ثقافة المقال

عادات جورج أورويل في الكتابة*

كان إريك آرثر بلير، المعروف باسمه المستعار جورج أورويل، روائيًا إنجليزيًا كتب روايتين من أشهر روايات القرن العشرين، مزرعة الحيوان و ألف وتسعمئة وأربعة وثمانون. تلقّى تعليمه في كليّة إيتون، وانضم إلى سلك شرطة الإمبراطورية الهندية في بورما، ثم استقال منها عام 1927 ليتفرغ كليًا للكتابة. وانتقل إلى باريس عام 1928، حيث اضطر لأعمال فندقية وضيعة توفّر له سبل العيش التي عجزت الكتابة عن توفيرها، وقد ذكرها في كتابه الأول، “متشرداً في باريس ولندن”” باسم مستعار وقع اختياره عليه قبل نشر الكتاب بفترة وجيزة، واستقاه من نهر أورويل في مناطق إيست أنجليا. أما روايته الديستوبية القوية ” ألف وتسعمئة وأربعة وثمانون” فقد بيعت ملايين النسخ منها حول العالم وأصبحت مصطلحاتها مثل “الأخ الكبير” و “التفكير الازدواجي” و “لغة نيوسبيك” جزءًا من اللغة اليومية.

عام 1946، أعار ديفيد أستور، رئيس تحرير صحيفة الأوبزرفر، أورويل مزرعة اسكتلندية في جزيرة جورا النائية، حيث عاش أورويل أثناء كتابته رواية ألف وتسعمائة وأربعة وثمانون. وفي خضم صراعه مع المرض، استخدم أورويل آلة كاتبة كلاسيكية محمولة من ماركة ريمنجتن التي غالبًا ما شهدت مراجعاته لفصولٍ بأكملها وإعادة كتابتها من جديد.

كان أورويل يمارس “مهنته المروّعة” كما أطلق عليها، جالسًا في سريره ينقر على “الآلة الكاتبة العفنة” حروف مخطوطه، غارقًا في سحابة مستمرةٍ من دخان السجائر، وعددٍ لا نهاية لها من أكواب القهوة السوداء والشاي القوي، ومدفأة البارافين كريهة الرائحة التي منعت عنه شرور البرد الاسكتلندي.

وقد ذكر في إحدى مقالاته التي حملت عنوان “لماذا أكتب”، عبارته الشهيرة:

“إنّ الشروع في كتابة كِتاب يشبه الخوضَ في صراعٍ رهيبٍ ومرهق، وكأنّه نوبةٌ مديدةٌ من الأمراض المؤلمة، ولا يمكن للمرء أبدًا الاضطلاع بمثل هذا الشيء ما لم يكن مدفوعًا بشيطانٍ لا قدرة لمخلوقٍ على مقاومته أو فهمه. فالكلّ يدرك أنّ الشيطان هو الغريزة ذاتها التي تدفع الرضيع للصراخ طلبًا للاهتمام “.

ولم تكن روايات أورويل هي المصدر الوحيد لإلهام الكتّاب منذ ذلك الحين، بل القواعد الست الشهيرة التي اقتبست من كتابه “السياسة واللغة الإنجليزية”:

1. لا تستخدم أبدًا استعارة أو تشبيهًا أو أي شكل آخر من أشكال الكلام السهلة التي اعتدت رؤيتها.

2. لا تستخدم كلمة طويلة في حين تفي أخرى قصيرة بالغرض.

3. إن كان من الممكن اختصار كلمة، فاختصرها دائمًا.

4. لا تستخدم صيغة المجهول مطلقًا إن كان بالإمكان استخدام صيغة الحاضر.

5. لا تستخدم أبدًا عبارة أجنبية، أو كلمة علمية، أو كلمة عاميّة إن استطعت إيجاد ما يعادلها باللغة الإنجليزية اليومية.

6. اكسر أي من هذه القواعد كلما رغبت بقول أي شيء بربري صريح.

*تكوين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “عادات جورج أورويل في الكتابة*”

  1. مَن لم يقرأ رواية “1984” الفلسفيّة السّياسيّة النّضاليّة، فكأنّه لم يقرأ أدبا قطّ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق