ثقافة النثر والقصيد

امرأة في مرآة

أفين إبراهيم*

كلما أشعلت شمعة تذوب امرأة ما في الطرف الأخر من الكون
للوحدة قرون صفراء تجعلني امرأة في مرآة
رجل نحيل يقف عارياً
يميل نحو الرغبة كشجرة توت سقطت على سور
تتفرع من أظافره جذور عميقة كالموت
فمي هذا الشيء الوحيد الذي يظهر في المرآة
سحر ما يجعله ينفتح كقبر قديم ليقول
انظر لأصابع قدمك ستكتشف من أنت
البقع البنية الداكنة على جلدك كانت خفافيش سعيدة تسبح في دمك
حولها الشعر لخلايا سرطانية نائمة
رجل نحيل يقف عارياً في مرآة
يميل نحو الرغبة كشجرة توت سقطت على سور
يده القوية فأس يقطع بها الأيام دون أن أدرى
عيونه التي تلمع نجوم بعيدة تشتاق العودة إلى البيت
ظهره المشدود شجرة فتية تركض في الأرض دون أقدام
الشعرات السوداء في صدره مشانق بيضاء لفراشات الغد
رجل نحيل يقف عارياً في مرآة
أحدهم ثقب خاصرته بشفرة قديمة
تحولت الأرض لبحيرة كبيرة من الدم
يسبح بالقرب منها أوز ابيض
يرمي له المارون فتات قلوبهم ويعتقدون أن العالم بخير
رجل نحيل يقف عارياً في مرآة
يميل نحو الرغبة كشجرة توت سقطت على سور
التول الأبيض الذي بالكاد يغطي وركه ذاكرة الحمام عن اللون
أيها الشقي
أشعل النار في الموقد الحزين
الشمس قاربت على الغروب ومعطف الكون مازال معلق في تلك الزاوية
الأدراج التي قطعتها لتصل للمرآة قليلة مع ذلك يخيل لك أنك وصلت للجحيم
أيتها المرأة الرجل
لا تسألي الرجال عن أمهاتهم ضعيهم في الزورق واتركي قلوبهم تحت الشمس تجف بهدوء
ستحلق النوارس بعد مائة عام من الأن
ستجد هيكلا يابسا في زورق صغير
ستحمل قلوبهم التي تنبض وتضعهم على شرفة امرأة وحيدة

تقضي يومها في انتظار ثقب ما ينفتح في الفراغ لتزج فيه ثديها وترضع الوقت قبل أن تموت
أيها الرجل المرأة
الباب مفتوح والوقت مغلق على لحم عصفور كبير يضرب بجناحيه القفص
كلما أشعلت الشمعة تذوب امرأة ما في الطرف الأخر من الكون
يتحطم قلب أحدهم تحت طاولة العشاء
يخرج وحش من المرآة ليقول لي
إذا ما كنت أنا أنت
من هذه المرأة التي تنظر إلينا من ثقب الباب؟
فمي هذا الشيء الوحيد الذي يظهر في المرآة
سحر ما يجعله ينفتح كقبر قديم ليقول
رجل ما
امرأة ما
شجرة توت سقطت على سور
فمي الذي يختفي
عيوني التي تقول
خذني إليك
الخيالات مريضة عندما تموت ببطيء
مؤلمة عندما تكون حنونة
واضحة إلى هذا الحد.

.

….

*الولايات المتحدة الأمريكية

8/6/2019م

.

….

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق