ثقافة النثر والقصيد

ليلة في غياب الشمس

شعر و ترجمة عن الكوردية
* مامند محمد قادر

يتوارى النهار  ,
وتسحب الشمس
خيوط اشعتها الشبيهة
بالثعابين من اعناق اغصان الاشجار
و تتراخى يده
على خاصرة الصفصاف
و نهود الكروم .
يتسرب الليل بثوب من الأغاني
الى الاحياء
يهدم في ازقة المدينة
اسوار العبثية ,
تنفض اغبرة التكرار
عن وجوه المصابيح المصفرة
على الارصفة الضجرة .
تتسلق ضياء القمر بلهفة
على جدران
و أسيجة المنازل ,
توقظ بصفيرها المباغت
و دون ان تكترث
بجدولة ساعات اليوم
الاطفال من نومهم المبكر ,
و تملأ بشهوة ابتساماتها
البرك
لتتعرى النجوم فيها
كعانسة قروية
بعيدة عن الشعور بعار انوثتها ,
يدق بأنامله شخير الصمت
و يفرش شوارعاً
تتقيأ عليها
في النهار
قهقهات مقززة
لأقدام
بترها الشمس .  
من نوافذ المنازل
تشبه رائحة الضحكات
القادمة من الغرف الساهرة
رفرفة تلك العصافير
التي تنسكب مساءً
في صدور الاشجار
و تحلم بسهول
تضللها الغيوم ,
المدينة سهول تحدق فيها العيون,
اغنية في الليل
على شفاه الانفتاح
و مناقير الحمامات .
الليل يشبه باصاً لمدرسة
يخرج من شبابيكها الاطفال
رؤوسهم
و ينشدون اغنية
لا تفهم كلماتها الشمس .
الليل يشبه سرباً من الطيور
تجتاز في طيرانها الطليق
البحار و الجزر و الاودية
و سلاسل جبال
دونما جواز سفر .
الليل نبض قلب لسنبلة
يغفو فيها
رقص المطر
و وشوشة الفراشات .
الليل رسالة بشرى
تحملها الجداول
لمروج غادرتها الفراشات ,
المدينة صفقة اجنحةٍ
في الليل
بعيدة عن الشمس
التي تذلها.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق