ثقافة المقال

يوم جاءني وطن

كتب: ثامر سباعنه

قبل حوالي ثلاث سنوات رزقني الله سبحانه وتعالى ابني البكر الذي سُمي (وطن). اسم غريب، له عدة معانٍ خاصة إذا علمتم كيف علمت بقدومه!! قدّر الله لي أن أعتقل لدى الاحتلال بعد أشهر قليله من معرفتي أني سأكون أبا، وهناك – في المعتقل – كنت أحلم يوميا بهذا الطفل المنتظر الذي علمت من المحامي أنه سيكون بإذن الله ذكر، كنت سابقا قد اتفقت مع زوجتي أن نطلق على مولودنا إن كان ذكرا اسم  قيس. بعد اشهر من الأسر، محروم من زيارة الأهل، لا أعلم حالهم، كنت أتوق لمعرفة أي شيء يطمئنني  عنهم. وجاء ذلك اليوم الذي لن أنساه ما حييت.. بينما أنا ورفاقي الأسرى في غرفتنا نتناول طعام الفطور ونستمع إلى الراديو لمحطة راديو البلد – محطة محلية من محطات محافظة جنين- أعلن المذيع ثائر أبو بكر الذي كان يقدم الأخبار المحلية الصباحية وكان يذيع يوميا أخبارا تخص أسرى المحافظة، فأذاع الخبر: لقد رزق الأسير ثامر سباعنه أمس بطفله البكر وطن.

توقفت الدنيا.. توقف التفكير.. تخالطت الأحاسيس.. فرح.. حزن … ألم …. شوق… الدموع تمزق حواجز العين والفرح مرتسم على الوجه..  وهنا تعالت صيحات الأسرى في كل الغرف ومن كل فصائل الوطن… كلهم يشاركوني فرحتي.. كلهم يصيحون مباركين لي قدوم الحبيب الغالي… كل الأسرى حولي فرحين مسرورين وكأنهم هم من رزقوا بالمولود… حتى إن بعضهم قد سارع لتوزيع ما توفر من حلوى فرحا بقدوم وطن.

لكن لماذا وطن ….

وطن لأني أحببت وطني… بل عشقته، وأنا أعلم أن وطني رغم جراحه سينهض من جديد يتكئ على أبنائه… الإخوة الذين لن يبقوا إخوة أعداء إنما سيعودون إخوة الدم.. إخوة التراب.. إخوة الوطن. هكذا هو وطني الساكن في قلبي..

 

فلسطين- -2010م

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق