ثقافة المقال

ماذا عن مستقبل “اليسار” في الجزائر؟؟

بعد سجن رئيسة حزب العمال

د-وليد بوعديلة

لقد شهد التيار السياسي اليساري الجزائري في السنوات الأخيرة تحولات كثيرةأ كما أن احزابه الجزائرية قد هزتها الكثير من الممارسات ونقلتها لمحطات تختلف جذريا عن حقائق التاريخ و قناعاته الفكرية التي يدافع عنها وطنيا ودوليا، واشتدت الأزمة بدخول السيدة لويزة حنون السجن بتهم خطيرة.

لويزة والتضامن العائلي والحزبي…
اطلعت باهتمام على رسالة عائلة حنون لرئيس الدولة، والتي تدعو لاطلاق سراح السيدة لويزة حنون بسبب وضعها الصحي، وللنظر في الوضعية الصعبة للسيدة داخل السجن، وتعاطفت مع مضمونها الانساني العميق،(رغم الاختلاف الفكري السياسي مع بعض قناعات وممارسات التوجه اليساري في الجزائر)، وذلك انطلاقا لما عرفته من وطنية أخيها الدكتور عبد المجيد حنون للذي قدم الكثير للجامعة الجزائرية، وأفادها بعلمه وخبرته الكبيرة في الدراسات الأدبية والثقافية المقارنة.

والدكتور عبد المجيد حنون –يا ناس- قدم للجامعة الجزائرية والعربية الكثير من الباحثين والدكاترة ، وقدم المؤلفات والأبحاث، وأنجز مخبرا علميا كبيرا في جامعة عنابة، ولعل وطنيته العالية وتضحياته الكبيرة عبر التاريخ تشفع له ولعائلة لويزة حنون في النظر برأفة وعين الاحترام والعطف-مع احترام كل الاجرائات القانونية- لوضعيتها الصحية في سجنها.
و نحن مع العدالة الجزائرية في كل قراراتها، بوجود النزاهة في فتح الملفات، وتقديم الأدلة كلها، وفي ظل الاستقلالية التي ينادي بها القضاة.
وقد تكون لويزة حنون السياسية ضحية للوزية حون الانسانة؟؟ فحزبها مثل كل الأحزاب السياسية قد أصابه الاختراق من المال الفاسد ومن القافزين من أحزاب أخرى، بل و رحبت في حزبها بكثير من رجال المال والأعمال في السنوات الأخيرة.

الفساد واختراق حزب العمال..
ونرى بأن ما أصاب حزب جبهة التحرير الوطني بعد رحيل عبد لحميد مهري هو نفسه الذي تعرض له الحزب اليساري الحنوني، أي حزب العمال، بمعنى قد سجلنا مالي في كل المناسبات الانتخابية:
-1-تقديم أصحاب المال المشبوهين في القوائم الانتخابية وسيطرتهم على الحزب وهياكله المحلية بالمال الفاسد
-2-غضب القواعد النضالية اليسارية فكرا وممارسة وتحذيرها للقيادة الوطنية ورئيسة الحزب من هذه الظاهرة، ثم وانسحابها من الحزب.
-3-قبول ملفات انخراط وعضوية مناضلين وسياسيين من أحزاب تدعي الوصف الوطنين بعد أن لم تجدا مكانا مناسبا في تلك الأحزاب( جبهة التحرير الوطنين التجمع الوطني الديمقراطي…)
فتكون هكذا لويزة حنون ضحية لما قامت به مع لجنتها المركزية في الحزب، والتوجه للبحث عن أصوات الناخبين والمقاعد في المجالس البلدية و الولائية والبرلمانية بكل الطرق والوسائل، حتى لو كانت بالتحالف مع من هم ضد التوجه الفكري السياسي الاشتراكي؟؟

من يتضامن مع اليسار المنهار؟؟
ولم نستغرب عدم وجود هبة شعبية تضامنية من السيدة لويزة حنون وحزبها، لأن كل الجزائريين قد خبرا السياسية وعرفوا التحولات السياسية وتغير خطاب الحزب وتبدل صورة رجاله، من رجال التفكير اليسياري للتفكير المافيوي المالي الناتج عن تحالف المال والسياسية.
يا ناس …كيف لحزب يساري معروف في مواقفه ضد السلطة وبرامجها غير الاجتماعية لا يستطيع أن يجمع المئات من المناضلين والمتعاطفين من حنون في وقفة بالعاصمة تضامنا معها في سجنها؟؟ واين الطلبة والشباب والعمال والفلاحينن…؟؟ ولم نسمع عن أي موقف لمكاتب حزبها الولائية؟ وأين هم رجال المال والأعمال الذين دخلوا في حزبها أفواجنا في كل المواعيد الانتخابية؟
يا ناس…ارحموا عزيز قوم ذل، وشخصيا لم افهم ماذا أراد الدكتور أحمد عيساوي الذي نشر في شهر رمضان(28 ماي) مقالا مطولا بجريدة الشروق اليومي،عنوانه” رسالة الى زميلتي في الدراسة السيدة لويزة حنون”،،ولم يحدد فيه ماذا درس من تخصص معها؟؟ و بعد انتهائي من قرأته عرفت انه استعمل عنوانا اشهاريا تسويقيا فقط، وصدمت لما كتب، لأنه توقف عند التاريخ النضالي لليسار في جامعة عنابة، مستعملا التخوين ومدافعا عن التيار الاسلامي؟؟
ولم نفهم لماذا تذكر الباحث عيساوي ذلك الماضي في سياق سجن السيدة لويزة؟ كنا نتمنى من كاتب مفكر إسلامي بحجمه أن يتعاطف انسانيا مع السيدة حنون، وقد قرنأ لهذا الكاتب المحترم مقالات متميزة فكريا، لكن رغم اختلافنا مع لويزة وحزبها، فنحن نتأسف أمام ما جاء في المقال ولم نجد الخطاب الفكري العقلاني بقدر ما وجدنا الانفعالات والطرح الوجداني التهجمي الذي يضحك أمام وضع مأساوي لامرأة؟؟

هل يسقط اليسار في الجزائر؟؟
وبالعودة لاختراق حزب العمال فمنذ سنوات والجزائريون يلحظون قفز الكثير من الوجوه المالية السياسية الفاسدة إلى سفينة حزب العمال، وهي وجوه معروفة محليا باستعمال المال لكسب الأصوات و التأثير على الناخبين وكسب الصفقات والمشاريع المحلية، ولم نستغرب رفض بعض البرلمانيين الاستقالة من البرلمان كما أردا حزب العمال ،بعد تواصل الحراك الشعبي السلمي ،وقد تحدث بيان المكتب السياسي لهذا الحزب عن “محاولة زعزعة استقراره وتغيير طبيعته:، رغم أن الجميع يعلم بأن هذا التهديد للاستقرار هو وليد سنوات ماضية امتزج فيها العمل السياسي بالمال الفاسد؟؟.
وجاء في البيان كذلك:”هؤلاء النواب غير الستقيلين(يقصد عم الاستقالة من البرلمان للتضامن مع الحراك الشعبي)..يحاولون جر اعضاء في اللجنة المركزية في مسار لتدجين الحزب من اجل وضعه تحت تصرف النظام القائم…” وفي المقابل دافع البرلمانيون عن موقفهم الرافض للاستقالة،و استنكروا التخوين وطالبوا بعقد اللجنة لمركزية للحزب.
وفي ظل كل هذه التجاذبات نرى أن مستقبل الحزب يتحرك بين مجموعة من المشاهد هي:
1-تمكن القيادة الوطنية الحالية من إعادة ترتيب الأوراق وتشكيل هيئة مؤقتة لتسييره وصولا لمؤتمر استثنائي برئيس جديدن وفي حال براءة السيدة حنون ستكون لها الرئاسة الشرفية فقطن او تشكل هيئة للاستشارة تترأسها وتتشكل من قدامى الفكر الاشتراكي والخبراء والباحثين الأكاديميين.
2-تمكن أصحاب المال والأعمال من السيطرة عليه، وتشكيل قيادة جديدة والالتفاف بالحزب محليا ووطنيا، ورغم صعوبة هذا الأمر فهو وارد.
3-عودة المناضلين والمتعاطفين من التاريخ اليساري بكل وهجه الفكري السياسي،وتنظيفهم للحزب، مدعمين بشباب من الحراك الشعبي الحالي.وربما تغيير اسمه، أو تشكيل حزب جديد، لتجنب كل الشبهات أمام الشعب مستقبلا.

أخيرا
علينا أن نتعلم الاختلاف الفكري، وفي التاريخ السياسي والنضال الفكري الكثير من العبر والملامح العاطفية و الانسانية، وأن نختلف سياسيا مع شخص لا يعني تجاوز الحدود الانسانية في معارضته، ولاغ يعني الفرح لحزنه و ومرضه، وإلا خرجنا من الانسانية لندخل الحيوانية؟؟
وكما احترم الشعب الجزائري مرض رئيسه ودعاه كثيرا للانسحاب من المشهد السياسي، وكشف ممارسات العصابة، علينا أن نحترم الأبعاد الانسانية لكل سجين، و أن نترك العدالة الجزائرية تقوم بواجباتها، من دون ضغط إعلامي أو توجيه من أي جهة كانت، وهي رسالة الجيش وقيادته، فالتهم خطيرة ولا مجال للتسامح مع تهديد الأمن القومي وخيانة الوطن والتآمر على الجيش والدولة والوطن. والمتهم برئ إلى أن تثبت إدانته.
اللهم احفظ الجزائر، وامنحها السلم و الأمن والأمان، ووفق أهلها للوفاء بعهود الشهداء.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق