ثقافة المقال

23 سنة تمرعلى افول الكوكب البنفسجي صافية كتو: ليس مجرد سيرة إنتحار.. بل أكثر من ذلك

بقلم / محمد عاطف بريكي*

لم تكن الطريقة التي دفنت بها صافية كتو بعيدة في أحداثها” الجنائزية المؤلمة” عما عانته في حياتها جراء نضالها كصحفية شرسة و شاعرة قاصة فالمرأة كانت تمثل معادلة نسوية في الساحة الأدبية الجزائرية تلك الخمرية ذات الشعر الفحمي أو كما تعرفها مدينة تحفها الكثبان تسمى “عين الصفراء” بإسم “زهرة رابحي” إسمها الحقيقي ذلك المكان شكّل لديها تناقض رهيب في أحساسيس جمعت بين الحب و الألم  في غربتها المستعصية كما نقرأ في سيرة حياة وأشعار الإسباني بيثنتي ألكسندري الشاعر مرهف الروح والعاشق للطبيعة الخالصة، فلطالما كانت مدينة عين الصفراء مبعث فخر وإعتزاز الشاعرة كأصل متجذر منذ الولادة ففي ثنايها ترقد ذكريات الطفولة والشبيبة بين تلافيف الطبيعة الرائقة وبين المدينةـ العاصمة التي فتحت لها صدرها و وفرت لها أسباب حضورها الأدبي وإنطلاقتها في الحياة كأديبة وصحفية من طراز بديع هاذين المتناقضين كما عاشتهما الشاعرة فجر بداخلها مشاعر من التجاذب المؤلم للروح. ما فتئت هذه المدينة أن إستيقضت ذات شتاء حزين على وقع جثة يانعة همدت تحت سنابك موت إختارت له صافية عينان و تاريخ و مكان: فأما العينين فهما لقيثارتها المكسرة و أما التاريخ فهو يوم  شتاء رصاصي المذاق 29/01/1989 و أما المكان فكان لأناس آخرين لم يذوقوا طعم الحرقة في صمت تلك الغزالة فلم يرحموا أنوثتها ولم يقدروا حق وجودها بينهم وهي التي لم تقل سوى شعرا بسيطا بساطة منبعها و قصصا من عمق خيالها الجامح، حكت لنا حكايات عن سنة3000 …لكن أولئك الذين كانوا سببا في موتها هم تقريبا  يتكررون في كل زمان بأزياء وصفات و أخرى فهذه هي سنة الأشياء التافهة. لكن صافية عاشت صامتة بينكم و ماتت بينكم في صمت…… و يظل الفارغون هم الأكثر ضجيجا.

قصيدتان لصافية كتو في ذكرى وفاتها الثالثة و العشرون
ترجمة / محمد عاطف بريكي ـ شاعر و مترجم من الجزائر.

1-    عين الصفراء
شعر/ صفية كتو.
ترجمة/ محمد عاطف بريكي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترمي الشمس
بأشعتها صوب الأرض
هل هو صوان من زجاج
ما يشكل تلك القمم؟

جبال بلون النيلة الخضراء
زرقاء أكثر من لون السماء
التي تعانق قممها
أحيانا تأخذ طعم العسل.

السحب بيضاء
مرمية على سفح الجبل
كهضاب من رمل مهيض
هي الآن تنام في عمق.

سفوحها الصفراء المظللة
بالهدوء
ونخيل مثمرة بلذاتها .

النبع بعده صاف
و صوت الشر شار
في هذا الوقت يكون شغوف بألحان
مئات الأغاني.

غارقة في سبات
الطبيعة المحبوبة كحلم
جامدة دون خوف
انه وقت السكينة.

2-    عين الصفراء
شعر/ صفية كتو.
ترجمة/ محمد عاطف بريكي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترمي الشمس
بأشعتها صوب الأرض
هل هو صوان من زجاج
ما يشكل تلك القمم؟

جبال بلون النيلة الخضراء
زرقاء أكثر من لون السماء
التي تعانق قممها
أحيانا تأخذ طعم العسل.

السحب بيضاء
مرمية على سفح الجبل
كهضاب من رمل مهيض
هي الآن تنام في عمق.
سفوحها الصفراء المظللة
بالهدوء
ونخيل مثمرة بلذاتها .

النبع بعده صاف
و صوت الشر شار
في هذا الوقت يكون شغوف بألحان
مئات الأغاني.

غارقة في سبات
الطبيعة المحبوبة كحلم
جامدة دون خوف
انه وقت السكينة.

من ديوان ” صديقي القيثار” الصادر عام 1979 عن دار أنطوان نعمان للنشر ـ كندا

*كاتب وناقد ومترجم جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق