ثقافة السرد

(نلفنياس والفيلسوف المسجون )

بقلم: بيمن خليل

إلى صديقتي القريبة من قلبي والهائمة على حدود روحي…
إلى صديقتي “نيلفي”

أعلم أني أمرُّ هذه الأيام بفترةٍ قاسيةٍ خسرت فيها عملي الأدبيّ أي روحي السائرة المنيرة داخل أعماقي المظلمة التي كانت تهبني الحياة والأمل،وتبثُّ فيَّ القوة وتشعُّ فيَّ بنور الحياة ومرحهها.
فقد تسلل المرض وتسرب داخل مني وسيطر على عقلي وفكري وراحة نفسي، حتى صرت كتلة من الألم السائرة على أرض بلا حياة وبلا طريق بلا إيقان وبلا معرفة، صرت شديد الضعف وخالٍ من كل شيء، حتى الدموع التي تُعدّ مصدر قوتي وراحتي قد جفّت هي أيضًا وتركتني، لست خجولًا بأن أُظهر أمامكِ ضعفي في هذه الرسالة، فكل إنسان به ضعف…وأنتِ صديقتي المخلصة المقربة من أعماقي ولذا فها أنا أظهر ضعفي أمامكِ، متقبله بكل راحةٍ…فربما لست قادرًا على المقاومة وحقًّا قد غارت قوتي.
أتعلمين يا “نيلفي” أني لست أعلم لماذا اخترت أن أكتب لكِ رسالتي هذه، ولماذا اخترت مثل هذه الطريقة للتعبير، فربما لأن هذه الطريقة الأقرب إليَّ في عالم الأدب، ولكن شعورٌ ما قادني إلى أن أفعل هذا ما هو لست أعلم، حتى لست أعلم من أكون أنا في هذه اللحظة.
فكل ما أعلمه أنني أحزنتكِ كثيرًا…
وقصّرت معكِ كثيرًا وكثيرًا…
وربما أبكيتكِ كثيرًا فأكثر فكثيرًا…
فكم يصعب عليَّ فعل هذا وكم غالية عندي هي “دموعك” وكم أثمن شيء عندي هي مشاعرك وأغلى شيء عندي هو أنتِ يا صديقتي العظيمة “نلفنياس” قصدت بأن أقل نلفنياس، هذا العالم الذي انتميت له وعشت فيه علمني وأثر فيَّ بروعته.
أتعلمين يا “نيلفي” أني لست أعلم لماذا اخترت أن أكتب لكِ رسالتي هذه ولكن كل ما أعلمه أني أرجو أن تسامحيني أنا الإنسان الضعيف على ما فعلته معكِ وترتب عليه حزنك وتعبك وبكاءك، حتى وإن ذهبتُ من هذا العالم لن أنسى ما فعلتيه من أجلي وسأحفظه في عالم السماء الغير فانية. فشخص غيرك ما كان ليسامحني على ما فعلته به، وهذا دال على محبتك الكبيرة لي، ولكن رغم هذا أحسست في الفترة الأخيرة بتغيير منكِ لا أعلم مصدره أحسست فجأة بأني لا أمثل لكِ شيء، ولكن لم أقدر على عتابكِ وأنا قد فعلت معكِ هذا من قبل فكيف سأعاتبك؟!
ربما لست الصديق الأفضل لكِ ويوجد من هم أحق بهذه الصداقة لأني إنسان لا يستحق صداقة ملاكٍ مثلك، أتتذكري هذه الكلمة “ملاك” دائمًا كنت أقولها لكِ في بداية علاقتنا وأتذكر مرة حين قلتِ أنني الوحيد الذي أراكِ ملاك.
صلِّي من أجلي يا نيلفي لأني الآن في عالم مظلم لا أرى أي شيء قيود كثيرة من حولي، ألمٌ فأوجاع، إن حدث لي شيء فاعلمي كم أنا أحبك كثيرًا لأني لم أجد صديقة مثلك، فأنتِ نادرةٌ يا نيلفي، عظيمةٌ يا نلفنياس، رائعةٌ بين الناس يا نلفانا.
اعتبري هذا الرسالة إلى الذكرى الدائمة، وكم أتمنى أن تدوم صداقتنا طول العمر…دمتِ بخير صديقتي الجميلة الطيبة الغالية الرائعة بين حسنوات النساء في هذا العالم.
صديقك المحب الوفي: “الفيلسوف المسجون”

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق