ثقافة السرد

وشوشة الجدران

للكاتبة الأفريقية: جسلان ساتود ترجمة عبد القادر زيتوني

بملاحظة بسيطة استطاع –كيني-ان يجعلني اهضم واعترف بان علاقتنا ستاخذ مسارا جديدا.لا زال صوته يرن باذناي: ((هل تعلمين انه لا شيء يمكن ان يقرب بين انسانين كالرؤية الموحدة لبعض الاشياء في الحياة فبقوة التبادل يتعزز هذا شيء دون ان نستطيع تسميته ولكنه موجود واكيد)) النقاط المشركة بيننا كان لنا منها الكثير… شيء واحد كان يبدو لي عائقا دون اتحادنا:الاختلاف العرقي…..كان عائقا حقيقيا… هل تعتقدون انه لكي نحب …لنكون سعداء يجب ان نتكم نفس اللغة..ان ننحدر من منطقة واحدة…من قرية واحدة..لماذا لا نستفيد من ثراء الاختلاف؟ انا منقسمة…موزعة… بين حبي الكبير لهذا الرجل وبين الاحكام المسبقة التي تحيل دون زواجنا…وكلما لاق هذا الحب حواجز كلما ارخيت قيدي للرجل…وكلما خطر لي ان اقول: سحقا لما يقال..كلما الححت في البحث عن الشجاعة لمواجهة هذه العراقيل لاعيش في امن ولاتجنب معاناة لا داعي لها ولكي على الاقل لا اكذب على نفسي…

كاعصار يدمر هذ الحب كلما بداخلي….حاولت المقاومة وقتا…ولكن كيف يمكن احياء حب بهذه
الدرجة دون القدرة عن الافصاح عنه؟؟ كيف يمكن الاعتراف بحب محكوم عليه بالاعدام مسبقا؟؟ لماذا لا تحميني الهة الحب؟؟؟؟؟
؟ ما العمل للخروج من هذه المتاهة؟ اقول ما كيفية الخروج والحياة؟؟…كم وددت امتلاك عصا سحرية….كما وددت امتلاك قدرة التحكم في الزمن….كم وددت الرجوع الى الخلف…فقط قبل تعرفي على –كيني- وتوقفت هناك لاستثمر عذابات هاجس يفزعني…
ما العمل لتجنب صاعقة مؤكدة؟؟
لا..لا يا سادتي لا تقولون بان هذا اسهل الاشياء..انا واعية بانه سيكون لي انصار…ناس يؤمنون بان الحب يمكنه تجاوز العرقية..العروشية والعنصرية …..ولكن كيف يمكن اعلان هذا الحب للنهار ونحن نعرف ان اغلبية الطرفين لن يتقبلوا هذا الزواج؟؟؟
حاولت الاحتماء بجدتي-منامي- ولكن ردها زاد عذاباتي
-ماذا تقولين؟؟؟
حاصرتني باسئلتها.
من هو هذا المحظوظ؟؟من هم اباؤه؟؟ما عرقه؟؟ هل اسرنا تتعارف؟؟
هذا السيل من الاسئلة لما يفاجئني لانني كنت اتوقعه ومع ذلك فقد
حل عقدة لساني وطالبتها:
-هل تعتقدين حقا ان أسئلتك لها علاقة بالموضوع الذي اردت توصيله لك؟؟
ازدرتني وقالت:
-كيف تتجرئين على طرح مثل هذه الاسئلة؟؟طبعا هناك علاقة وطيدة بين الموضوعين…يجب اخذ اسئلتي بجدية..اسئلتي هامة ومبررة ..هامة باكثر مما تعتقدين….
بلعت ريقها واومات لي بالاقتراب منها
كنت اعرف بان الموقف هام وخطير…لقد كان صوتها معبرا عن ذلك.
-منامي-كانت لها طريقة في الافصاح والتعبير في الموضوعات اتي تبدو لها هامة. وفي هذا الموقف فانه ليس فقط صوتها وحده الذي كان يوحي بان الامر هام وانما ايضا طريقة اشارة يدها وهي تدعوني للاقتراب منها كانت هي الاخرى تنم عن خطورة ما تريد قوله…..
لقد كانت جدتي من القلائل ان لم اقل الوحيدة التي تستطيع اقناع ابي بكثير من الامور…ان سنها المتقدم يمنح لها شرف الاستماع بالاضافة الى تفهمها وسماحتها…كانت تعتز باحترام الكبار لها ولا تستغل صغارها.

-اسمعي واحفظي ما اقوله: تابعت جدتي
تقولين ان محبك يحبك حبا صادقا…خاليا من أي اطماع..ليحبك وقد قال لك ذلك..كلهم يقولون نفس الشيء..
هو ينحدر من نفس منحدر جارتنا في المقابل..ولكن هل تعرفين ان ناس الجهة الاخرى يحملون كلهم نظرة كراهية للاخرين؟؟؟وهم لا يتجاوزون الا بينهم…واوك لن يقبل هذا الزواج ابدا…. ابدا…
هلانتهى زمن اختيار الاباء ازواج بناتهم؟؟
وراء كل امراة ثائرة اشاعات…واتساءل كيف يمكنني الثورة بعيدا عن هذه الاجواء أي دون خلق اشاعات؟؟؟
يجب توفر اسباب للثورة اليس كذلك؟؟؟؟ قريباتي عشن تجارب حب بعيدة عن الاختلافات العرقية…انها امكانية في عالم جل ماسيه منشؤها هذا الاختلاف؟؟؟
لنحب بعيدا عن هذه الاختلافات اليس هذا ممكنا؟
لنحب وننسى هذه الاعتبارات…اليس هذا في متناولنا؟
لما لا نستغل هذه الاختلافات للانتعاش دوما؟؟
لما نخنق حبا يريد الترعرع باسم هذه الممنوعات الواهية؟؟
اليس تجمع الاختلافات قوة؟؟
هل تعتقون بامكانية حب مخلوقين:
فوق الاختلافات
ممكن جدا صدقوني
حب فوق الاختلافات
ممكن…فكروا جيدا
حب فوق الاختلافات
ممكن وانتم تعرفون
الحب فوق الاختلافات ممكن لاننا كائنات انسانية….ويكفي ما يسببه عدم الاعتراف بالاخر من ماس
حتى نطبقه على الزواج….ان نجاح زواج لا علاقة له بهذه التفاهات…..اتركوا الحب يتفتح ويكبر..
لما لا استطيع فعل أي شيء ..كل العراقيل سقطت في طريقي….كنت اسيرة حبي..بلا دفاع….اسيرة وبلا دفاع…
من خلال جدران منزلي كنت اتخيل صورة هذا الرجل الذي ينتظرني…. كنت اسمع صوته يتردد على مسمعي….كانت الجدران توشوش وتغني مجد حبنا…الجدران تغني بلا انقطاع ولا كلل انشودة حبنا…الحيطان توشوش…..تغني…..تغني وتغني دائما

…الجدران تغني وتغني دائما….

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق