إصدارات

“زوار” رؤى المومني تفيض بالمشاعر التي تؤنسن الأشياء

عمّان- تشتمل مجموعة “زوار” الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون” اللحظات العابرة التي تلتقطها الكاتبة بعين يقظة، وأحيانا تستعيدها من تلافيف الذاكرة التي يوقظها مشهد ما.
والخواطر هي نوع من حقول الأدب الرقيق والشفاف، وازداد انتشاره في العصر الراهن مع طغيان الحياة المادية التي تسيطر على مشاعر الإنسان.
والخاطرة هي سيل من العواطف وتحتاج لدفق المشاعر التي يوفرها الانتباه لمشاعر الإنسان بإزاء حالة معينة، قد تكون صورة أو موقف، أو ذكريات، ويتم تصويرها بإشباع العواطف الجياشة، سواء بالحزن أو الفرح أو الدهشة، وهي لحظة قصيرة لا تنطوي على تطوّر درامي وصراع، بل تقف على حواف الوصف، ويمكن أن تتحول الى حوار مع النفس أو الأشياء.
وعنوان الكتاب الذي اختارته الكاتبة “زوار”، ينطوي على فكرة الاستعادة لصور تتراءى للإنسان في لحظة ما، فتتدفق المشاعر بالكلام الصامت، وربما هي أطياف أو فراشات أو نافذة نختار لها لغة لخطابها كأننا نقف أمام مرآة ونحكي بإيماء مع أنفسنا.
“زوار” الذي يقع في 107 صفحات من القطع الوسط، وصمم غلافه الفنان بسام حمدان، يشتمل على 75 نصا بعناوين تتناول الحياة في كل تجلياتها والطبيعة والزمن والمكان والحب والانتظار والهجرة والفصول التي تكتب عنها المومني كما تصورها أو ترسمها بريشة ملونة.
ومن مناخات المجموعة:”كل ليلة أسمع أنين الطين، في قلبه حسرة، وفي صوته نبرة المهزوم، يقول لي: ذاك من نار، إن غضب أحرق، أما أنا فمن طين، وذاك من حديد إن صرخ أرهب، أما أنا فمن طين، وذاك من حجر، إن ضرب أوجع، أما أنا فمن طين، آن لك أيها الطين الحزين أن تدرك أنه غدا سوف يهطل المطر.. عندها، تنطفئ النار، ويصدأ الحديد، ويتفتت الحجر، ووحده الطين من يزهر تحت المطر”.

في الخاطرة ثمة أنسنة للجماد، وتجميل للاحتمالات وتفاؤل، واختيارات رشيقة للغة والمفردات الخفيفة التي تحلّق كأنية حتى في اللحظات التي ينتابها الحزن.
إن ما يراه الكاتب في الأشياء يختلف عما يراه الإنسان العادي، فالخيط يمثل تاريخا.. وشخوصا وعلاقات وحياة وموت، ويتحول الخيط الذي يتطاير مع الهواء، ويبلله المطر الى كائن يحلم ببيت دافئ.
إن فكرة الخاطرة ببناءاتها تحتمل الكثير من التأويل، وبمفرداتها قابلة للإزاحة فهي نصوص مفتوحة تمنح المتلقي إطلاق الخيال على امتداد لا حد له.
وفي الخاطرة التفاتة للأشياء المهملة أو غير المرئية التي تعيدها الكاتبة لتعيش معنا، فتمنحها الحياة بالكتابة.
ومن العناوين التي تناولتها الكاتبة لنصوصها: “لوحة ليالي الشتاء”،”هجرة القلوب”،”الوقت”،”أحبك عندما تبكين”،”السماء”،” في الشرق”،”فراشات الشتاء”،”البركان”،”كونوا خفيفين على هذه الأرض”،”رسالة حب”،”ما أجمل البوح للغرباء”، “إن الحب موهبة”،”الانتظار”،”في ليلة النرد”،”الأوكسترا”،”مذ عرفتك”،”سأنثرك في ثنايا كتاب”،”إنها الحياة”، في الشرق الحزين”،”بائع السنين”،”عام آخر”،”للعمر معادلة خاصة”،و”لوحة الشطرنج”.
تقول المومني على الغلاف الأخير: “ذلك الخيط المربوط في غصن شجرة، كل يوم يودع الشمس ويستقبل القمر، كطفل هرم متكئا خلف زجاج النافذة، ذلك الخيط المربوط في غصن شجرة يتمايل مع الريح ثم تغارده وحيدا كفتاة تركت بعد رقصة كلاسيكية، تتساقط على جنباته زخات المطر فيغفو مستسلما كمسمار تعب من ضربات المطرقة.. ، ذلك الخيط المتعب المربوط في غصن الشجرة، بات يحلم أن ينام قرير العين في بيت صغير، يتمنى أن يعثر يوما ولو على خرم إبرة”.
يشار الى أن الكاتبةحصلت على درجة البكالوريوس في اللغات الحديثة من الجامعة الأردنية وعملت فيها مساعدة بحث وتدريس ثم أكملت دراساتها العليا وحصلت على درجة الماجستير في العلاقات الدولية والدراسات الدبلوماسية ثم على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من الجامعة ذاتها. عملت في عدد من السفارات في الأردن كالسفارة النمساوية وسفارة جمهورية أفغانستان والسفارة الأمريكية ، وحالياً تعمل باحثة في المجال الإنساني في قضايا اللاجئين و منكوبي الحروب و الأسرى السياسيين ضمن إطار المنظمات الدولية غير الربحية. لديها عدد من الأبحاث المنشورة باللغتين العربية والإنجليزية إضافة الى كتاب باللغة الإنجليزية بعنوان “العولمة الاقتصادية و تأثيرها على دول العالم الثالث” تم نشره في ألمانيا عام ٢٠١٥.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق