ثقافة النثر والقصيد

الحَمَامَةُ التَّائِهة

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

كَاَنتْ إلى ذَاَكَ المكانِ تَــــــــــــــــــــــــــرُوحُ
وَيَضُمُها وَرْدٌ ، هُنَاك وَشِيــــــــــــــــــــــــــــحُ !
كَاَنتْ تُسَافرِ في غَيَاباتِ المـَـــــــــــــــــــــــدَى
وَيَسُوقُها نَحْو المَكَانِ نَـــــــــــــــــــــــــــــــزُوحُ
كَاَنتْ تُحَلِقُ فِي مَيادينِ الهَـــــــــــــــــــــوَى
والشوقُ في ذَاكَ المكانِ يَصِيـــــــــــــــــــــــــــحُ
كاَنَتْ لَهَا عَيْنَانِ !! عَيْنٌ فِي الــــــــــــــــذُرَى
تَسْمُو ! وأُخْرَى فِي الزّمانِ تَلُـــــــــــــــــــــــوحُ !
******
وتَسَاءلَ الرّوضُ الأغنُّ ! وأشْعَلتْ فِيه النّـــــوَى
وأناخُ فِيه جُنُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوحُ
وَتَسربلَ الروضُ الوريفُ ! وأطرقَ الظلُ الخَفِيــف
وَنَاحَ فِيه مَدِيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحُ
والوردُ يَحْرِقُ بالدّموعِ خُــــــــــــــــــــــــدُودَه
وَيدُ النّسِيمِ بَشَاعةٌ وَقُـــــــــــــــــــــــــــــــــــرُوحُ
وَيَكادُ يَمْشِي الحُزنُ ! يَسْفَحُ نَفْسَـــــــــــــــــــه
والسّعْدُ مُوفورٌ هُناك جَـــــــــــــــــــــــــــــــــرِيحُ
******
مَاَلَ الأريجُ عَن النّسيمِ ، فَلمْ يَعْــــــــــــــــــــدْ
في وَجْنِة الزهرِ الجَميلِ شُمُــــــــــــــــــــــــــــوخُ
وأَتَي الربيِعُ فَلم يَجِدْ عُشْــــــــــــــــــــــــــاقُهُ
وَصَريخُ مَنْ يَهْوى الرّبيعُ صَرِيـــــــــــــــــــــــحُ !
والماءُ يَجْرِي في الحُقُولِ وفي الرُبــــــــــــــــــــى
وخَرِيرُهُ يَمْشِي عليه ضَرِيـــــــــــــــــــــــــــــحُ

والوجدُ والشوقُ الكبيرُ كِلاهُمَــــــــــــــا
في خَافِقِ الطيرِ الحَبيبِ يَبُــــــــــــــــــــــــــوحُ !
******
أينَ المكانُ ؟ وأينَ يَخفِقُ خَافِقـِـــــــــــــــــي ؟
أينَ السّبيلُ إلى الزمانِ يَــــــــــــــــــــــــــرُوحُ؟
أينَ التباشيرُ التي أرنُو لَهَـــــــــــــــــــــا
وكأنّها في عَالمِي تَــــــــــــــــــــــــــــــــــلْويحُ ؟
أينَ الهناءةُ والبراءةُ والشـــــــــــــــــــــذَى
ضَربتْ عَلى ذَاكَ الجَمالِ صـَـــــــــــــــــــرُوحُ؟
وكأنّنِي في يَمِّ عُمرِي ريشــــــــــــــــــــــة
تَأْتِي وتَذهبُ عُنوةً وتُــــــــــــــــــــــــــرُوحُ !!
******
يا حَارِساً ذَاكَ السّبِيلِ ! أضَاعنِي ذاك
السبيــــل وفي العُيونِ قُــــــــــــــــــــــــروحُ !
وَمَشتْ تُهَدهِدُني الكُروبُ ! وفَا تِني
وَجه الغُروب وفي الظلامِ أَنـُـــــــــــــــــــــــوحُ
أَغدُو على وَجهِ الصباحِ ، وأنْثَنِــــــي
وَأطيرُ في وَجهِ المَســــــــــــــــــــــــــــــاءِ أَرُوحُ
وَيَدُ الضَياعِ تكادُ تَرْسمُ دَربَـــــــــــــه
والطيرُ يَكْتمُ تارةً ويبــــــــــــــــــــــــــــــوحُ !!

******
الشاعر السعودي الدكتور سالم بن رزيق بن عوض ـــ جدة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق