ثقافة السرد

ومن الحب ما قتل

خالد النهيدي

هاهي الساعة ؛تقترب من الساعة السابعة صباحاً ؛على موعدها المعتاد لم تتأخر ابداً ؛ تحث الخطى باتجاه مدرستها ؛ يصحبها احمرار الخجل ؛ وهي تُظهر مفاتنها التي تتميز بها عن الغير من قوام ممشوق يتمايل مثل اعواد السنابل ؛ وخصر نحيل كأنه غصن البان ؛ ومحيا في غاية الروعة والجمال ؛ ملفوف بشال اسود وكأنة الليل ملفوف حول القمر ناهيك عن اريجها الفواح في سبحان الخلاق فيما خلق ؛ مما يجعل النظرات المترصدة ترمقها من كل اتجاه وتستقبلها بابتسامات فارغة لا تشكل لديها اي اهتمام ؛ فهي تعرف من ينتظرها في الشارع المقابل . منذ العام الاول فهوا ايضاً مشهور بأناقته؛ وتفانيه في خدمة الناس ؛ في سمعته اين ما تواجد كمسك يفوح في الديوان الملكي . فهي تعرف ذلك جيداً ؛ اخذت تسير امامه بخطوات شفافة ؛ وكأنها تعزف مقطع موسيقي مؤثر؛ لتحرك أشواقه المتاججة في داخله ؛ وفي خلسة عن انظار العالم وبدون ان تشعر هي . ابتسمت ولوحت بيديها ؛وغادرت المكان للتوا واللحظة ؛ ليختلط النسيم بأريجها الفواح؛ مما جعل عاشقنا المتيم ؛ يطير من على الارض ؛ بقفزات متباعدة ؛وكانه يريد اللحاق بطيور النورس المهاجرة ؛ ليسابق الرياح الممتدة نحوا الجنوب اي باتجاه مدرستها ؛ ينتهي اليوم العصيب ؛ ليرخي الليل سدوله ؛ كي يضمد العاشق الولهان جراحه والآمه فقد تعثر اكثر من مرة وارتطم بأكثر من حائط ؛ وهو ينسج في خياله ؛ حكايات الشوق؛ واللهفة ؛ والحنين ؛ يأتي صديقه لزيارته عند المساء متعجباً ما بك يااحمد ؟ وما كل هذه الرضوض والكدمات المتجاورة على وجهك . لا شيء انما انا طريح الغرام ؛ اي غرام إ؟ لا تتعجب في بعد طول عناء وشوق وانتظار تعطفت ” لينا ” علية اليوم بابتسامه ؛ ولنفرض ان ما قلته صحيحا ً. اابتسامة تفعل بك هذا إ؟ في كيف ان كان حوار او لقاء . لا تتعجب يا صديقي ( فمن الحب ما قتل ) اذاً موعدنا عند الصباح لنرى سر هذه الابتسامة المميتة : يرد احمد بتنهد حسنا ولكن دعني الان كي انام لعها ان تأتي لتضمد من جراحي والامي وعند الصباح يخرج احمد متكأً على عكاز وبيده الاخرى على كتف صديقه الحميم : يسأله احمد متعجبا هل تظنها ؟ ستسالني عن حالتي إ سنرى الان ؛ وتأتي ” لينا “على موعدها المعتاد يتقدمها اريجها الفواح ؛ فتنظر الى احمد وهي تضحك بتعجب ما لذي اصاب هذا الموهوم وتعبر بخطواتها الشفافة وهي تبتسم وتلوح بيديها الى الشارع المقابل فينظر احمد وصديقة شاهد الاعيان الى مكان ابتسامتها العجيبة ؛ فاذا هي تشير الى صديقتها وتلوح بيديها ؛ وتبتسم . نظر الصديق المتأثر الى حال صديقة الموهوم ؛ اظن اني عرفت سر هذه الابتسامة ؛ يااحمد اوووووة؛ والآمي ؛ واوجاعي ؛وروشته العلاج التي لم ادفعها حتى الان . استلقى شاهد الاعيان ؛ وهو يضحك بملء فيه بعد ان حاول بقدر المستطاع ان يخفي اندهاشه بالمشهد الرومنسي المؤثر . سأله أحمد إ اتسخر مني ؛ لا ولكن ذكرت مقولتك ” فمن الحب ما قتل” .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “ومن الحب ما قتل”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق