ثقافة السرد

طقوس المواجع

أحمد ختاوي*

يسوقها إلى السفح منكبّة على وجهها، يعشقها، يحميها من المحميات، ويُسدَل الستار.

مشهد رقم 13مكرر.

من بالباب

– ساعي البريد


– ادخل 
– لا أقوى على الولوج ، تضاريس المواجع تعيقني ، تكبلني ثم أنني لا أميل إلى المهنة بقدر ما أميل إلى سرد أحداث الكون انطلاقا من حقيبتي. 
– اعذريني سيدتي الفاضلة ،أسلّمك رسالتك بمدخل الباب وأنصرف. 
– ادخل

زوجي بالبيت يدعوك لجلسة شاي

– أنا متعب سيدتي مما تحمل حقيبتي ، أرجوك – سيدتي – ان تعفيني من الدخول
– توسط المنمنمات الموحشة لجداريه بمدخل البهو …يدخل ساعي البريد 
– يصطدم بمروحية ، تهشم رأسه .. يسقط أرضا ، تنبث بجبهته رسالة وئام وضغائن قديمة ،،، وأبلٌ وعيرُ وبقايا أمم اندثرت … وشيء من تقاسيم الموناليزا وهي تتأوه بين مقص حلاق.
– تتملص المونالزيا .. تهرب … 
– يبعث

– يبعث ساعي البريد زفرة حادة… تهرع السيدة إلى قدح كان موضوعا أسفل خزانة حائطية، تناوله جرعة ماء… يغفو ثانية.. تحتار من أمره.. تناوله حبة حلوى.. يهرع إلى المرحاض …يتقيأ الحبة .. وحلاوتها.. تجذبه إلى خارج البهو.. يصيبه الصرع والغثيان.. تستنجد بالجيران، حيث تطلق صرخة عارمة: يا مسلمين أنقذوني.. يا عجم أنصفوني ..

– يرتبك ساعي البريد.. يلتفت إلي السيدة.. يقول / هاهي رسالتك سيدتي بأسفل المحفظة.. بقاعها .. افتحيها ..

– تفتحها..

ينطق جني من أم عجمية وأب عربي.. يقول /

– سقطتُ من السفح إلي السفح.. ثم إلى السفح.. حيث تسكنني المواجع ضمن هذه التضاريس.. هذه مملكتي لا تقربوها ..

-: قالت السيدة التي كانت تنحني تعبّدا أمام تقاسيم الموناليزا :

معك حق بالحقيبة تضاريس، صدقتَ وأنت كذوب .

– وحده الله يعلم ما تحمل السرائر، يرد الجنيُّ بامتعاض .

*أديب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق