن يحبس صيحة هذه الجراح ؟
عمر أبوريشة :
إن للجرح صيحةً فابعثيهــــا // في سماع الدنى فحيح سعيــــر

شاعر الوطنية / هكذا تثور في شاعرنا الجراح ، وتأبى أن تموت في قلبه !
عمر أبوريشة :

المجد يخجل أن يجيل الطرف في // ما هدم الجبناء من أسواره !
فكأنه من نيله لفــــــــــــــــراته // حملٌ تجاذبه يدا جــزّاره
ما ذنب فتيته إذا شبت ولم // تلمح بتربته خطى أحــراره

شاعر الوطنية / إذن ما أقسى جراح يراه الشاعر ؟!
عمر أبوريشة :
أقسى جراح المجد جرح لم يكن // تقوى على تضميده الأحرار !

شاعر الوطنية / بعض الذين يحبون شعرك يقولون : إن الحياة الباذخة المترفة التي يعيشها الشاعر لا تدعوه إلا إلى الفرح والسرور والنعيم المقيم ، فمن أين هذه الأحزان والجراح ؟
عمر أبوريشة :
رب ثاو وراءها كان في // قافلة الحق خير ساع وقــــــــــاد
حمل الجرح صامتاً مطمئناً // وأتى ربه على ميعـــــــــــــاد
ودم المؤمنين ما ضاع عند الله // إن ضاع عند العبـــــــــــــــاد !!

شاعر الوطنية / يخشى عشاق شعرك أن يغلب الحزن عليك فتفقد كثيراً من بسماتك الجميلة !
عمر أبوريشة :
ربِّ ما زلت ضارباً // من زماني تمــــــــرّده !
صغر اليأس لن يرى // بين جفنيّ مقصـــــــــــده
بسماتي سخيــــــــة // وجراحي مضمــــــــــــــدة

شاعر الوطنية / التجربة الشعرية للشاعر لها روافد في أساسها ترفدها ، ويستقي الشاعر شعره منها ما روافد شاعرنا ؟
عمر أبوريشة :
لبلادي ولرواد السنــــــــــــا // كل ما ألهمتني من أدب !

شاعر الوطنية / تعرف الجماهير عشقك وحبك الكبير لبلادك وعظمائها ، لكننا نسأل عن روافد الإبداع عند شاعرنا ؟
عمر أبوريشة :
عبث الليالي لم يدع في حقلــــــــــه // إلاّ أذِّكــــــار خمائل وأزاهـــر

شاعر الوطنية / القارئ المحب لشعرك يرى فيه أبا الطيب ماثلاً بين يديه يقاطع قائلاً :
عمر أبوريشة :
شاعر الخلد قف على قبة الخلد // وشاهد أئمة الشعــــــــــــراء
هتفوا باسمك المضمخ بالمجــــــد // وكدوا حناجر من ثنـــــــــاء

شاعر الوطنية / ماذا عن أبي العلا المعري الذي نشتم عبق أنفاسه في أنفاس شعرك الجميل !!
عمر أبوريشة:
ملعب الدهر إن رجع حنين // من أقاصيك أرهف الآذانـــــــا
قام عنه أبو العلاء وقام // الموت مستفز الإباء جبـــــــانــا
قد طواه الزمان حتى إذا الخلد // اجتباه أطل يطوي الزمـــــانـا

شاعر الوطنية / يعتقد بعض المحبين أن من المبدعين الذين حفروا إبداعهم في ذاكرة شاعرنا أمير الشعراء بشارة الخوري ( الأخطل الصغير ) !!
عمر أبوريشة :
هل في لقائك للخيال الزائر // إغضاء سال أم تلفت ذاكــر
أشقته غربته ووثبة ظلـــــــه // عبر الأصيل ثراك العاطـــــــــر

شاعر الوطنية / أحب أمير الشعراء الأخطل الصغير لبنان وأذاب شعره في التغني بجماله وسحره !
عمر أبوريشة :
لبنان جئتك من غيابات الســـــرى // ويدي على دقات قلب حائر
وحفيف أشباح الونى في ناظري // ورفيف أطياف المنى في ناظري

شاعر الوطنية / وهل قربك هذا الحب الجامح للبنان منه ؟
عمر أبوريشة :
والحب قربنا منه وعلمنـــــــــا // ما قدس الله لا ما دنس البشر

شاعر الوطنية / يرى بعض النقاد : أن حب لبنان طبيعي للناس كلها فضلاً عن الشعراء لكن الجديد ماذا عند الشعر اء ؟
عمر أبوريشة :
لبنان ما خبأت عنك نوازعي // أتراك فيها عاذلي أم عــــــاذري
يغنيك عني إخوة ما غردوا // إلا وملء رباك ذوب حناجـــــــر
شربوا جمالك فأنتشوا وتأنقــــوا // في بث نشوتهم تأنق قـــــــادر
لر بما صاغوا سناه أســــــــــاوراً // لمعاصم وخواتم لخناصـــــــــــــــر

شاعر الوطنية / طوّفت في سفرك الطويل وشعرك الجميل على مدن الشرق مدينة مدينة من الهند شرقاً إلى الرباط والدار البيضاء غرباً ، هتفت بها ، وشدوت لنواعرها ، وصدحت مع أطيارها ودعوت لأهلها ، فماذا وجد فيه هذا التطواف ؟
عمر أبوريشة :
كم مطبق باب الخلود وراءه // وشجونه في الدرب زاد مســــافر !
ما اعتاد هذا الشرق أن يهدي إلى // نبغائه الأحياء أجر مناصــــر

شاعر الوطنية / تتأرجح الموازين في ظل ليلنا الحزين ، وتمضي بشبابنا الهموم والغموم والآلام والآمال ؟
عمر أبوريشة :
مهلاً حماة الضيم إن لليلنا فجراً // سيطوي الضيم في أطمـــــــاره
ما نام جفن الحقد عنك وإنمـــــا // هي هدأة الرئبال قبل نفـــــاره!

شاعر الوطنية / بعد رحلتك الطويلة مع الحرف المغنى واللفظ العذب ، والحرارة الجياشة فيه ، وما ملأت به شعرك من عصير الفكر ، وخلاصة الإخلاص ، ماذا تريد أن تقول لشعرك ؟
عمر أبوريشة :
نجّيك اليوم من أزرى الزمان به // ورده عن مدى آفاقه الكبــــر !
جناحه بعدما طال المطاف بــــه // مخضبٌ من شظايا الشهب منكسر
يمشي الهوينا على صحراء رحلته // وصحبه الليل والأشباح والسهــــر
وبين جنبيه آمال مبعثـــــــــــرة // تكاد لولا بقايا الصبر تنتحـــــــر

شاعر الوطنية / ونحن نصل مع شاعرنا إلى نهاية حوارنا الذي كنا نتمنى أن يطول ، الجماهير المحبة لشعرك تريد كلمة أخيرة !
عمر أبو ريشة :
تقضي البطولة أن نمد جسومنـا // جسراً ، فقل لرفقنا أن يعبروا !!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق