ثقافة السرد

الصرخة

بوعزة التايك*
الصرخة التي سمعت لا تأتي من ذلك المنزل المعزول الذي تقطن فيه عائلة ربها يقضي نهاره في صفع رضيعه وضرب زوجته وتقطيع شرايين والدته. لا تأتي من ذلك الماخور الذي تعذب فيه العذراء لكي تقبل الدخول في عالم المحرمات. لا تأتي من تلك الغرفة التي ينزع العريس لباسه فيها للانقضاض على بكارة العروس.  تلك الصرخة ليست صرخة امرأة تجلد لأنها ارتكبت خيانة. ليست صرخة عجوز مات كل أبنائها وأحفادها بين يديها أثناء ليلة ظلماء ظالمة. ليست صرخة تلميذة صغيرة بقيت مع المعلم في القسم بعد أن غادره كل التلاميذ أو صرخة عانس خطبها رجل ثم تخلى عنها للزواج بأختها الأكبر منها بسنوات. تلك الصرخة ما هي إلا صرخة وردة فتحت عينيها في الصباح فوجدت ذبابة نائمة بين وريقاتها. صرخة حمامة قال لها الأطباء إنها لن تستطيع الطيران والهديل بعد اليوم. صرخة عصفورة قضت أيامها في بناء عشها ولما انتهت وجدت أنها بنته من أعواد الثقاب. صرخة نجمة فرض عليها أن تضيء غرفة تعذيب. صرخة ورقة شاعر حكموا عليها بإهداء نفسها لرجل مريض بكثرة البصاق.
إنها صرخة القصيدة وهي ترى السكاكين متجهة صوب قلب شاعر منهمك في تضميد جراح وردة.

*كاتب من المغرب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق