قراءات ودراسات

تقديم ديوان عبق الجلنار للشاعرة المغربية مالكة طالب

محمد محضار

كثير من الاخضرار الرومانسي نحتاج إليه في زمن الكآبة الشعرية التي نلمسها لدى العديد من شعراء الطلسم والغموض ،حيث يغيب اللفظ الأصيل ويتورى المعنى الجميل ،يقول الشاعر عبد الرحمن شكري :
ألا يا طائــــرَ الفــــــردو س إن الشعر وجـــدانُ
وفي شدوكَ شعرُ النفـ ـس لا زورٌ وبهتـــــــانُ
حري بالذكر أن صدر هذا البيت الشعري شعار لمدرسة الديوان ، وشاعرتنا الموهوبة الأستاذة مليكة طاليب شاعرة وجدان بامتياز ،يحس قارئ شعرها بأنها تنهل من يم العاطفة والمشاعر بعفوية موصولة بثراء معرفي وثقافة لا تتوفر للكثير من أدعياء الشعر ، ولا أجانب الصواب إن قلت بأنها شاعرة بالفطرة ، يجري الشعر على لسانها كهبة نسيم عطرة ،إن حدثت وتأتيها نواصيه على غير ميعاد ، فتشنف الأسماع بقريضها الساحر ،وتشد إليها الإهتمام ببيانها المبهر .

وقد اختارت لديوانها الجديد عنوان : عبق الجلنار و جلنار اسم علم مؤنث فارسي،
معناه: زهرة الرمان ، وهو عنوان لقصيدة ضمن قصائد هذا الديوان ، عنوان يحيلنا مباشرة على اللغة الرومانسية التي تسكن وجدان شاعرتنا المرهفة الحس .
يتضمن ديوان عبق الجلنار إثنا عشرة قصيدة تختلف أغراضها ، وتتباين مواضعها بين العاطفي والقومي والاجتماعي ، ولكنها تتحد في خطها الرومانسي الوجداني الذي أعتبره خاصية تميز الكتابة الشعرية للأستاذة المبدعة مليكة طاليب .
تقول الشاعرة مليكة طاليب في مطلع قصيدة مجنون ليلى :
ليلاي قالوا عني المجنون
قلت لا
ليس بي مس
بل هي الظنون
ليلاي
قالوا أنت بالعراق مريضة
قلت لا
فأنا العليل المدفون
قالوا تريث
قلت لم أعرف أن للحب ضروبا وفنون
قراءة هذه القصيدة تجعلنا نكتشف شغف شاعرتنا بالثرات العربي القديم، وتوظيفها لقصة قيس وليلى بأسلوب حداثي يتوخى ربط الماضي بالحاضر ، وخلق نوع من التجلي الوجداني والإنساني لدى القارئ ، أراه عملا محمودا تشكر عليه. ولأن جمال الشعر يكمن في طريقة إلقائه، وقدرة الشاعر على شذ انتباه سامعيه، فأستطيع أن أجزم القول بأن شاعرتنا الفاضلة استطاعت أن تنال الاستحسان وهي تلقي هذه القصيدة وغيرها من القصائد خلال العديد الملتقيات الشعرية والأدبية .
وختاما لا يسعني أن أؤكد أن ديوان عبق الجلنار هو ديوان جميل ينضاف إلى مكتبتنا الشعرية ، وأنا موقن أن القارئ سيجد فيه المتاع الفني كله ..والجمال الإبداعي .

*كاتب مغربي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “تقديم ديوان عبق الجلنار للشاعرة المغربية مالكة طالب”

  1. للاسف لم اتمكت من نشر تعليقي في الجريدة الالكترونية.رجاء نشره
    عني وبريدي تعرفه ومجمله:

    تقديم الأديب محمد محضار لديوان الشاعرةمليكة طالب

    (عبق الجلنار)يلامس جوهر مسار الأستاذة مليكة الشعري…ونضيف: وهي تلميذة بثا.فاطمة الزهراء معنا تتنفس شعرا،وهي طالبة بكلية الحقوق لا
    تصرفها خطوط القانون الحمراء عن ارتجال القصيد دون اعداد قبلى ،وهي مفتشة في البريد تترصد الفرص الجميلة لتطرب الزوار بشعرها الفياض تحفظه عن ظهر قلب…ناهيك عن لقاءات ثقافية لا حصر لها تخطف مليكة الاضواء خلالها بعبق شعرها الفياض الذي يبدو جزءا منها ومن حياتها اليومية ..وهذه السمة واردة في كلمة الاديب محمد محضار وتتلخص في كلمته هذه: اخضرار رومنسي في زمن الكآبة ينضح من ديوان عبق الجلنار يستلهم ثراء معرفية وخبرة حياة ….
    صفية اكطاي الشرقاوي
    الدار البيضاء في:
    يونيو2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق