ثقافة السرد

عقدة الطفوله..

فتحي العجيلي

مرّت ايام الطفولة دون رجعة، ولم، يبق منھا سوى ُحطام الذكريات، ٍّ
ّ وقصة ُحب لم تكتمل.
كلما ّ يتذكرھا، يذرف عليھا ّزخة الدموع فيتالم…
كانا صغيرين يلعبان، كعصفورين يطيران من شجرةلاخرى، ومن غصن لاخر، يزقزقان تارة، يتنازعان تارة أخرى..
فكم ّمرة ركضا تحت المطر، كعاشقين صغيرين يجمعهما السمر.
مازال يتذكر لعبتھم ّ المفضلة ذلك “البيت ّ الوھمي”، كيف كانا “يبنيانه” ّكل يوم بخطوط وھميّة من التراب: “ھذه غرفةالضيوف وتلك للجلوس وھنا المطبخ… ّ أما أثاث البيت فكانت
علبا معدنيّة وورقيّة،… كان ذلك ّ يتم بحركات إيمائيّة ينسجھا خيالھماالطفولي..! ” ذات يوم.. اقترب منھا قليلاوھمس لھا:لما لا نفعل مثل الكبار و تصبحين زوجتي َ
ّوما إن لفظ ھذه الكلمات حتى ارتعشت، صرخت، وبكت، ّثم ھربت إلى دارھا تشتكيه ّلامها
خاف “هو من “الفضيحة”، فلم يكن ّ يتصور
ّ أن “فتاته” سترفض طلبه “البريء”، وما كان منه سوى الھرب إلى بيت ّجده.. وھناك اعتقد الجد أ ّن حفيده ” ٌّ فار من المدرسة”.. ..!
ّ أما في بيت “الخطيبة” فقد أمسكت ّ آلام بابنتھا وأخذتھا وھي
تصيح وتصرخ، إلى ّ أمه، ّمما جعل الجيران ّ والمارة يتساءلون
فيما بينھم:
– ماذا حدث؟!
– لقد ّ تحرش بھا..
ّقليل الادب..
– ھل ھذا معقول..
، ولم يبق سوى صدور ًالحكم عليه ھكذا بدأت محاكمة “الجاني” غيابيا
تحرك المحققون في ّكل مكان، واستطاع أخوه الكبير أن يكتشف “وكره”، وقد ألقى القبض عليه حيث كان موجودا في بيت جده لقد استسلم بسهوله دون أيّة مقاومة املأ ان يخفف عليه الحكم..
اقتيد إلى داره، حيث تجمعوا الجيران، وما إن لمحوه من بعيد
حت صرخوا: ّھا ھو، يا له من شيطان صغير، من علمه ھذه الحركات..؟! ّ -ّ أراد أن يصيح، أن يصرخ لكي يقول لھم إانه برئ
ُ والده لم يعطه ّ الحق في الدفاع عن نفسه، بل ّشده من ثيابه إلى السرير ّثم تناول العصا، وبدأ
ينھال على أرجله بالضرب، لتبدأـ الفلقة ـ..!!
كان يصرخ ويصيح:
– أنا بريء، بريء.
ولكن، “لا حياة لمن تنادي .. فقد كان الاب منھمكا في الضرب، ّ وتدخلت األام، وأمسكت العصا من يد ً
زوجھا، ّثم تناولت سكينا بعد أن قامت بتسخينه وبدأت تغرسھا في قدميه، في يديه، وفي ّكل جسمه النحيل، وھي تصرخ: قل توبه إيه الكلب..اخيرا نطقها وهو يبكي صارخا…..نفذت العقوبة بحقه، حكم عليه بالسجن، قضاھا في ّ
“زنزانة انفراديّة” صغيرة ّ لمدة ثلاثة أيّام، في غرفة معزولة،.. مضت الأيام وكذلك األاعوام، ّ تزوجت “عشيقته” الصغيرة فيما بعد، وأصبح لھا زوج، واولاد وبيت ّ حقيقي، ّ أما ھو،فقد ماااااتت رغبة الزواج لديه فما زال يتذكر القلقه وآثار الحروق المنتشرة في جسده…فأصبحت عقدة الطفوله تلازمه كظله ّ ّ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق