ثقافة النثر والقصيد

أَسْرُ الليل

راضية تومي

في كاتدرائية الليل
تسمع حفيف الأفكار الهاربة
خوفا من مقصلة السّدنة
جَرْي حثيث نحو أنوار النوافذ العالية
و أكسجين الحياة المتأرجح على أراجيح الاحتمالات
لو كنا معا هل كان العالم سيسمعنا؟
الجدار السميك الذي بيننا
له آذان طويلة مثل أذني الذئب
الذي أكل يوما ذات الرداء الأحمر
في حكاياتنا المختبئة
همهمة السدنة
تشق طريقا في قلب الليل الجاف
فتوقظ الخائفين و المتوجسين و المتملقين
يصبح الهروب قوارب نجاة
على حافة بحر الغدر
ينفرط عِقد الأفكار الهائجة
فكرة طائشة
تتدحرج على أرضية المعبد
الأصنام تحاصرها
لكنهاّ فكرة حرة رتعت في رَتْعة الجنون
أيها السادن
كم تحتاج من الأرض كي تمنحني قارب نجاة؟
تقفز كسنجاب فوق الأضرحة المقدسة
تلهو بالكراسي المتحركة الحاكمة
أيها السادن…يا صديق الآلهة
كم تحتاج من زمرد و دولارات كي تعتقني؟
تَركب رأس أكبر صنم
تُلبِسه قبعة بهلوان
أيها السادن
هل تروي الآلهة لهذا الصنم المقدس نكتة؟
تُشرع الفكرة الحرة النوافذ
تفتح الأبواب
ترمي السقف بعيدا
تُغلف الحيطان و الأصنام بالشوكولا
تسرق المفتاح من كبير السدنة
تفتح باب الليل الموصد منذ صمت ابن رشد
تدعو الأفكار السجينة إلى الخروج
بعضها يهرب
و أخرى باكية تتعلق بأثواب السدنة
تُقبِّل الأقدام
تطلب المغفرة من الآلهة

الجزائر
راضية تومي 17 جوان 2019

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق