قراءات ودراسات

نظرات في كتاب (الجامع في الأسماء والصفات) لأحمد محمد الأسد

بقلم / عبد المؤمِن الـمُقَلي

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله .

أما بعد ، فإني أكتب هذا المقال يوم الخميس 2 من شوَّال سنة 1440 ، 6 من يونيو 2019 ؛ أيْ بعد عامين من تدقيقي لكتاب ( الجامع في الأسماء والصفات ) تأليف أحمد محمد الأسد .
ترجمة مؤلِّف الكتاب :
هو المهندِس الفاضل الشيخ أبو أنس أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن جمعة البَسْطَوِيسي ، يُعرَف بأحمد محمد الأسد .
وُلد في 24 نوفمبر 1985 في قرية غُرْبال ، التابعة لمركز كَفْر الدَّوَّار بمحافظة البُحَيرة بمِصْر ، وهذا هو محلُّ إقامته .
حصل سنة 2009 على بكالوريوس هندسة ميكانيكية بجامعة الإسكندرية . وأخذ العلم الشرعي عن غير واحد من مشايخ السلفية في مصر من سنة 2005 وما بعدها ، ومذهب المؤلِّف في العقيدة هو المذهب السلفي .
ولبُعْدِ المسافة بين بلدي وبلده لم يتيسَّر لي زيارته إلا ثلاث مرات ، ولكني أراه مِن خيار أصدقائي عِلماً وأخلاقاً ، كذا أحسبه ولا أزكِّي على اللهِ أحداً . على أن فيه بعضُ حِدَّة وجُمود التيَّار السلفي ، وكفى بالمرء نُبْلاً أن تُعَدَّ مَعايبُه .
ترجمة مدقِّق الكتاب :
وأمَّا مدقِّق الكتاب فهو كاتب هذا المقال : عبد الـمؤمن بن فكري بن محمد بن سعيد بن محمد بن علي الـمُقَلي ، وُلد في 26 سبتمبر 1987 ، وهو من أهل قرية كَفْر الساحل التابعة لمركز طَنْطا بمحافظة الغربية بـمِصْر ، حصل سنة 2011 على بكالوريوس نظم المعلومات الإدارية ، وعمِل في التدقيق اللغوي ، فدقَّق العديد من رسائل الماجِسْتير وكتب العلم الشرعي وكتب الأدب والتاريخ ، وله مؤلَّفات كثيرة في علم التاريخ وغيره ، ستُنشَر قريباً إن شاء اللهُ .
وله ترجمة مطوَّلة بعضَ الشيء ، نشرها الأستاذ أبو الحسن الجَمَّال في مقال تحت عنوان ( أبو سعد الـمُقَلي وعِلم التراجم ) في قِسم التراجم ، بموقع ( رابطة أدباء الشام ) على الإنترنت ، في 5 أكتوبر 2017 .
صِفة الكتاب :
نشرتْه دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 1439 هـ / 2018 م ، يقع في 743 صفحة ، منها إحدى عشرة صفحة فهرس المحتويات .
موضوع الكتاب :
أسماء الله سبحانه وتعالى ، وصفاتِه العليَّة ، وشرح معانيها ، وذِكر مصدر كلِّ اسمٍ منها من القرءان الكريم والسُّنة النبوية ، وبيان العقيدة – مِن وجهة نظره على المذهب السلفي – في هذه الأسماء والصفات مستنِدا في ذلك إلى أقوال بعض قدماء العلماء ؛ أمثال أحمد بن حنبل ، ثم ابن تيمية ، ومَن نحى مَنْحاهم من العلماء المتأخِّرين والمُعاصِرين .
محتويات الكتاب :
يشتمل على ستة أبواب ، هي :
الباب الأول : أسماء الله تعالى .
الباب الثاني : صفات الله تعالى .
الباب الثالث : مذاهب أهل البدع في باب الأسماء والصفات .
الباب الرابع : مصطلحات في باب الأسماء والصفات .
الباب الخامس : ذِكر أسماء الله تعالى .
الباب السادس : ذِكر بعض الصفات .
محاسن الكتاب :
1- يُعَدُّ هذا الكتاب – في حدود عِلمي – الكتاب الأوحد في بابه ، وهذا مما يبيِّن عِظم قدْره .
2- اعتنى في أكثر الأحيان ببيان درجات الأحاديث التي احتجَّ بها ، أو أوردها العلماء الذين حكى أقوالهم .
3- الكتاب مليء بالنقول عن كثير من كتب العقيدة التي صنَّفها العلماء المتقدِّمون ؛ مِثل ( الرد على الجهمية ) للإمام الدارِمي ، ( شرح أصول اعتقاد أهل السُنة والجماعة ) للحافظ اللالكائي . وكذلك هو مشبَعٌ بالنقول عن كثير من كتب التفسير ، لاسيما تفسير الإمام الطَّبَري ، وكذلك هو مدعَّم بالنقول عن شروح الأحاديث كشرح النووي على صحيح مسلم .
4- حرص المؤلِّف إلى حدٍّ كبير على بيان اختلاف العلماء في باب الأسماء والصفات ، وكان في كثير من الأحيان منصِفاً في الترجيح .
نقد الكتاب :
1- لم يعتنِ مؤلِّفُه العِناية التامَّة بنقل الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في هذا الباب ، والتي تجدها في مصنَّف عبد الرزَّاق ، ومصنَّف ابن أبي شَيْبَة ، و ( السنن ) للبيْهَقِي ؛ في الوقت الذي أكثرَ فيه من النقول عن العلماء المتأخِّرين ، والصواب أن تُتلقَّى العقيدة مِن صفوة القرون الثلاثة الأولى أولاً ، ثم بعد ذلك فلا بأس مِن الانتفاع بشروح واستنباطات العلماء الذين اتَّبعوهم بإحسان .
2- لم يذكُر المؤلِّف قائمة بطبعات المصادر التي استند إليها ، واقتصر على ذكر المصادر في الحاشية بأرقام صفحاتها .
وبالجُملة فالكتاب نفيس ، وينبغي اتِّخاذُه مرجعاً في بابه ، لأن مؤلِّفه أجاد وأفاد في جمع أقوال كثير مِن أهل العلم في مسائل الأسماء والصفات الإلهية ، ووثَّقها ، جزاه الله خيرا ، ونسأل اللهَ أن يزيدَنا وإياه من عِلمه وفضله ، وأنْ يوفِّقَنا لِما يحبُّ ويرضى في الدنيا والآخِرة .

وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمد وعلى آلِه وسلَّم .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق